مرّت سبع سنوات على آخر زيارة قام بها رئيس مصري إلى البيت الأبيض، إلا أن اللقاء المرتقب في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض للرئيسين دونالد ترامب وعبد الفتاح السيسي، اليوم، يبشّر باستقبال حارّ، وفق ما أجمعت عليه مختلف وسائل الإعلام الأميركية.

أوباما كان قد رفض استضافة السيسي، وأوقف التمويل العسكري لمصر، على مدى 17 شهراً، بعدما استحوذ السيسي على السلطة إثر عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في عام 2013.

أما المرة الوحيدة التي تبادل فيها الطرفان المزاح على أرض أميركية، فقد كانت في اجتماع على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في أيلول 2014.
وفي السياق، يقول ديفيد شينكر، في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، إنه «على الرغم من أن هذين الرئيسين (ترامب والسيسي) اجتمعا سابقاً مرة واحدة فقط، قبل الانتخابات الأميركية، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في العام الماضي، إلا أنهما أقاما علاقات جيدة، وفقاً لجميع الروايات». وفي ذلك الوقت، وصف ترامب السيسي بأنه «رجل رائع»، في حين لم يتوقّف هذا الأخير، منذ ذلك الحين، عن الإشادة «بمدى عمق تفهّم» نظيره للتطورات الجارية في الشرق الأوسط ومصر.
من جهة أخرى، يرى السيسي أن لقاء البيت الأبيض يشكّل فرصة لتسليط الضوء على تحسّن العلاقات المصرية مع واشنطن، وربما طلب تمويلاً عسكرياً إضافياً يتجاوز التمويل العسكري الأجنبي السنوي التي تحصل عليه مصر، والذي يبلغ حالياً ١٬٣ مليار دولار. وفي هذا الإطار، يرى شينكر أن السيسي «سوف يطلب من ترامب أن يصادق مجدداً على قرار تمويل مصر عبر التدفقات النقدية، وهو بند استثنائي يمكّن القاهرة من إبرام صفقات ضخمة لشراء أنظمة أسلحة قديمة، وذلك أساساً باستخدام التزامات المساعدات المالية الأميركية قبل عقد من استحقاقها، وهي بمثابة سلفة يتعين على مصر تسديدها لاحقاً».
وكانت إدارة أوباما قد ألغت «هذه الإكرامية»، بعد الانقلاب العسكري الذي أدى إلى إطاحة الرئيس محمد مرسي، من جماعة «الإخوان المسلمين»، من منصبه. وبحسب شينكر، «تبدو إدارة ترامب أقل قلقاً بشأن الآثار المترتبة على التنمية الديموقراطية في مصر»، لذلك قد تكون متعاطفة مع استئناف تمويل التدفقات النقدية (على الرغم من أن المزيد من التمويل العسكري الأجنبي يبدو مستبعداً، نظراً إلى الرغبة المعلنة للإدارة الأميركية في خفض ميزانية وزارة الخارجية).
وفيما يشارك إيريك تراغر شينكر وجهة النظر ذاتها، إلا أنه يرى، في مقال في صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن «لدى واشنطن يداً قوية تمكّنها من المطالبة بتنازلات حقيقية»، معتبراً أنه يجب أن يستفيد من هذه الفرصة النادرة. ويقول إن ترامب «يشكّك في تعزيز الديموقراطية ولن يضغط على مصر من أجل الإصلاح السياسي». ويشير الكاتب إلى أن «مسؤولين في إدارة ترامب أشادوا بخطاب السيسي الذي ألقاه عام 2014، والذي دعا فيه رجال الدين المسلمين إلى محاربة التطرف»، موضحاً أن هؤلاء «يتشاركون معه في رؤيته للإخوان المسلمين على أنها منظمة إرهابية».
من جهته، يشير بيتر بايكر في تقرير في صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى بيان صادر عن البيت الأبيض، الأسبوع الماضي. وبناءً عليه، يلفت إلى أن الإدارة الأميركية لن تسمح «بعد الآن لقضايا حقوق الإنسان بأن تصبح نقاط خلاف علني مع مصر»، موضحاً أن ذلك يشكل «ابتعاداً صادماً عن سنوات من السياسة الخارجية الأميركية المتّبعة من قبل الرؤساء في كلا الحزبين».
وينقل بايكر عن عدد من المساعدين قولهم إن «الرئيسين سيركزان على الأمن والقضايا الاقتصادية». ويشير هؤلاء المساعدون إلى أن «حقوق الإنسان تبقى هاجساً، إلا أن ترامب يفضّل أن يتعامل مع هذه المسائل على انفراد».
ويوم الجمعة، أشاد بيان صادر عن البيت الأبيض بالسيسي «الذي يخوض حرباً شرسة ضد الإرهابيين، ولقيامه بجهود من أجل تقوية اقتصاد مصر»، من دون أن يذكر ما يتعرّض له معارضو السيسي من اعتقالات. «الرئيس السيسي قام بخطوات جريئة منذ أن أصبح رئيساً، بما فيها الدعوة إلى الإصلاح وتحديث الخطاب الإسلامي، وتحفيز الإصلاحات الاقتصادية التاريخية والشجاعة»، يقول البيان.
وفي هذا السياق، يوضح بايكر أن قرار تحييد قضايا حقوق الإنسان «جاء بعد أيام على إخبار ترامب الكونغرس بأنه سيرفع الشروط المتعلّقة بحقوق الإنسان التي فرضها الرئيس باراك أوباما، ويواصل بيع الأسلحة للبحرين التي تعدّ حليفاً آخر مثيراً للجدل في الشرق الأوسط، والتي تستضيف الأسطول الخامس الأميركي».
وعلى حدّ تعبير بايكر، إذا ما وُضعت معاً، تعزز هذه الخطوات خطط ترامب التي تقضي بجعل التعاون الأمني حجر الزاوية في مقاربته للمنطقة، من دون أن تكون حقوق الإنسان عثرة.