استكمالاً لجولته على «دول حليفة» للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والتي كان آخرها جيبوتي، بهدف تعزيز التعاون في «مكافحة الإرهاب»، اختار وزير الدفاع الأميركي، جايمس ماتيس، زيارة أفغانستان بشكل مفاجئ، أمس. لكن زيارته تزامنت مع هجوم لمسلحين، يُقال إنهم من حركة «طالبان»، على قاعدة تديرها القوات الأميركية في إقليم خوست في شرق البلاد.


الهجوم الذي لم يسفر عن ضحايا، وقع بسيارة ملغومة عند مدخل «كامب تشابمان» وهو منشأة تحيط بها السريّة، وتديرها القوات الأميركية ومتعاقدون عسكريون غير حكوميين. وإثر لقاء ماتيس بالرئيس الأفغاني أشرف غني، ومسؤولين آخرين، فإنه وصف حركة «طالبان» بـ«الهمجية»، من دون أن يعلّق على دعوات أفغانية لإرسال مزيد من القوات الأميركية «للمساعدة في قتال المسلحين الذين يستعدون لموسم القتال مع قدوم الربيع». وأضاف ماتيس في مؤتمر صحافي في كابول أن الولايات المتحدة تعمل على «تحديد الطريق المستقبلي في أفغانستان مع العديد من الدول»، معتبراً أن المسؤولية لن تقع على بلد واحد، وسط تشديده على أن عام 2017 سيكون «عاماً صعباً».


ثمة مؤشرات على
أن إدارة ترامب تقدمت في صياغة سياسة لأفغانستان

من جهة أخرى، فإنّ الوزير الأميركي وصل إلى كابول في وقت تواجه فيه القوات الأفغانية أزمة داخلية مع استقالة وزير الدفاع عبدالله حبيبي، ورئيس أركان الجيش الجنرال قدام شاه شاهين، وهي استقالات تزامنت مع الإعلان عن تعديلات أخرى في قيادة الجيش. وجاءت هذه التعديلات عقب وقوع الهجوم، يوم الجمعة الماضي، على قاعدة عسكرية خارج مدينة مزار شريف الشمالية. ويُعتقد أن الهجوم هو الأكثر دموية الذي تشنه «طالبان» ضد هدف للجيش الأفغاني في حصيلة متضاربة يقال إنها تصل إلى 130 جندياً أفغانياً.
وقد أثار هذا الهجوم انتقادات عدة ضد الحكومة الأفغانية، وهو ما دفع حبيبي خلال مؤتمر صحافي في كابول، أمس، إلى القول إن استقالته كانت طوعية، مقارناً نفسه بـ«جندي يضحي بنفسه في المعركة». وأضاف أنه «لا يستطيع أي كان في العالم أن يمنع وقوع هجمات من هذا النوع... إنها حرب استخبارية وحرب على الإرهاب... وهي في غاية الصعوبة».
من جهة ثانية، قال قائد القوات الأميركية في أفغانستان، الجنرال جون نيكلسون، في مؤتمر صحافي مع ماتيس، في مقر قوات «حلف شمالي الأطلسي» في كابول، إنه «لا مكان» لتنظيم «داعش» في أفغانستان. وتحدث نيكلسون كذلك عن احتمال أن تكون شبكة «حقاني» والتي مقرها باكستان هي من قامت بالهجوم يوم الجمعة نظراً «إلى تعقيده»، رغم إعلان «طالبان» مسؤوليتها عنه.
ومع عدم اتضاح معالم الاستراتيجية الأميركية الجديدة في أفغانستان، إلا أن زيارة ماتيس تأتي بعد أسبوعين من إلقاء الولايات المتحدة «قنبلة العصف الهوائي الجسيم» من طراز «جي بي يو43- بي»، والمعروفة باسم «أمّ القنابل» على «مخابئ تنظيم داعش» في إقليم آشين بولاية ننغرهار شرق أفغانستان، ما أدى إلى «مقتل مئة مسلح»، وفقاً لتقديرات غير مؤكدة أصدرها مسؤولون أفغان.
ورغم تلك الأحداث الأمنية، اختار ماتيس والمسؤولون العسكريون الأميركيون في أفغانستان الحديث عن دور روسي في دعم حركة «طالبان»، مؤكدين ضرورة «مواجهة» الولايات المتحدة لروسيا بسبب «تأمينها السلاح لطالبان لاستخدامه ضد القوات المدعومة من الولايات المتحدة في أفغانستان». وقال قائد القوات الأميركية والدولية في أفغانستان، الجنرال جون نيكلسون، أمس، إنه «لا يدحض» التقارير التي تحدثت عن توفير روسيا الدعم لحركة «طالبان»، بما يشمل السلاح. وبهذا يكون نيكلسون أول مسؤول أميركي يتحدث عن دعم بالسلاح من موسكو للحركة، فيما سبق لمسؤولين آخرين أن تحدثوا عن «مساعدة روسيا لمتمردي طالبان». وإلى جانب حديث نيكلسون، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول عسكري أميركي كبير، رفض الكشف عن هويته، قوله للصحافيين إن معلومات حصلت عليها أجهزة مخابرات تشير إلى أن روسيا توفر الدعم بالمال والسلاح لـ«طالبان»، وخصوصاً الأسلحة مثل الرشاشات.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين «اعترافهم» بأن أفغانستان «نادراً ما كانت تمثل أولوية لصناع القرار في السنوات الأخيرة» نظراً إلى تركيزهم على سوريا والعراق، وبالأخص على كوريا الشمالية. لكن، هناك «مؤشرات» إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تحرز تقدماً تجاه صياغة سياسة لأفغانستان، وخصوصاً مع زيارة ماتيس الذي يعد ثاني أرفع مسؤول أميركي يزور أفغانستان هذا الشهر بعدما وصل مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، الجنرال هربرت ريموند ماكماستر، إلى كابول بعد أيام من إلقاء «أمّ القنابل».
كذلك، تحدث مسؤولون أميركيون عن مراجعة جارية بين الوكالات حالياً والتي قد تستغرق أسابيع قبل تحديد أهداف الولايات المتحدة تجاه أفغانستان، في ظل وجود نحو 9000 جندي أميركي هناك والآلاف من قوات التحالف الدولي، طالب نيكلسون أخيراً بزيادة عددهم.
(الأخبار)