الجزائر | تعرف العلاقات الجزائرية المغربية حالة توتر شبه دائم، بسبب ما هو متأصل من خلافات بين البلدين، أو ما يستجد منها. وبعد أسبوع من اتهام قائد نخبة الشرطة المغربية، عبد الحق الخيام، السلطات الجزائرية بعدم التعاون مع بلده في مجال مكافحة الإرهاب، جاء الغضب المغربي هذه المرة مما عدّته المملكة محاولة من الجزائر لابتزازها عبر ترك 54 مواطناً سورياً، بين 17 و19 من الشهر الجاري، يدخلون «بطريقة غير قانونية إلى التراب الوطني» عبر منطقة فكيك، قادمين من الجزائر، وهي التهمة التي تجاهلتها الجزائر ورفضت الرد عليها.


وقالت وزارة الشؤون الخارجية المغربية إنها قدمت إلى السفير الجزائري في الرباط «صوراً تثبت بنحو قاطع أن هؤلاء الناس قد عبروا الأراضي الجزائرية قبل محاولة الوصول إلى المغرب، دون أي تدخل من السلطات الجزائرية». وحمّلت «المسؤولية السياسية والأخلاقية» للجزائر في هذا الوضع. وذهبت إلى حد اعتبار أن ما يجري يمثل «محنة إنسانية للشعب السوري، ولا ينبغي أن يكون عنصراً للضغط أو الابتزاز بين البلدين». وأضافت الوزارة: «ليس أخلاقياً استخدام الضائقة المادية والمعنوية لهؤلاء الناس، لخلق فوضى على الحدود المغربية الجزائرية». وتوعدت الخارجية المغربية بشنّ حملة على الجزائر من خلال «عقد اجتماعات مع السفارات والمنظمات الدولية المعتمدة بالمغرب من أجل تحسيسها بهذه الوضعية وشرح سياقها الخاص».
غير أن هذه الأخبار التي ساقتها السلطات المغربية من جانب واحد، ولم تؤكدها السلطات الجزائرية أو تنفها، تناولتها منظمات حقوقية بغير الرواية التي طرحتها السلطات المغربية. وذكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في هذا السياق، أن «16 سورياً يوجدون تحت الحصار بمنطقة فجيج، بعدما أرغمتهم السلطات المغربية على الرحيل قسراً من فوق التراب المغربي». وأبرز بيانها أن «مجموعة أخرى من السوريين عددهم واحد وأربعون، من بينهم امرأة حامل وطفلة صغيرة فقدت بصرها وطفل يعاني من التهاب في أذنه، عاشوا نفس المعاناة، في خلال عدة أيام فوق التراب المغربي قبل إرغامهم على الدخول إلى الجزائر».
واللافت في الموضوع، أن السلطات الجزائرية امتنعت تماماً عن التعليق على هذه القضية، بسبب رفضها الدخول في سجال متكرر مع المغرب. ويشير عبد العزيز رحابي، وزير الاتصال الجزائري السابق، في تحليلاته لامتناع الجزائر الدائم الرد على المغرب، إلى ما يعتبرها «التقاليد التي دأبت عليها الديبلوماسية الجزائرية، بعدم الدخول في سجالات ليس لها معنى». ويقول إن المغرب يُطبّق ما يعرف بـ«ديبلوماسية الملف الوحيد»، أي إنه يحاول باستمرار استفزاز الجزائر من أجل أن يدخل في مواجهة ديبلوماسية معها. فيما يختلف مع الفكرة، حليم بن عطاء، وهو سفير الجزائر في بروكسل سابقاً، الذي ذكر في دراسة منشورة له أنّ عدم رد الجزائر يجعلها تظهر في موقف ضعف بالنسبة إلى شركائها الأجانب.
ويشير ديبلوماسي جزائري آخر تحدث إلى «الأخبار»، رفض الكشف عن اسمه، إلى أن المغرب يحاول بهذه الطريقة «إظهار أن الجزائر لا تؤدي واجبها بخصوص اللاجئين السوريين، في حين أن الواقع يشير إلى احتضانها عشرات الآلاف منهم». ويعتقد أنّ هناك «رغبة من المغرب لخدمة قضيتها المتعلقة بالصحراء الغربية، من خلال التسويق دولياً أن لاجئي الصحراء الغربية في الصحراء الجزائرية هم محتجزون لدى الجزائر، وهي الرواية التي تعمل المملكة على تسويقها في المنابر الدولية، بينما ترفض الجزائر تماماً هذا الاتهام، وتؤكد أن احتضانها للاجئين الصحراويين».
ويُعدُّ موضوع الحدود المغلقة بين الجزائر والمغرب شائكاً، إذ لم تنجح كل المحاولات في إيجاد حل له. ومعلوم أن الحدود بين البلدين مغلقة منذ آب/أغسطس 1994 بقرار من الجزائر في ردّ فعل منها على اتهام المغرب لها بالوقوف وراء عمل إرهابي على أراضيها وفرضها التأشيرة على الجزائريين وقتها.