من المفترض أن تشمل المرحلة الأولى في الخطة الأوروبية، الصادرة يوم أمس، بشأن عمليات التهريب: رصد شبكات المهربين، ويُفترض أن تليها مرحلة السيطرة على سفن المهربين واعتقالهم، فمرحلة تصعيد العمليات العسكرية، لتصل إلى المياه الإقليمية لليبيا حتى عمق أراضيها، وهو ما رأت فيه ليبيا «تعدياً سافراً ومرفوضاً» على سيادتها، وتعامياً عن «عصابات أوروبية معروفة» تهرّب النفط الليبي.

وأوضحت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، أن «المرحلة الأولى من العملية تبدأ خلال أيام، وهي تسيير دوريات وجمع معلومات من أجل تحديد شبكات المهربين»، فيما شرح مسؤولون أوروبيون أنه لهذا الغرض، سيتم نشر 5 سفن حربية وغواصتين و3 طائرات دورية، فضلاً عن طوافات وطائرات من دون طيار، وذلك في غضون أسبوع.

وفي قمة في نيسان الماضي، توافق القادة الأوروبيون على أن المرحلتين الثانية والثالثة من العملية العسكرية المذكورة تتطلبان قراراً من مجلس الأمن الدولي واتفاقاً مع ليبيا؛ وذلك فيما أوضحت روسيا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، أنها لن توافق على أي قرار قبل الحصول على موافقة ليبيا.
ولكن نائب رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا، العقيد محمد أبو بريدة، دان قرار الاتحاد الأوروبي ضرب السفن التي تُستخدم لنقل المهاجرين غير الشرعيين في المياه الإقليمية لبلاده، مؤكداً أن القرار يمثل تعدياً سافراً ومرفوضاً على السيادة الليبية، وفق وكالة الأنباء الليبية التي نقلت عن أبو بريدة قوله إن أوروبا، بإقرارها العملية العسكرية المذكورة، لم تنظر في الواقع إلا إلى مصالحها، على حساب مصالح وأمن الدول الأخرى.
وفي حين يقول الخطاب الرسمي الأوروبي إن حوادث غرق العبارات التي تنقل المهاجرين عبر المتوسط، ومصرع المئات منهم، باتت تشكل إحراجاً لحكوماتهم، يرى مراقبون أن الاتحاد الأوروبي يتخذ من الكوارث الإنسانية هذه ذريعة وغطاءً لإطلاق ذراعه العسكرية في ليبيا؛ وتتوجس روسيا من أن أي قرار يصدر بهذا الشأن عن الأمم المتحدة قد يفتح الباب أمام عدوان أوروبي جديد على ليبيا، تماماً كما حدث عام 2011.
واجتاز عشرات آلاف المهاجرين البحر المتوسط العام الجاري، معظمهم بلغوا إيطاليا واليونان ومالطا، الدول الثلاث التي تطالب بأن يشاركها سائر أعضاء الاتحاد الأوروبي عبء أولئك المهاجرين.
وفي حين تقترح المفوضية الأوروبية توزيع المهاجرين كحصص على الدول الأوروبية، فشل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي في التوصل الى اتفاق حول اقتراح المفوضية، في ظل تحول الهجرة إلى قضية حساسة جداً في العديد من دول الاتحاد، تستفيد منها الأحزاب اليمينية الرافضة لمنظومة الاتحاد الأوروبي. في هذا السياق، تبادل وزراء في باريس وروما الانتقادات، وذلك بعدما بدأت فرنسا بإعادة المهاجرين عند الحدود الفرنسية ــ الإيطالية في وقت سابق من الشهر الجاري، مستخدمة قوانين الاتحاد الأوروبي التي تشترط أن يطلب الشخص الساعي للجوء حق اللجوء في أول دولة أوروبية تطأها قدمه. ذلك بينما تجادل إيطاليا منذ فترة طويلة بأنها واليونان لا تستطيعان وحدهما استيعاب حجم هذا الدفق من اللاجئين، لمجرد كونهما أقرب نقاط وصول هؤلاء من أفريقيا والشرق الأوسط.
أما الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، الذي قال إنه يجب عدم ترك إيطاليا تتحمل وحدها عبء المهاجرين، فشدد على أن مؤازرة دول الجنوب الأوروبي يجب أن تكون طوعية وأن «تتبع القواعد»، في إشارة إلى قواعد الهجرة الأوروبية المذكورة أعلاه، رافضاً مقترح المفوضية الأوروبية تحديد حصة من المهاجرين لكل دولة، قائلاً إن «نظام الحصص يثير ارتباكاً، ولا معنى له»، وإن «على كل دولة أن تحدد حجم ما يمكن أن تفعله، آخذة في الحسبان وضعها الجغرافي والاقتصادي وأيضاً السياسي».
وأول من أمس، نظم نحو 5 آلاف من الناشطين تظاهرة أمام البرلمان الألماني، احتجاجاً على سياسات دول الاتحاد الأوروبي تجاه طالبي اللجوء. وردد المتظاهرون هتافات؛ بينها «الاتحاد الأوروبي يمارس القتل». وكان البابا فرنسيس قد انتقد في وقت سابق من الشهر الجاري الحكومات والأفراد الذين «يقفلون الأبواب أمام المهاجرين»، داعياً هؤلاء إلى «طلب المغفرة من الله». وأضاف البابا إن «أعداداً كبيرة من إخوتنا وأخواتنا يبحثون عن ملجأ بعيداً عن أوطانهم، ويريدون منزلاً يعيشون فيه بلا خوف، من أجل احترام كرامتهم... أشجع عمل الذين يقدمون لهم المساعدة، وآمل أن تقوم المجموعة الدولية بخطوات بطريقة مشتركة وفعالة لتدارك أسباب الهجرات القسرية».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)