غزة ــ الأخبار | للشهر السادس على التوالي، تستمر أزمة مقاولي قطاع غزة مع «جمعية قطر الخيرية»، التي تمثل إحدى أهم الأذرع القطرية الرسمية في مجال الإغاثة، بفعل غياب التزام الجمعية دفع مستحقاتها المالية لشركات المقاولة.


وجد المقاولون أنفسهم في كماشة تطبق عليهم بين تلكؤ القطريين في دفع حقوقهم من جانب، وملاحقتهم من النيابة العامة الفلسطينية من جانب آخر، بفعل الذمم المالية المستحقة عليهم وعجزهم عن الإيفاء بالتزاماتهم.
وكانت العلاقة بين شركات المقاولة في غزة و«قطر الخيرية» قد انفجرت بعد أشهر من الصراع الخفي، بفعل امتناع الجمعية عن صرف المستحقات المالية للشركات، وفق مصادر في «اتحاد المقاولين» في غزة.
لحظة الانفجار بدأت بإعلان «قطر الخيرية» وجود إشكالات مالية تحول دون قدرتها على التزام دفع المستحقات المالية للشركات في وقتها المحدد، لتبدأ مرحلة من الوعود التي لم تطبق منذ ما يزيد على أربعة أشهر، كما يقول أسامة كحيل، وهو نائب رئيس الاتحاد.
كان الضحية في «رحلة الوعود»، كما يقول، المقاول الفلسطيني الذي بات ملاحقاً للنيابة العامة في غزة، بل اعتقل عدد من المقاولين. يضيف كحيل إنه تم تجميد العمل في كل المشاريع القطرية في غزة، وتعطلت جراء ذلك عقود مالية تقدر بثمانية ملايين دولار.
لم تقتصر الأزمة على «قطر الخيرية» فحسب، بل وصلت إلى جمعيات قطرية رسمية أخرى عاملة في غزة، إذ يبيّن طلب مؤسسات دولية، من بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (undp)، من المقاولين العاملين في مشاريع تحت إشرافه التوقف عن العمل في أحد المشاريع، وجود مشكلة أخرى، تتعلق بمؤسسة «الفاخورة» القطرية، التي لم تسدد أيضاً الالتزامات المستحقة عليها للمؤسسة الأممية كي تفي الأخيرة بحقوق المقاولين.
وأوضح كحيل، في حديث إلى «الأخبار»، أن هذه الأزمة من شأنها أن تهدد عمل الشركات ومصير المئات من العاملين فيها، وخاصة أن المشاريع تساهم في تفعيل القطاع الإنشائي الذي يشكل 45% من مصدر الدخل في غزة، كما ستعطل تنفيذ مشاريع إنسانية مهمة؛ أبرزها مدارس بقيمة 12 مليون دولار يفترض تسليمها بداية العام المقبل.
كذلك، أشار إلى أن «الهلال الأحمر» القطري توقف منذ فترة عن تحويل الأموال في مشاريعه، وهو ما اضطر بعض المقاولين إلى بيع بعض أدواته أو فسخ العقود، وخاصة التي في بدايتها، ومنها إعادة إعمار برج الظافر الذي كان يؤوي خمسين عائلة قبل تدميره.
في المقابل، أرجعت «قطر الخيرية» أزمة تحويل أموال المشاريع في غزة إلى «مجرد إجراءات جارٍ العمل على إنهائها في الدوحة». وقال مدير الجمعية في غزة، محمد أبو حلوب، لـ«الأخبار»، إن «قطر الخيرية في العاصمة وصندوق قطر للتنمية أكدا أيضاً أن مسألة تحويل الأموال إجراءات ومسألة وقت لا غير».
وتفيد مصادر سياسية أخرى بأن التضييق الأخير ناتج من سببين: الأول أزمة سيولة تعانيها الإمارة بسبب مشاركتها في دعم الأطراف المشاركة في الحروب في المنطقة وانخفاض أسعار النفط، والثاني التضييق الذي تمارسه السلطة في رام الله على الحوالات القطرية إلى غزة.
في سياق آخر، أخفقت حركتا «حماس» و«فتح» في التوصل إلى اتفاق يقضي بإنهاء الأزمة العالقة في جامعة الأقصى في غزة منذ عامين، في ظل تهديد وزارة التعليم في رام الله بسحب الاعتراف من الجامعة ورفض اعتماد شهادات منتسبيها الجدد.
ووفق المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار»، فإن المباحثات بين «حماس» ووزارة التعليم استمرت حتى اللحظات الأخيرة من دون الوصول إلى اتفاق، وذلك بسبب رفض الوزارة اعتماد أي موظف عينته الحركة، وعددهم حوالى 70 موظفاً من الأكاديميين والإداريين.
ورغم عدد من الاقتراحات، أصرت رام الله على أن تسلم «حماس» إدارة الجامعة لها دون قيد أو شرط، لكن استمرار الخلاف يعني أن مستقبل 25 ألف طالب وطالبة مهدد، في حال سحبت الوزارة اعتماد الجامعة وأعلنت تجميد عضويتها في رابطة الجامعات العربية والإسلامية.