القاهرة | أصبحت المحاكمات العسكرية للمدنيين جزءاً أصيلاً من منظومة الحكم في مصر في السنوات الأخيرة، إذ أظهر تقرير حقوقي صادر عن جمعية «لجنة العدالة» السويسرية، يوم أمس، أن أكثر من عشرة آلاف شخص مدني خضعوا لمحاكمات عسكرية في فترة ما بين «30 يونيو» 2013 حتى نهاية شهر كانون الثاني/ ديسمبر من عام 2016، وبينهم صحافيون ومتظاهرون، إلى جانب نساء وأطفال.


وأكد التقرير الصادر عن الجمعية التي تتخذ من جنيف مقراً لها، والتي تأسست في عام 2015 «للدفاع عن كل الضحايا والمهددين بانتهاكات حقوق الإنسان»، أن مصر لم تشهد في تاريخها هذا الكم من المدنيين الذين قُدّموا إلى المحاكمات العسكرية مثلما شهدت بعد «ثورة يناير»، إذ تمت، وفق التقرير، إحالة أكثر من 11 ألف مدني إلى المحاكمات العسكرية ما بين الفترة من 11 شباط/ فبراير 2011 إلى 29 آب/ أغسطس 2011، وهي الفترة التي تولى فيها المجلس العسكري السلطة.


لم تخلُ الأحكام الصادرة من إبداء القاضي العسكري رأيه السياسي

واستمر الوضع في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، على هذه الحال، حين تمت أيضاً إحالة عدد من المدنيين إلى القضاء العسكري، على الرغم من أنه أطلق سراح أغلبية المحاكمين بقضايا عسكرية في عهد المجلس العسكري.
وأشار التقرير المعنون «لا أفق لنهاية الظلم الممنهج»، الى أن المحاكم العسكرية للمدنيين في مصر «ستظل محاكم استثنائية تنقصها أي ضمانة أو عدالة، ولن يقام أمامها أو بداخلها أي معيار من معايير حقوق الإنسان لما لها من ارتباط لصيق بالسلطة التنفيذية، جعلها مثالاً واضحاً على التبعية وعدم الاستقلالية أو المهنية أو الشفافية، وهي المكونات الأساسية لأي محكمة عادلة».
وتحدث التقرير عن وجود سلسلة من التشريعات التي مهدت بها السلطات المصرية لتقنين المحاكمات العسكرية للمدنيين بالقانون، لافتاً إلى تنوع الانتهاكات الواقعة على المدنيين بحال محاكمتهم أمام محاكم عسكرية، ومنها عدم التحقيق في جرائم حقوق الإنسان المرتكبة ضد المتهمين، وخصوصاً التعذيب البدني والنفسي والاختفاء القسري التي تعرض لها المتهمون.
وأكد التقرير الذي رصد بالتفصيل 50 محاكمة عسكرية لمدنيين صدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية، أن المحاكم العسكرية اعتمدت سياسة عدم الالتفاف في الرد على دفوع المحامين التي أثاروها في العديد من القضايا حول تلفيق اتهامات واعترافات لموكليهم تحت إكراه مادي ومعنوي أو الحصول عليها تحت التعذيب، سواء في النيابة العامة أو أماكن الاحتجاز.
إلى ذلك، لم تخلُ الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية من قيام القاضي العسكري بإبداء رأيه ومعتقده السياسي في سطور أحكامه بطريقة فجة أحياناً، ومستترة بين سطور الأحكام في أحيان أخرى، «حيث تسابق القضاة العسكريون في ما بينهم في إظهار آرائهم السياسية بشأن الأحداث في مصر، وضمنوها في أحكامهم»، وفق التقرير الحقوقي.