انخفضت، أول من أمس، أسهم كلّ من مصرفَي «الراجحي» و«الأهلي التجاري»، أكبر مصرفين سعوديين مدرجين على بورصة السعودية، بنسبتي 2.3 في المئة، و2.4 في المئة، في وقت أكدت فيه تقارير أن سبب تراجع عموم البورصة السعودية حصل بفعل الأنباء عن إقامة شركات تأمين أميركية دعوى قضائية تتعلق بهجمات 11 أيلول 2001.


وأقيمت الدعوى ضدّ عشرة كيانات، من بينها «الراجحي» و«الأهلي التجاري»، وشركة «دلة أفكو عبر البلاد العربية» (دلة عبر)، وشركة «محمد بن لادن» (تابعة لأسرة زعيم «القاعدة» السابق، أسامة بن لادن)، و«رابطة العالم الإسلامي» وجمعيات خيرية. وتُتّهم هذه الكيانات المدعى عليها بـ«المساعدة والتحريض» على هجمات 11 أيلول، عن طريق تقديم الدعم، في سنوات سابقة، لأنشطة تنظيم «القاعدة».
وتطالب الجهة المدعية، وهي 12 شركة تأمين أميركية مرتبطة بشركة «ترافيلرز كوز»، بتعويضات تفوق 4.2 مليارات دولار أميركي. وترى، وفق نص عريضة الدعوى، أنه «من دون المساعدة المقدمة من المدعى عليهم، لم يكن تنظيم القاعدة ليقدر على النجاح في تخطيط وتنسيق وتنفيذ هجمات 11 أيلول، التي كانت نتيجة متوقعة ومقصودة لدعمهم المادي ورعايتهم للقاعدة».


أقامت شركات
تأمين أميركية دعوى قضائية تتعلق
بهجمات 11 أيلول

وتنظر شركات التأمين إلى مصلحتها في الدعوى من خلال استرداد مبالغ دفعت إلى حملة وثائق تأمين سددتها إلى جهات وأشخاص عانوا من إصابات وخسائر في الممتلكات والأعمال نجمت عن الهجمات الدامية التي كانت أغلبية من شارك في تنفيذها من حملة الجنسية السعودية، وذلك عبر العودة إلى الكيانات السعودية المذكورة.
وعلى الرغم من أن الدعوى ليست موجهة إلى الدولة السعودية بشكل مباشر، تجدر الإشارة إلى أن الحكومة السعودية ليست في منأى عن هذه الدعاوى، فهي، مع هيئات تتبع لها، وعلى رأسها صندوق الاستثمارات العامة (صندوق الثروة السيادية السعودي)، تملك حصص الأغلبية في بنك «الأهلي التجاري»، إضافة إلى إمكانية العودة إلى الحكومة السعودية في طلب التعويضات نتيجة المسؤولية عن الكيانات التابعة لسلطتها.
وكانت شركات تأمين أميركية قد أقامت في أواخر آذار الماضي دعوى قضائية ضد السعودية وكيانات تابعة لها، من بينها «الهيئة العليا لجمع التبرعات لمسلمي البوسنة والهرسك»، وقد سبقت هذه الدعوى حوالى سبع دعاوى مماثلة.
وإلى جانب الانعكاس السلبي مالياً على بورصة المملكة، جراء تجدد هذه الدعاوى، تجلت خيبة أمل السعودية سياسياً من خلال التزام الصمت الرسمي تجاه الخطوة، وفسح المجال أمام بعض الأقلام السعودية لتكرر حديث «الابتزاز» المالي والتخوّف من إعادة إحياء «جاستا»، بعدما خفت التداول في الملف، وظهرت مؤشرات تحسن العلاقة بين واشنطن والرياض، خاصة إثر زيارة ولي ولي العهد، محمد بن سلمان، إلى واشنطن، ولقائه الرئيس دونالد ترامب.
وفي حين أعربت مصادر سعودية عن عدم تخوّفها من الخطوة التي وضعتها في إطار «الإجراءات المعتادة»، متوقعةً أن يرد القضاء الأميركي الدعاوى، نظراً إلى تعاون مصارف مدّعى عليها، في وقت سابق، مع السلطات الأميركية في مكافحة الإرهاب، إلا أن محللين يرون أن الخطوة الجديدة ليست بدوافع بريئة، وتحمل في طياتها خلفيات سياسية تؤشر إلى طبيعة سياسة «الابتزاز» لدى دونالد ترامب، الداعم بشدة لتشريع «جاستا». ويرى هؤلاء أن التقارب الأميركي السعودي ليس في الوضع الجيد الذي يروج له البعض، لا سيما أن الرياض، وعلى لسان وزير النفط خالد الفالح، أكدت أن «جاستا» أثار توتراً في العلاقات، و«قد يحبط الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة»، بل هدّد الفالح، في حديث سابق إلى صحيفة «وول ستريت جورنال»، بأن القانون عامل يؤخذ بعين الاعتبار عند دراسة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستدرج أسهماً من شركة النفط السعودية «أرامكو» في الولايات المتحدة.
ليس هذا فحسب، بل إن السعودية تواجه، مع استمرار الإجراءات القانونية ضدها في أميركا، خسارة ملايين الدولارات التي دفعتها لوبياتها داخل الولايات المتحدة لمكافحة «جاستا» على مستويات قانونية ودعائية، في وقت توقع فيه «معهد واشنطن»، أخيراً، أن يكون إلغاء تفعيل التشريع ثمناً أميركياً سيدفعه ترامب للمملكة مقابل توسيع الشراكة الاقتصادية معها.
في غضون ذلك، كشفت مصادر سعودية، أول من أمس، عن أن الرياض وجهت وزارات وهيئات بتجميد مشاريع تتعلق بالبنية التحتية، تقدر بمليارات الدولارات، وإعادة هيكلة أخرى، في مؤشر إلى الواقع الاقتصادي للمملكة، الذي يحتاج إلى ترشيد الإنفاق لسدّ عجز الموازنة المتواصل منذ هبوط أسعار النفط واندلاع حرب اليمن، من خلال الاحتفاظ بوفرات مالية.
(الأخبار، رويترز)