لا تزال حادثة رفع العلم الكردي في محافظة كركوك، الأسبوع الماضي، موضع اهتمام ومتابعة محليّاً وإقليمياً، خصوصاً بعد تلويح أكبر الأحزاب الكردية (حزب الاتحاد الكردستاني، والحزب الديموقراطي الكردستاني) بالتوجّه إلى إجراء استفتاء شعبي في كركوك لضمّها إلى إدارة الحكم الذاتي في إقليم كردستان.
وكان لافتاً، أمس، اعتبار الخارجية الإيرانية أنّ «رفع أي علم غير العلم الوطني العراقي خطوة تتعارض مع الدستور العراقي ومثيرة للتوتر»، منتقدةً بذلك قرار حليفها الكردي (الاتحاد الكردستاني برئاسة جلال الطالباني). وقال المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي، إنَّ «موقفنا المبدئي يتمثّل في دعم وحدة الأراضي والسيادة الوطنية العراقية، والتشديد على التزام الأطراف كافةً الدستور، ومعالجة الخلافات في هذا البلد عبر الحوار والسبل القانونية».
ورغم رفض البرلمان العراقي خطوة رفع العلم، داعياً القوى السياسية الكردية إلى التراجع عن ذلك، فإنّ تلك القوى تؤكّد تمسّكها بخطوتها، والذهاب أكثر باتجاه الاستفتاء الشعبي.
وأكّد محافظ كركوك نجم الدين كريم، أمس، أن «علم إقليم كردستان سيبقى مرفوعاً في محافطة كركوك»، رافضاً الامتثال لقرار مجلس النواب بمنع رفع العلم الكردي فوق المباني الحكومية في المحافظة، فيما أعلن مستشار المكتب السياسي لـ«الحزب الديموقراطي» (الذي يتزعمه رئيس الإقليم مسعود البرزاني) عارف رشدي، أن «وفداً من الحزبين الديموقراطي والوطني سيبدآن جولة حوار مع الأطراف السياسية في الإقليم بشأن إجراء الاستفتاء»، مشيراً إلى أن «الاستفتاء ستكون ورقة شرعية بيد شعب كردستان».
وفي السياق، قال مساعد البرزاني هيمن هورامي، إن «الحزبين الكرديين اتفقا في اجتماع لهما، على صيغة السؤال الذي سيوضع في ورقة الاستفتاء»، موضحاً أن «الاستفتاء سيتضمن سؤالاً واحداً، هو: هل أنت مع كوردستان مستقلة؟، وإجابتين: نعم أو لا».
أما السفير الأميركي في بغداد دوغلاس سيليمان، فقد رأى بخطوة العلم «تشتيتاً للانتباه عن تنظيم داعش»، لافتاً إلى أن «مواضيع الاستفتاء ورفع علم الإقليم يجب أن يكون التباحث فيها ضمن الدستور العراقي». ورحّب السفير الأميركي بخطوة رئيس الوزراء حيدر العبادي بـ«دمج قوات الحشد الشعبي في مؤسسات الدولة العراقية»، شرط أن يكون «ولاءها فقط لرئيس الوزراء حصراً»، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة أبدى رغبةً «ببقاء القوات الأميركية في العراق كمستشارين ومدربين».


زار صهر ترامب حيدر العبادي وبحثا سير معركة الموصل
ويتقاطع كلام السفير مع ما نقلته صحيفة «ميليتاري» الأميركية، عن نية واشنطن بإرسال «عددٍ غير محدود من الجنود الأميركيين للمشاركة في معارك الموصل».
وبعد أيامٍ على زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي، إلى العاصمة الأميركية واشنطن، وصل صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير مستشاريه، جاريد كوشنر، إلى العراق أمس. وقال مسؤول أميركي، لوكالة «رويترز»، إن «كوشنر يزور العراق برفقة رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية المشتركة، ومستشار الأمن القومي»، من دون أن يوضح أي سبب للزيارة أو برنامجها. وأكّدت الوكالة أن «ملف مكافحة داعش سيتصدر جدول أعمال الزيارة»، فيما أعلن المتحدث باسم «القوات الخاصة البحرية» غريغ هيكس، أن الرجلين وصلا إلى العراق لعقد اجتماعات، من ضمنها مع قادة قوات «التحالف الدولي»، مضيفاً أن «كوشنر يسافر نيابة عن الرئيس للتعبير عن دعمه والتزامه لحكومة العراق والجنود الأميركيين المشاركين حالياً في الحملة العسكرية ضد داعش».
وذكر المكتب الإعلامي للعبادي أن الأخير استقبل الوفد الأميركي، باحثاً معهم سير معركة الموصل ودعم «التحالف الدولي» للعراق، وتدريب القوات العراقية وتسليحها، إضافةً إلى ملف النازحين. فيما أكّد الوفد الأميركي دعمه للحكومة العراقية في حربها على الإرهاب، مبدياً اعجابه بـ«تطور القدرات القتالية للقوات العراقية، وهي تحقق الانتصارات على داعش».
ميدانياً، أعلنت «الشرطة الاتحادية»، أمس، فتح ممرات آمنة لإجلاء جميع المدنيين من البلدة القديمة لمدينة الموصل، قبل الشروع بتنفيذ عمليات عسكرية واسعة فيها. وقال قائد الشرطة رائد جودت، في بيان إنه «تم فتح ممرات آمنة لإجلاء السكان بالكامل من المدينة القديمة قبل الشروع بعمليات عسكرية واسعة»، مضيفاً أن «قوات الشرطة مستمرة في عملياتها العسكرية البرية وطائراتها المسيرة بإسناد من المدفعية التي تواصل استهداف مقرات التنظيم، ودفاعاته الثابتة والمتحركة».
(الأخبار)