رأى الصحافي البريطاني روبرت فيسك أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فشل في إبقاء تنظيم «داعش» في شبه جزيرة سيناء، وهو ما يدحض برأيه ما ظلّ مؤيّدوه مصرّين عليه لأشهرٍ بعد ترؤسه البلاد. فبعدما تبنّى تفجيراً في كانون الأول الماضي في كنيسة العباسية في القاهرة، كرّس التنظيم المتطرف، أول من أمس، «عبوره» من منطقة شمال سيناء التي يسيطر عليها التنظيم منذ سنوات إلى «مركز مصر» أو مناطق وادي النيل.


وقال فيسك، في مقالٍ نُشر يوم أمس في صحيفة «الاندبندنت» البريطانية، إن الجيش والشرطة فشلوا في محاصرة التنظيم في تلك المنطقة: «داعش الآن في القاهرة والاسكندرية، وعلى نحو محتمل في مدن فقيرة أخرى أعلى النيل وأسفله»، متابعاً أنه بعد إعلان قانون الطوارئ، «سنرى المزيد من القتل في شوارع العاصمة بعد عودة الجيش إليها، حيث ستكون مهمتهم القتال مثلما يفعلون في سيناء منذ سنتين».
وإذا كان بإمكان دونالد ترامب الاعتقاد بأن السيسي «قام بعمل رائع في ظرف بالغ الصعوبة» بحسب قول الرئيس الأميركي، «هو في الواقع قام بعمل مؤسف حين أشرف على اختفاء عدد من الأشخاص، سامحاً المجال لتعذيبهم في أقسام الشرطة». وأضاف فيسك أن قوانين السيسي المؤذية «تخلق المزيد من الإرهاب، عبر إقصاء الشباب عن أي أمل باستعادة الديموقراطية»، وذلك بخلاف ما يزعمه الرئيس المصري بأنه «ينتصر على الارهاب».
وإحدى المشاكل التي تواجه السيسي حالياً، بحسب المقال، هي تأثّر الاستثمارات التي كانت الحكومة تنتظرها في مصر. فبعدما أظهرت أرقام الشهر الماضي أن القطاع الخاص المصري لم يشهد تقدماً، يتساءل فيسك: «من يريد أن يستثمر في دولة يستثمر داعش في عاصمتها»؟
ويتطرق الكاتب البريطاني إلى «الإصلاحات المالية» التي اتخذتها الحكومة أخيراً مع إجراءات التقشف والغضب الشعبي الذي نجم عنهما، وإلى ملف حقوق الإنسان الذي تفضّل واشنطن التعاطي معه بـ«سرية وبشكل خاص»، بخلاف طريقتها في التعاطي مع الملف نفسه في العراق وسوريا، وفقاً لفيسك. ورأى في المقال أيضاً أن قانون الطوارئ المعلن لثلاثة أشهر، سيستمرّ لسنة تقريباً، «فيما يقود السيسي بلاده إلى أسفل بالطريقة الأبوية الوحشية نفسها التي اتّبعها أسلافه».
(الأخبار)