أصدر معهد «تشاتهام هاوس» تقريراً عن الوضع الاقتصادي للدولة السورية بعد مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب. وقال المعهد إن هدف الدراسة هو «تحديد تأثير الصراع الدائر في سوريا على اقتصاد البلاد، (...) ومعرفة ما يعانيه النظام الاقتصادي بهدف وضع خطط مستقبلية لما بعد الحرب». وقالت الدراسة، التي صدرت، أمس، إنّ الاقتصاد السوري تقلص «أكثر من 50% منذ بدء الأزمة في عام 2011 مع خسارة كبيرة في قطاعَي الطاقة والتصنيع».


أما الزراعة التي لعبت دوراً بارزاً في الإنتاج القومي، فقد شهدت بعد بدء الأزمة انحداراً خطيراً. وقالت الدراسة، التي أعدها ديفيد باتر، إنّ نسبة السكان انخفضت من 21 مليوناً الى 17.5 مليون شخص وذلك بسبب الهجرة ووفاة أكثر من ربع مليون آخرين، بالإضافة الى نزوح ثلث السكان داخل الأراضي السورية.
وقد شهدت الفترة الممتدة بين كانون الثاني 2012 وآذار 2015 تضخماً بنسبة 51%، وذلك بحسب تقارير الحكومة السورية، كما انخفضت قيمة العملة السورية إلى 80% منذ بدء الأزمة.
وقال الباحث إنّ مؤسسات الدولة لا تزال تعمل في دمشق تحت ستار الحكومة السورية وهي لا تزال تؤمّن الخدمات الرئيسية مثل تحديد أسعار السلع وتأمين الكهرباء. وأظهرت الدراسة أن اقتصاد الحرب ظهر في المناطق التي يسيطر عليها «داعش» و«حزب الاتحاد الديموقراطي» (الكردي)، و«الثوار» في المناطق التي سيطروا عليها في شمال غرب وجنوب سوريا. وأن السكان هناك يعتمدون بشكل أساسي على المساعدات الدولية التي تؤمن لهم. وتطرقت الدراسة الى المساعدات «الاقتصادية المؤثرة» التي حصل عليها النظام السوري من الجمهورية الإيرانية على شكل مساعدات نفطية وأموال لتسهيل استيراد معدات. وقالت الدراسة إنّ «إيران تضع شروطاً سياسية واقتصادية للاستمرار في تقديم مساعدتها». ومع دخول الأزمة مرحلة جديدة، فإن تحديات اقتصادية جديدة ستظهر، ومنها مهمة التخطيط لما بعد الحرب.
(الأخبار)