غزة ــ الأخبار

لم تكن حركة «حماس» تتوقع أن تشكيلها لجنة حركيّة لإدارة قطاع غزة سيفجّر الموقف ضدها محلياً وإقليمياً. كلُّ ما في الأمر أن تراكم المراسلات من وكلاء ومديري الوزارات في قطاع غزة دون الحصول على رد من وزراء حكومة «التوافق» في رام الله، «فرض» على «حماس» ــ كما تقول مصادر في الحركة ــ أن تجد حلاً، والدليل أن تشكيل هذه اللجنة «لم يترافق مع إجراءات بحق أربعة وزراء للتوافق» يعملون في القطاع.

أمر اللجنة ضخّمته السلطة فحمل رئيس السلطة، محمود عباس، وقياديو «فتح»، هذه «القضية» إلى طاولات الاجتماعات في كل من بيروت والدوحة والقاهرة، واشتكوا «حماس» بسبب «اللجنة» عند كل الوسطاء. أثمرت هذه الضغوط بالتزامن مع مشروع التسوية الجديد الذي تقترحه واشنطن، فصار «إخضاع غزة» لا يحتاج أكثر من قشة صغيرة تقصم ظهر كل التفاهمات السابقة والجولات التي طالت وطاولت موسكو وبيروت.
للحظة، كادت «حماس» تحت ضغط الإعلام والضجة حول «الميثاق السياسي» الجديد (أُجّل إعلانه مراراً) أن تكسب «الرأي العام» بإعلان استعدادها لإغلاق ملف اللجنة على أن تعود رام الله وتضطلع بالمهمات «اللازم على أي حكومة في العالم فعلها»، لكن السلطة عاجلت الحركة بقرارات متسارعة، أهمها خصم نسبة الثلث من رواتب موظفي القطاع، ثم الضغط في ملف الكهرباء مجدداً.
هذا العناد ولّد عناداً مقابلاً لدى «حماس»، التي خرجت في مؤتمر صحافي أمس، عبر نائب السنوار، خليل الحية، ليعلن «لاءات الحركة» قبل عقد أي لقاء مع وفد فتحاوي حُكي عن زيارته التي رُهنت بانتهاء الأعياد اليهودية حتى يتسنى لأعضائه دخول غزة! واشتكى الحية من أن كل ما يُحكى عن «مبادرة عباس» وقصة زيارة الوفد الفتحاوي وشروطه كلها تدور عبر الإعلام لا قنوات التواصل الرسمية.
تصادف مؤتمر «حماس» أمس مع اجتماع «التوافق» الأسبوعي، الذي أعاد رفع السقف أمام «حماس»: لن نكون «حكومة صرّاف آلي». الآن، بات لا مجال أمام «حماس» للتراجع عن تشكيل اللجنة، لأن «التنازل في هذه النقطة، حتى لو أكسبنا الرأي العام، يعني أننا سندفع بالعملة الصعبة لعباس، في ملفات أخرى، أولها التسوية والتنازل عن فلسطين»، تختتم المصادر.