كادت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية في رام الله أن تهدر ست سنوات من عمر الطالب علي خضر، بعدما رفضت الاعتراف بشهادة الطب التي أنهاها في جامعة الحسين، الواقعة شرق العاصمة الإيرانية طهران. والتحق علي، وهو من سكان شمال قطاع غزة، بجامعة أنقرة في تركيا عام 2015 حتى يستطيع إتمام سنة «الامتياز الطبي» التي تتبع دراسة الطب، وذلك في خطوة التفافية حتى يُصدَّق على شهاداته ولا يخسر ما فات من عمره في الدراسة، علماً بأنه درس في الجمهورية الإسلامية بناءً على منحة تعليمية تقدم بحصص سنوية إلى الفلسطينيين، وغالبيتهم من مخيمات اللاجئين في لبنان وسوريا، مع عدد قليل من طلاب القطاع.


وكان خضر (28 عاماً) قد بدأ دراسة الطب في إيران بعدما خرج من غزة عام 2008 بصعوبة بالغة، خاصة أن جهات أمنية مصرية رفضت سفره إلى إيران مباشرة، رغم أنه كان يحمل قبولاً جامعياً وإجازة دراسة من وزارة التعليم في غزة، التي كانت تديرها حركة «حماس»، فاضطر إلى السفر إلى روسيا، ثم توجه من هناك إلى طهران.
ويضيف: «من الواضح أن سبب رفض اعتراف رام الله بشهاداتنا سياسي... ثمة عدد قليل من الطلاب الفلسطينيين يدرسون الطب وتخصصات أخرى في إيران، وهم حالياً يعمدون إلى تصديق الشهادات من دول أخرى كمصر حتى تعترف بها رام الله بعد التصديق على المعادلة/المصادقة المصرية التي تجري في المجلس الأعلى للجامعات كخطوة التفافية بديلة». وأضاف: «بعض الطلاب اضطروا إلى إكمال سنة الامتياز في دول شرق آسيا وأوروبا، واضطروا إلى تحمّل كلفة ذلك خارج المنحة الدراسية... آخرون قرروا البقاء في إيران للعمل أو لإكمال الدراسات العليا».
ولا توجد إحصائية واضحة لعدد الطلاب الفلسطينيين في إيران، خاصة أن الجهات التي تقدم المنح متعددة وترفض الإفصاح عن هذه المعلومات، لكنّ خضر وطلاباً آخرين وصفوا مستوى الدراسة هناك بالصعب وبخاصة الطب الذي يمثل تحدياً أمام الطلاب ممن لم يستطع عدد منهم الإكمال في هذا التخصص وانسحبوا إلى دول أخرى، مع أنهم يجمعون على «تقدم المستوى العلمي والأكاديمي» هناك.
في السياق، قال مدير مؤسسة فلسطينية أهلية مهتمة بالتعليم في غزة إن جمعيته تبتعث نحو عشرة طلاب إلى إيران سنوياً، مع تركيز الطلاب على اختيارهم دراسة الطب، بجانب تخصصات علمية أخرى مثل الهندسة ومجموعة من التخصصات الطبية الأخرى، رغم إقراره بأن دولاً مثل تركيا والسودان ودول أوروبية يتوجه إليها الطلاب الفلسطينيون بصورة أكبر.
لكن مدير الجمعية نفسها قال إن ضعف هذا الرقم تستقبلهم الجمهورية الإسلامية من دول أخرى خاصة التي تحوي مخيمات للاجئين الفلسطينيين وبعض الطلاب الذين فقدوا التغطية المالية في دول مثل ماليزيا. وعن سبب توكّل مثل هذه الجمعيات وجهات أخرى بالتواصل مع إيران في قضية المنح، قال إن رام الله ترفض إعلان هذه المنح والتنسيق لها كما تفعل مع باقي الدول.
في المقابل، ردّ أنور زكريا، وهو مدير «المنح والبعثات الخارجية» في وزارة التربية والتعليم في حكومة «الوفاق»، بالقول إن السلطة فعلياً لا تقبل المنح الإيرانية للطلاب، مرجعاً ذلك إلى «غياب علاقات رسمية بين وزارتي التعليم في البلدين»، لكنه أبدى ترحيباً باعتماد هذه المنح، إذا أتت بالطرق الرسمية. وعن إشكالية التصديق، نفى زكريا ذلك بالإشارة إلى أنهم لم يتلقوا هكذا طلب، مستدركاً: «لا مشكلة أبداً في تصديق الشهادات من المعاهد والجامعات النظامية حول العالم... إذا وصلتنا شهادات رسمية يجري التعامل معها وفق الآليات المتبعة ولا يوجد تمييز بين الدول».
رغم ذلك، أكد وكيل وزارة التعليم في غزة، الذي عينته حركة «حماس»، زياد ثابت، أن رام الله ترفض تصديق واعتماد الشهادات الإيرانية، قائلاً لمراسل «الأخبار»، إنه في غزة «يتم تصديق الشهادات من الجامعات الإيرانية الرسمية ولا يوجد لدينا أي اعتراض... ربما هناك اعتراض على شهادات من جامعات إسلامية، لأن الذي يرفض الاعتراف بجامعة حكومية فلسطينية في غزة (في إشارة إلى مشكلة رام الله وجامعة الأقصى ــ راجع عدد الأمس) لن يبالي بطلاب شعبه».
وشدد ثابت على أن «إيران ستكون محل ترحيب إذا قررت استقبال طلاب من غزة ضمن منح تعليمية... في كل الأحوال طلبات المنح الخاصة بغزة ترسل إلى رام الله التي نشكك في نزاهة اختيارها الطلاب عبر مكاتب أخرى ليست ضمن مكاتب تعليم غزة».