قالت فضائية «الجزيرة» والسلطات الألمانية إن المذيع البارز في القناة أحمد منصور، أُخلي سبيله أمس، بعد يومين من احتجازه في مطار برلين بطلب من السلطات المصرية. وأكد هذا النبأ مراسل «الجزيرة» في برلين، عيسى طيبي، الذي قال إن السلطات الألمانية أخلت سبيل زميله منصور من دون توجيه اتهام له.

وأوضح المسؤول في مكتب الادعاء في برلين، مارتن شتلتنر، أنه جرى إخلاء سبيل منصور بعدما «أمر مكتب ادعاء ولاية برلين بإطلاق سراح الشخص المعني». وأضاف شتلتنر: «في وقت سابق، درسنا الحقائق التي توجب إطلاق سراحه مع السلطات الاتحادية المعنية، وهذا لا يتعلق بالجانب القانوني فحسب، بل بالجانب الدبلوماسي».

وكان طيبي قد نقل في وقت سابق أن وزارة العدل خاطبت المدعي العام برسالة عبر الفاكس أمس، داعية إلى إطلاق سراح منصور. وأضاف إن «المدعي العام تأكد بعد مراجعته تفاصيل القضية بأنها قضية سياسية وتستند إلى اتفاق بين ألمانيا ومصر».

أكدت الخارجية الألمانية أنه لا يمكن تسليم أحد قد يعدم في بلده

وفي العام الماضي، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكماً غيابياً بالسجن 15 عاماً على منصور الذي يحمل الجنسيتين المصرية والبريطانية، وذلك بتهمة تعذيب محام في ميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير 2011 التي كان الميدان مهدها، لكن منصور و«الجزيرة» ينفيان هذا الاتهام.
وفي وقت سابق أمس، قللت الحكومة الألمانية من فرص تسليم منصور إلى مصر، مشيرة إلى مخاوف إزاء الإجراءات القضائية المصرية بما في ذلك صدور أحكام إعدام جماعية. وقال متحدث باسمها، رداً على سؤال أحمد منصور، إن بلاده لن ترحل أحداً يمكن أن يواجه عقوبة الإعدام.
في المقابل، تواصل محكمة جنايات القاهرة في الخامس والعشرين من هذا الشهر الاستماع إلى مرافعة الدفاع في قضية إعادة محاكمة ثلاثة من صحافيي «الجزيرة» تتهمهم النيابة العامة بمساعدة جماعة إرهابية، في إشارة إلى «الإخوان المسلمين» التي حظرتها مصر. وفي هذه القضية، أفرج عن محمد فهمي الذي يحمل الجنسية الكندية، لكنه تنازل عن الجنسية المصرية، كما أفرج عن المصري باهر محمد بكفالة في شباط الماضي، وذلك بعد حبسهما لأكثر من عام. وكانت السلطات قد رحلت في شباط نفسه، قبل الإفراج عنهما بقليل، المتهم الثالث وهو الأوسترالي بيتر جريست إلى بلاده بعدما قضى 400 يوم في السجن.
في غضون ذلك، رحبت «الجزيرة» بالقرار الألماني، وقال المدير العام بالوكالة لـ«شبكة الجزيرة الإعلامية»، مصطفى سواق، إن «هذه أحداث مؤسفة في ألمانيا، لكننا مسرورون من أن السلطات قامت بتصويب هذا الخطأ». وأضاف سواق: «نأمل أن يشكل هذا درساً للسلطات المصرية بأن بقية العالم تحترم قيم الحرية الإعلامية».
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد انتقد توقيف السلطات الألمانية لمنصور، متهماً ألمانيا بالإذعان لطلبات «السلطات الانقلابية» في مصر. وقال أردوغان خلال حفل إفطار أول من أمس: «مع الأسف فإنَّ الدول الأوروبية التي تركتنا بمفردنا في مكافحتنا للإرهاب، وتغض الطرف عن تنقل عناصر المنظمات الإرهابية بكل حرية، تتصرف بصورة مختلفة للغاية عندما يتعلق الأمر بطلبات الانقلابيين»، في إشارة إلى السلطات المصرية.
وكانت بعض الصحف والروابط الإعلامية الغربية قد انتقدت توقيف منصور، الذي أجرى مقابلة قبل أسابيع مع «أمير جبهة النصرة» في سوريا، الملقب بـ«أبو محمد الجولاني». ومن أبزر من كتبوا كان روبرت فيسك في «الأندبندنت» الذي وصف الاعتقال بأنه «ضربة بيروقراطية موجعة لحرية الصحافة وللمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ولألمانيا الديموقراطية».
(الأخبار، رويترز، الأناضول)