اغتال العدو الإسرائيلي، أمس، مازن الفقهاء، القيادي في «كتائب القسام» ــ الذراع العسكرية لحركة حماس، في منطقة تل الهوى غرب غزة. وبحسب معلومات المقاومة، فقد «أصيب الشهيد بـ6 طلقات، 4 في الصدر وطلقة في الرأس وطلقة في الكتف»، فيما شرحت المصادر أنّ استهدافه جرى «على الدرج المؤدي إلى مدخل شقته في منطقة تل الهوى، من دون أن يُسمع صوت إطلاق نار، إذ استخدم المنفذون سلاحاً كاتماً للصوت».


وأوضحت المعلومات الواردة أنّ الشهيد بعدما ركن سيارته في موقف المبنى الذي يسكن فيه، «فوجئ بوجود أكثر من شخصين على الدرج المؤدي الى شقته». وتشير طريقة الاغتيال إلى تورّط العدو الإسرائيلي في تنفيذ العملية، لا سيما أن استهداف الجوانب العلوية للجسد يدل على أنّ العملية نفذت من قبل أشخاص متخصّصين في الإصابات الدقيقة، إضافة إلى أنّ الشهيد استُهدف في مكان ضيق (درج المبنى)، ما صعّب عليه الفرار أو التحرك للوصول الى سلاحه الشخصي. وفي هذه الجوانب، تشبه عملية الاغتيال التي شهدتها غزة أمس، الاغتيالات التي نفذها العدو ضد القياديَّين في المقاومة اللبنانية والفلسطينية، الشهيدين حسان اللقيس، في لبنان، ومحمد الزواري، في تونس.


«القسّام»: سوف
يدفع العدو ثمن
هذه الجريمة

وكان الشهيد الفقهاء قيادياً في «القسام»، وعمل على تشكيل خلايا للمقاومة لتنفيذ عمليات في الضفة الغربية المحتلة. وكانت وسائل الإعلام الاسرائيلية قد قالت إنه المسؤول عن «عملية اختطاف المستوطنين الثلاثة في عام ٢٠١٤». وكان الشهيد يواجه حكماً بالسجن (9 أحكام بالمؤبد) بسبب «تخطيطه» لعملية أدت الى مقتل ٢٨ إسرائيلياً، وذلك قبل الإفراج عنه وإبعاده إلى غزة عام 2011، ضمن «صفقة شاليط».
وفجر اليوم، أصدرت «كتائب القسام» بياناً، قالت فيه إنه من «الواضح والجلي بأن الجريمة من تدبير وتنفيذ العدو الصهيوني، والعدو هو من يتحمّل تبعاتها ومسؤوليتها». وأضافت أنّ «هذه المعادلة التي يريد أن يثبتها العدو على أبطال المقاومة في غزة (الاغتيال الهادئ) سنكسرها وسنجعل العدو يندم على اليوم الذي فكر فيه بالبدء بهذه المعادلة». وتعهدت الكتائب بأن «العدو سيدفع ثمن هذه الجريمة بما يكافئ حجم اغتيال شهيدنا القائد أبي محمد، وإن من يلعب بالنار سيحرق بها».
وتؤكد مصادر في المقاومة أنّ هيئة الأركان في «القسام» تدرس طبيعة الرد على عملية الاغتيال، مضيفة أن «هناك رداً على هذه الجريمة، منعاً لتكرارها مرة أخرى، والمقاومة تدرس حالياً طبيعة الرد على العملية وحجمه».
وفي السياق، أصدرت حركة حماس بياناً، قالت فيه إنها «تُحمّل، وكتائبها المجاهدة، الاحتلال الصهيوني وعملاءه المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة النكراء... ويعلم الاحتلال أن دماء المجاهدين لا تذهب هدراً؛ فحركة حماس تعرف كيف تتصرف مع هذه الجرائم». كذلك، كتب المتحدث باسم الحركة حسام بدران، على حسابه على موقع «تويتر»، أنّ «الاحتلال هو المسؤول عن اغتيال فقهاء... نتنياهو يعلم أن هذا الأمر لن يمرّ هكذا».
وفور وقوع عملية الاغتيال، نفّذت «كتائب القسّام» انتشاراً أمنياً مكثفاً في القطاع وعند شواطئه، خاصة أن منطقة الاغتيال تبعد مسافة كيلومتر واحد عن البحر، ما يرجّح أن يكون الشاطئ هو منفذ الهرب للفريق المنفذ للعملية.
وزار رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في غزة يحيى السنوار، والقيادي إسماعيل هنية، مكان الجريمة، وسط انتشار أمني كثيف.