لا يزال صدى صواريخ الغارات الجويّة لقوّات «التحالف الدولي» في غرب مدينة الموصل، وتحديداً في حي الموصل الجديد، مدوّياً في الأروقة السياسية العراقية، وسط مناخٍ من الأخذ والرد بين القوى السياسية المختلفة.


ورغم محاولة واشنطن التملّص من تحمّل مسؤولية الغارة التي أودت بحياة أكثر من 200 مدني، فإنّ قائد قواتها في العراق الجنرال ستيف تاونسند لمّح إلى إمكانية الإقرار بذلك مستقبلاً.
وقال تاونسند إن «وجود دور للتحالف في انفجارات بالموصل أمر محتمل»، لافتاً إلى أن «التحقيقات جارية، وأن تنظيم داعش قد يكون مسؤولاً أيضاً». وأضاف، في حديث صحافي، أنّ «تقييمي الأوّلي أنه ربما كان لنا دور في هذه الخسائر البشرية». ولم تجد واشنطن حرجاً ــ بعد المجزرة ــ في إرسال 200 عسكري إضافي إلى العراق لتعزيز قواتها الموجودة هناك، بهدف تقديم المشورة والمساعدة في استعادة المدينة من «داعش».


أرسلت واشنطن 200 عسكري إضافي إلى العراق لتعزيز قواتها

وفي مقابل التلميح الأميركي، وجد رئيس الوزراء حيدر العبادي نفسه ملزماً بالدفاع عن حليفه، خصوصاً أن مفاعيل زيارته لواشنطن لا تزال في أوجها، رافضاً تحميل «التحالف» مسؤولية المجزرة، وملقياً باللوم على تنظيم «داعش». وقال عقب الاجتماع الأسبوعي لحكومته، إن «جهات سياسية (لم يسمّها) تسيء للقوات الأمنية خلال معاركها الجارية في مناطق مدينة الموصل، فضلاً عن دفاعها عن داعش إعلامياً»، معتبراً أنّ هذه الجهات «تريد إيهام الرأي العام العراقي بأن القوات الأمنية هي التي قصفت المدنيين بمدينة الموصل وليس داعش». وأكّد العبادي أن «القوات الأمنية تواصل تقدمها في مناطق غرب الموصل لتحقيق الانتصارات، وإنقاذ المدنيين الذين يستخدمهم التنظيم دروعاً بشرية»، مشدّداً على أن «الحكومة عازمة على محاسبة الجهات المقصرة في تأدية واجباتها تجاه المدنيين أو المسيئة لهم».
أما رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، فله رأيٌ مخالفٌ للعبادي، محافظاً في الوقت نفسه على سياسات الحياد في تقديم الموقف. وأكّد معصوم، في حديث إلى وكالة «سبوتنيك» الروسية، «وجود تنسيق بين التحالف الأميركي والجهات الأمنية العراقية، لكن أحياناً قد يكون هناك خللٌ في التنسيق»، لافتاً إلى أن «ما يحصل في الموصل يمثل كارثة إنسانية، وأن وقوع خسائر بشرية هو ضريبة محاربة التنظيم الذي يتخذ المدنيين دروعاً بشرية».
وعلى مقربةٍ من رئاسة الوزراء، دعا رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري، وزير الدفاع عرفان الحيالي، والداخلية قاسم الأعرجي، ومدير الاستخبارات في «جهاز مكافحة الإرهاب» إلى المساءلة النيابية بشأن المجزرة. وأشار الجبوري في كلمته إلى أن «سقوط ضحايا مدنيين في نينوى يستدعي اهتماماً وتركيزاً وبحثاً دقيقاً بشأن ما جرى، للتوصل إلى حلول سريعة»، مطالباً «بعدم التعجل في سرد تفاصيل الحادث وترك مسألة التقصّي للجان النيابية التي ستشكل للتوصل الى نتائج نهائية بشأن الحادث والأطراف المقصرة».
بدوره، أعلن الحيالي أن القوات المسلحة تمكّنت من استعادة حوالى 50 في المئة من مساحة القاطع الغربي من مدينة الموصل، مؤكّداً «الحرص على حياة المدنيين في المعركة، رغم استخدام داعش للمدنيين دروعاً بشرية». وأضاف أن «التحقيقات الأوّلية تشير إلى أن الذي يقف وراء الحادث في الموصل الجديدة هو داعش»، مؤكّداً أنه «ليس هناك مصلحة لتوجيه الاتهام ضد أيّ جهة دون أدلة».
(الأخبار)