سيناء | يصف السيناويون بقاءهم على أرضهم بأنه صمود في ظل «حياة لا تطاق»، على أنهم «عشموا» من الحكومة المصرية تخفيف إجراءاتها الأمنية في رمضان حتى يستطيعوا على الأقل أداء صلوات المغرب والعشاء والتراويح والفجر في المساجد، لكن الإجراءات المشددة تمنعهم من ذلك، حتى خيّل إليهم أنهم بين خيارين مرّين، إما «البقاء في السجن وانتظار الموت»، أو مغادرة سيناء «طواعية».

ليس المنع من ممارسة العبادات هو همهم الوحيد، فهم أيضاً يشتكون من غياب المواد الغذائية بسبب التضييق على نقل الشاحنات، سواء من طرف الجيش أو المجموعات المسلحة.

المواطن السيناوي موسى بو الحاج، من سكان منطقة المقاطعة في مدينة الشيخ زويد، يروي أن طائرات الجيش قصفت عدداً من بيوت المواطنين أول أيام رمضان في حربها على المجموعات المسلحة، كما «لم تسمح قوات الجيش بمرور الناس لزيارة بعضها بعضاً، لأن الإجراءات الأمنية أصابت الناس بالخوف والرعب»، ما دعاهم إلى التزام بيوتهم طوال الوقت.
وتعيش محافظة شمال سيناء، وخاصة مدن العريش والشيخ زويد وما تبقى من رفح المصرية، منذ نحو شهر في حالة ركود تام، بسبب تطبيق حظر التجول على تلك المدن، بالإضافة إلى نقص السلع الرئيسية، كالأرز والزيتون والألبان والبيض، إلى جانب ارتفاع أسعارها بصورة مضاعفة، وهي عوامل دفعت المواطنين إلى تنظيم اعتصام أمام مجلس مدينة العريش للمطالبة بالتدخل من المسؤولين، وخاصة محافظ شمال سيناء اللواء عبد الفتاح حرحور.
ومن أهم المطالبات التي قدمت إلى المحافظ فتح حاجز «الميدان» الأمني على مدخل المدينة الغربي الذي يقفل أبوابه في السابعة مساء لتتحول العريش إلى سجن كبير لا يستطيع أحد دخولها أو الخروج منها.
في هذا السياق، يؤكد رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية في شمال سيناء، عبدالله بدوي، أن التشديد الأمني «قضى» على حركة تدفق البضائع إلى المحافظة، ذاكراً أن سيارات نقل البضائع صارت تنتقل ليلاً عبر قناة السويس، على أمل أن تصل نهاراً إليهم. ولم ينكر بدوي أن الناس يعون أهمية «الأمن القومي والقضاء على الإرهاب، الذي أضر بنا، ولكن قرار الحظر يسبب مشكلات كثيرة للتجار وغيرهم من أعضاء النقابات وأصحاب المهن وفئات المجتمع»، مطالباً بتقليص ساعات الحظر لإتاحة الفرصة للعمل والإنتاج.
وفعلياً لم يمنع الحظر حدوث عمليات في سيناء ليلاً أو نهاراً، لكنه على الأقل يقلل من عددها. برغم ذلك، شهدت العريش في اليومين الماضيين سلسلة تفجيرات استهدفت خمسة منازل تعود لأمناء شرطة في مديرية أمن شمال سيناء، ما أسفر عن تدمير منازلهم ونسف اثنين منها وتسويتهما بالأرض تماماً، فيما أصيب خمسة من الشرطة وستة مدنيين أمس، خلال تفجير المجموعات المسلحة منزلين لأمناء شرطة في حي كرم أبو نجيلة.
وكان مسلحون يتبعون لـ«ولاية سيناء ــ داعش»، قد فجروا مدرعتين للأمن المصري مطلع هذا الأسبوع: الأولى في حي العبور وقتل فيها ضابط ومجند وأصيب ثلاثة آخرون، والثانية في شارع أسيوط جنوب العريش، وقتل فيها ضابط برتبة نقيب، كما أصيب ستة من الجنود وعناصر الشرطة.
في سياق آخر، أكد مصدر أمني ــ رفض ذكر اسمه ــ أن سلاح المهندسين، بالتعاون مع قوات حرس الحدود، انتهى من حفر قناة على طول الحدود مع قطاع غزة (لمسافة تمتد لنحو 13.5 كلم) بهدف غمرها بالمياه «لمنع إقامة الأنفاق الحدودية بين مصر والأراضي الفلسطينية». ووفق المصدر، فإن القناة يبلغ عمقها 20 متراً وهي بعرض 20 متراً أيضاً، والهدف من غمرها بالمياه هو التسبب بانهيار الأنفاق التي يمكن أن تصل إلى عمق 30 متراً على أفضل حال.