بعد أيام على زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، للولايات المتحدة، والتي جرت الأسبوع الماضي، أقام أقارب ضحايا هجمات 11 أيلول دعوى قضائية جماعية ضد السعودية، يوم الاثنين الماضي، وذلك بموجب قانون «جاستا» الذي أُقر في عهد الرئيس السابق، باراك أوباما.


وتُعد الدعوى القضائية، التي رفعتها عائلات نحو 800 من الضحايا و1.500 من المصابين، أمام المحكمة الاتحادية في مانهاتن، أحدث محاولة للضغط على السعودية لدفع التعويضات المالية وتحمّل مسؤولية دورها في الهجمات التي شنّها تنظيم «القاعدة»، وذهب ضحيتها نحو ثلاثة آلاف شخص في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا في عام 2001.
ويعطي قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب»، المعروف باسم «جاستا» والذي أُقر في أيلول العام الماضي، بالرغم من معارضة أوباما الشديدة، عائلات ضحايا الهجمات الحق في مقاضاة الحكومات الأجنبية «التي لعبت دوراً في دعم أو تسهيل عمليات إرهابية على الأراضي الأميركية». وفي الأشهر الستة الماضية، برز اسم السعودية نظراً إلى أن 15 من منفذي الهجمات الـ 19 كانوا من مواطنيها.
وتتهم هذه العائلات، التي تحاول منذ سنوات مقاضاة المملكة ولكنها واجهت الكثير من العقبات السياسية والقانونية والقضائية (مثل رفض قاضي المحكمة الجزائية جورج دانيلز، دعوى مماثلة في عام 2015 بحجة «الحصانة السيادية» للدول)، جمعيات خيرية والجهات الحكومية في السعودية، بـ«تمويل وتدريب وتقديم الدعم اللوجستي للقاعدة... وإقامة علاقات مع زعيمه»، مشيرين إلى أن الرياض كانت على علم بانتماء «ثلاثة على الأقل» من منفذي الهجمات للتنظيم.
ووفق وثيقة الدعوى، فإن المملكة «قدّمت نفسها أمام العالم كبلد يقاتل القاعدة ويتصدى للإرهاب... ولكن في الوقت نفسه قدّم مسؤولون سعوديون دعماً مالياً كبيراً للتنظيم».
واختلفت ردّات الفعل على الدعوى المرفوعة، إذ رأت بعض التقارير الصحافية في تفعيل «جاستا» تهديداً جدّياً للتعاون الاقتصادي بين واشنطن والرياض، وخاصةً في الوقت الذي تعتزم فيه الأخيرة الاستفادة من الشركات الأميركية لتنفيذ «رؤية 2030» وتنويع مصادر الدخل المحلية، في حين اعتبرتها تقارير أخرى «بداية عملية الابتزاز»، ولا سيما أن ترامب سبق أن طالب المملكة بتمويل مشاريع إعادة بناء البنى التحتية في الولايات المتحدة مقابل «الحماية الأميركية» التي تتمتع بها الرياض منذ عقود.
وفي هذا السياق، قالت الصحف الأميركية إن السعودية تمارس ضغوطاً على واشنطن من أجل إلغاء «جاستا»، مذكرة بتصريحات وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأسبوع الماضي، التي أكّد فيها أن الرياض «على ثقة تامة بأن أعضاء الكونغرس والإدارة الأميركية الجديدة سيتخذون الخطوات التصحيحية المناسبة لحل هذه الأزمة».
(الأخبار)