تنطلق اليوم الاجتماعات الرسمية ضمن الجولة الخامسة لمحادثات جنيف السورية، على ضوء اشتعال جبهات واسعة في الميدان، خلافاً لما شهدته الجولة الماضية التي ترافقت مع هدوء نسبي ضَمِنه وقف إطلاق النار المعدّ في أستانا. وفيما توصلت الجولة الماضية إلى تفاهم على «السلال الأربعة» بصفتها محوراً لمحادثات الجولة الحالية، يبدو طرفا الحوار السوريان، الحكومي والمعارض، بعيدين عن تحقيق تقدم ملحوظ على مسار بحث تلك «السلال».


ويصرّ وفد «الهيئة العليا» المعارضة على بحث قضية الانتقال السياسي، أولاً، باعتباره «مفتاحاً» لباقي المحاور و«شرطاً» لتحققها. ويراهن على فكرة مفادها أن تقديم ملف الانتقال السياسي سيقود إلى «خروج» الرئيس السوري بشار الأسد من الحكم، بمعزل عن باقي الملفات. ومن المؤكد أن وفد الحكومة السورية، وفق ما صرّح مراراً، لن يقبل بشروط مسبقة حول منصب الرئاسة، لبدء الحوار مع المعارضة. وعلى العكس، فقد ذهبت دمشق إلى الهجوم على الجانب المعارض باعتباره يحاول إحباط المحادثات عبر تسعير الميدان في ريفي دمشق وحماة ومناطق أخرى.
وبينما عقدت الوفود، أمس، اجتماعات تمهيدية غير رسمية مع نائب المبعوث الأممي، رمزي عز الدين رمزي، في جنيف، كانت المعارك تتواصل على جبهتي حي جوبر الدمشقي وريف حماة الشمالي، بشكل خاص.
وشهدت أطراف حي جوبر الشمالية أمس تثبيتاً لنقاط الجيش السوري الدفاعية، وهجوماً معاكساً له في محيط «معمل الغزل». وتشير المعطيات إلى أن الجيش تمكن من احتواء الخرق في الحي ومنعه من كسر حصار القابون، مستغلاً المساحة التي دخلها المسلحون ضمن منطقة المعامل لاستنزاف المهاجمين من عمق حي جوبر، بالتوازي مع استكمال ضغطه على حيّي القابون وبرزة.
وفي حماة، نجحت التعزيزات التي وصلت إلى جبهات الريف الشمالي في تخفيف اندفاع الجماعات المسلحة الذي مكّنها من السيطرة على مساحات واسعة شمال المدينة. واقتصرت الخروقات التي حققها المسلحون على شمال غرب مدينة محردة، إثر سيطرتهم على بلدة شيزر المتاخمة، والمطلة على مدخل المدينة الغربي، الذي يشكل حالياً خط إمدادها الوحيد، وذلك بعد سيطرة المسلحين أول من أمس على قرية معرزاف جنوبها، وقطعهم طريق حماة ــ محردة.
وفي محاولة لاستعادة زمام المبادرة، بدأ الجيش بحملة استهداف مدفعي وجوي لمواقع المسلحين المستحدثة في محيط بلدة خطاب وأرزة وصوران ومعردس وحلفايا، بالتوازي مع صدّ محاولات المسلحين التقدم باتجاه بلدة قمحانة. واستهدفت مدفعية الجيش المتمركزة في جبل زين العابدين خطوط المسلحين الأمامية، لصدّ التقدم نحو البلدة التي تعتبر مع جبل زين العابدين وكفراع إحدى أهم نقاط الدفاع عن المدينة من الجهة الشمالية، ومن غير الممكن التقدم نحو المدينة من ذلك المحور من دون ضمان السيطرة على تلك النقاط.


بدأ الجيش
حملة استهداف مدفعي وجوي لمواقع المسلحين
في ريف حماة

ومع انتظار ما ستفرزه تطورات الميدان خلال الأيام المقبلة، وما سيكون انعكاسها على سير العملية في جنيف، تخطو الحكومة السورية في مسار المحادثات، معلنة أولوية «مكافحة الإرهاب» على باقي الملفات. وبدورها، أعلنت موسكو دعمها لرؤية دمشق، وأعربت في هذا السياق، على لسان المتحدثة باسمها، ماريا زخاروفا، عن اقتناعها بأن التطورات الأخيرة في محيط دمشق وحماة أظهرت أن «الإرهاب يشكل العقبة الأساسية أمام التسوية السياسية»، داعية المعارضة السورية إلى إبداء «القدرة على التفاوض».
وشهدت جنيف أمس لقاءات منفصلة جمعت فريق الأمم المتحدة إلى الأطراف السورية المشاركة في مقر إقامتهم. والتقى مساعد المبعوث الأممي، رمزي عز الدين رمزي، أمس، الوفدين الحكومي والمعارض، وقال للصحافيين إثر الاجتماع إن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا «سيعود مساء اليوم (أمس) إلى جنيف».
من جهته، شدد رئيس وفد «الهيئة» نصر الحريري، في مؤتمر صحافي، على أن «الحديث الآن هو حول الانتقال السياسي وكل القضايا المتعلقة به»، مضيفاً أن النقاش سيتناول «الانتقال السياسي أولاً ثم الدستور والانتخابات». وأشار عضو الوفد الاستشاري لـ«الهيئة»، يحيى العريضي، إلى إصرار المعارضة على أولوية الانتقال السياسي، مضيفاً القول: «نحن ملتزمون ببحث السلال الأربع، لكن مسألة محاربة الإرهاب متعلقة بالانتقال السياسي».