في الوقت الذي تستأنف في خلاله القوات العراقية تقدمها في غرب مدينة الموصل، مقتربة من «جامع النوري» الذي أعلن منه قبل نحو عامين أبو بكر البغدادي «الخلافة»، كانت الأنباء عن استهداف «التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن للمدنيين في المدينة، تتأكد.


ويوم السبت الماضي، أكد محافظ نينوى نوفل حمادي، أن «أكثر من 130 مدنياً قتلوا جراء القصف الجوي الذي قامت به طائرات التحالف الدولي لمواقع داعش في حي الموصل الجديدة في خلال الأيام القليلة الماضية»، فيما أشار رئيس مجلس المحافظة بشار الكيكي، إلى أن «جهود إخراج الجثث من تحت الأنقاض مستمرة».
ولم يعترف الأميركيون بتلك الاستهدافات، بل بررها المسؤولون العسكريون بأنّ عناصر «داعش» ينتشرون بين المدنيين.


لافروف: دعونا لجلسة
في مجلس الأمن، إذ لدينا
أسئلة ونريد أجوبة
وأول من أمس، قال قائد القوات الأميركية في الشرق الاوسط الجنرال جو فوتل، في بيان: «نجري تحقيقاً حول هذا الحادث لنحدد بالضبط ما حصل، ونواصل اتخاذ إجراءات استثنائية لتجنب ضرب المدنيين». ونقلت «فرانس برس» عن ضابط برتبه عميد في القوات العراقية، قوله إنَّ «أكثر من 27 داراً سكنية دمرت، بينها ثلاث دور بشكل تام عقب تعرض المباني بالحي لقصف جوي عقب قيام عناصر داعش باستهداف طائرات مقاتلة وتنفيذ عمليات قنص مميتة للقطعات العراقية التي تقاتل في الأزقة».
بدوره، رفض رئيس الوزراء حيدر العبادي، في خلال لقاء مع الإعلاميين أمس، «المزايدة على الحكومة في حماية المدنيين»، كاشفاً أنه قد فتح «تحقيقاً مبكراً في الموضوع». وأضاف: «أرسلنا لجنتين للتحقيق في ملابسات التفجير في الموصل الذي أودى بحياة عدد من المواطنين، ولدينا نتائج أولية خلاف ما أشيع»، محذراً من «محاولات التفريط بالتضحيات وجهود التحرير الهائلة».
في السياق نفسه، شدّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، على ضرورة اتّسام «عملية تحرير الموصل بالدقة». وأكّد أن بلاده «معنية بتحرير مدينة الموصل من الإرهابيين»، غير أنها تدعو في الوقت نفسه إلى «توخي الدقة في اختيار الأهداف». ولفت إلى أن روسيا قد دعت إلى عقد لقاء تشاوري في مجلس الأمن لمناقشة الوضع في الموصل، مضيفاً: «لدينا أسئلة نريد أن نتلقى أجوبة عنها».
كذلك، أعربت الأمم المتحدة عن «قلقها العميق» إزاء هذه التطورات، داعيةً كل الأطراف إلى العمل على حماية المدنيين. وقالت منسقة الشؤون الإنسانية في العراق التابعة للأمم المتحدة، ليز غراندي: «لقد صدمنا جراء هذه الخسائر البشرية الفظيعة، ونعبّر عن تعازينا الحارة إلى العائلات التي طاولتها هذه المأساة». وكانت الأمم المتحدة قد حذرت من وجود 400 ألف شخص عالقين في وسط الموصل، حيث يعيشون في ظروف حصار شديد.
(الأخبار، أ ف ب)