القاهرة | في الوقت الذي بدأت فيه القاهرة التفاوض مع البنك الدولى لصرف الشريحة الثالثة من القرض الذي يبلغ ثلاثة مليارات دولار، كانت تمضي قدماً في استعادة العلاقات السياسية والعسكرية مع الولايات المتحدة.


فخلال زيارته للقاهرة التي استمرّت يوماً واحداً، اتفق وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، ونظيره المصري، صدقي صبحي، على إبرام صفقات سلاح جديدة سيتم متابعة تنفيذها بين البلدين والإعلان عنها قريباً، وبعض هذه الصفقات ستسدد القاهرة تكاليفها، كما نقل ماتيس إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي تأكيدات باستمرار التعاون العسكري، وتطرق معه إلى الوضع في سوريا والتطورات الميدانية الأخيرة هناك، قبل مغادرته إلى إسرائيل لاستكمال رحلته في الشرق الأوسط.

وقالت مصادر عسكرية لـ«الأخبار»، إن واشنطن طلبت معرفة الاحتياجات العسكرية المصرية من السلاح الأميركي، على أن تجرى مناقشات من الإدارة المالية في الجيش المصري مع المسؤولين الأميركيين حول الأمر، مشيرةً إلى أن مصر ترغب في استعادة شراء أسلحة أميركية بعد توقف دام سنوات، إذ إن آخر صفقة شراء سددت ثمنها مصر بخلاف المساعدات العسكرية، كانت إبان حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.
ولا تنظر مصر فقط إلى الأبعاد العسكرية في الصفقة الجديدة، بل تعوّل عليها سياسياً أيضاً، كخطوة تزيد من تعزيز العلاقات بين الدولتين في وقت يشهد تقارباً بعد سنوات من الجفاء.
وكان اللقاء الأخير بين السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، قد تضمن وعداً مصرياً بالعفو عن الناشطة المصرية ــ الأميركية آية حجازي، وهو ما حصل بالفعل قبل أيام. وقد نقلت طائرة عسكرية أميركية حجازي وزوجها محمد حسين إلى واشنطن بعد ساعات من الإفراج عنها عقب الحكم ببراءتها من قضية الإتجار بالبشر التي قضت على ذمتها ثلاث سنوات حبساً احتياطياً.


الأزهر: هناك حملة ممنهجة لهدم مؤسسة الأزهر


في هذا الوقت، يبدو أن وزير الخارجية، سامح شكري، نجح في طي صفحة الخلاف بشكل جزئي مع الخرطوم، خلال ترؤسه الجانب المصري في جلسة المشاورات السياسية بين البلدين، وهي الاجتماعات التي تأجلت نحو أسبوعين على خلفية توتر العلاقات بين البلدين. وتوافق شكري مع نظيره السوداني على نقاط عدة سيبدأ تفعيلها خلال الأسابيع المقبلة، في مقدمها عدم السماح لعناصر أمنية مطلوبة بممارسة أي عمل سياسي على أراضي البلد الآخر، وهي الخطوة التي ستُفعَّل بعد مهلة سماح للقيادات بمغادرة البلاد.
الخطوة تأتي بعد اتهامات متبادلة بين القاهرة والخرطوم حول المطلوبين. فالقاهرة اتهمت الخرطوم بإيواء مطلوبين منتمين إلى جماعة «الإخوان المسلمين»، والسودان اتهمت السلطات المصرية بإيواء معارضين لنظام الرئيس السوداني عمر البشير، بالإضافة إلى وضع ميثاق شرف إعلامي بين البلدين ووقف الحديث بين المسؤولين عن تبعية حلايب وشلاتين التي يستخدمها مسؤولو الخرطوم لأسباب سياسية داخلية وإرسال تعليمات لوسائل الإعلام المصرية بوقف أي حملات دعائية ضد البشير ونظامه.
وقالت مصادر مصرية لـ«الأخبار»، إن هناك تنسيقاً مصرياً سودانياً بتبادل الدعم، سواء في الأمم المتحدة ومجلس الأمن أو حول ملف سد النهضة، مؤكدةً أن هناك اتفاقاً على قمة مصرية ــ سودانية قريبة في القاهرة لإزالة سوء الفهم الذي حدث في الفترة الماضية بشكل كامل وإبقاء نظام التأشيرات مفعلاً بين البلدين لبعض الفئات.
من جهة أخرى، وفي ظلّ تصاعد الانتقادات تجاه الأزهر، ولا سيما بعد التفجيرات الأخيرة التي استهدفت الأقباط، أصدر شيخ الأزهر، أحمد الطيب، بياناً انتقد فيه ما وصفه بـ«الحملة الممنهجة» من بعض وسائل الإعلام، مؤكداً أن الأزهر «عامل لاستقرار المجتمعات الإسلامية كافة».
وقال الطيب، الذي يسعى بعض النواب إلى عزله بتعديلات قانونية تجعله يغادر منصبه العام المقبل، إن «جماهير العامة ــ فضلاً عن الدارسين والمختصين ــ أصبحوا يشعرون بأن هناك حملة ممنهجة من بعض وسائل الإعلام على الأزهر الشريف، ومَن يقومون بهذه الحملة، إما لمصلحة مادية تهدف إلى الكسب، أو أن وراءها طائفة ممولة ممنهجة تتصيد وتفتعل الصراعات بين الثوابت الفكرية والعقائدية للمجتمعات مع الحضارة المادية الجديدة؛ لتنفذ مخططات مدروسة لهدم كل ما هو أصيل في هذه الأمة، وفي المقدمة مؤسسة الأزهر الشريف».