حذّر مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، ألكسندر بورتنيكوف، من وجود أدلة تُشير إلى إرسال تنظيم «داعش» مقاتلين تابعين له إلى اليمن، وذلك بهدف توسيع نفوذه بإنشاء «شبكة عالمية للإرهاب» وتأسيس «كيان إرهابي جديد».


وقال بورتنيكوف، في كلمة خلال افتتاح مؤتمر الأمن الدولي في موسكو، إن «هناك أدلة تشير إلى مفاوضات بين داعش وجماعات إرهابية أخرى بشأن اندماج محتمل»، مشيراً إلى أن التنظيم «شعر بالخطر» عقب خسائره في سوريا. وأضاف: «قادة التنظيمات الإرهابية، وأبرزها داعش، قاموا بتغيير تكتيكاتهم... (عبر) إرسال التنظيم مقاتلين إلى اليمن وأعماق أفريقيا وأفغانستان، حيث بدأوا إنشاء نقاط قوة وقواعد».
وفي وقت سابق، تحدثت المعلومات عن وصول أكثر من 400 مقاتل يتبعون «داعش» من جنسيات مختلفة، جرى استقدامهم من سوريا على متن ثلاث بواخر صغيرة إلى ميناء عدن الواقع تحت السيطرة الإماراتية والسعودية، وذلك في الثاني عشر من الشهر الجاري.
في هذا السياق، أكّد نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، أن أهم ما يمكن أن يقوم به المجتمع الدولي لليمن هو وقف هذه «الحرب المجنونة»، داعياً إلى وقف الحصار وطرح مبادرة لتحسين الوضع الإنساني. وقال: «في حال استمرار الحرب في اليمن، سيستفيد تنظيما داعش والقاعدة وغيرهما من الإرهابيين والمتطرفين»، مشدداً على ضرورة «إنهاء كل أشكال الحصار البحري والجوي والبري» المفروض من قوات تحالف العدوان.
أما بشأن ميناء الحديدة، فحذّر غاتيلوف من التداعيات الإنسانية لاقتحام الميناء وشن هجوم على العاصمة صنعاء، مؤكداً أن ذلك «أمر غير مقبول»، وداعياً إلى «استئناف عمل مطار صنعاء بشكل اعتيادي من أجل إيصال المساعدات الإنسانية إلى البلاد».
وكانت الأمم المتحدة قد تلقت في ختام مؤتمر المانحين الذي عُقد في جنيف أول من أمس، نحو نصف المبلغ الذي أعلنت حاجتها إليه للمساعدة في تفادي حدوث مجاعة في اليمن. وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، إن الدول المانحة تعهدت بتوفير نحو 1.1 مليار دولار للمساعدات الإنسانية لليمن، أي حوالى نصف المبلغ (2.1 مليار دولار) الذي قالت المنظمة إنها تحتاج اليه هذا العام لـ«المساعدة في تفادي حدوث مجاعة في اليمن».
جاء ذلك بعدما حذّر مسؤولون في الأمم المتحدة من هجوم «التحالف»، الذي تقوده السعودية، على ميناء الحديدة، الذي يمثل شريان المساعدات للملايين من الناس في بلد يمر 70% من غذائه عبر هذا الميناء الاستراتيجي على البحر الأحمر.
تزامناً مع انعقاد المؤتمر، وصل أول من أمس محتجون يمنيون إلى الحديدة حاملين العلم اليمني وأرغفة الخبز، وذلك بعد نحو أسبوع من انطلاقهم في مسيرة راجلة من صنعاء للمطالبة بتحييد الميناء ومنع إغلاقه أو استهدافه.
ميدانياً، استمر تحالف العدوان بقصف المحافظات اليمنية، موقعاً ضحايا من المدنيين. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» عن مصدر عسكري أن «مواطناً استشهد وأصيب آخر في مديرية منبه في محافظة صعدة، وذلك عقب إطلاق حرس الحدود السعودي النار عليهما»، مشيرة إلى أن طيران العدوان «شنّ ثلاث غارات على منطقة قاره في مديرية مجز في المحافظة نفسها».


شملت التحذيرات الروسية ضرورة تجنب قصف ميناء الحديدة


كذلك، قال المصدر نفسه إن «التحالف» شنّ عشرات الغارات على مناطق سكنية في محافظة الجوف، ولحج، وحجة، وشبوة.
في المقابل، استهدفت مدفعية الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» تجمعات لقوات الجيش السعودي في جنوب محافظة جيزان. ووفق قناة «المسيرة» التابعة لحركة «أنصار الله»، أدّت القذائف المدفعية، التي استهدفت مخازن أسلحة في منطقة الطوال وتجمعات للجيش السعودي في عدد من المواقع في المحافظة، ومن ضمنها قرية قفل، إلى مقتل وجرح عدد من عناصر الجيش السعودي.
أما في تعز، فأظهرت لقطات مصورة نشرها «الإعلام الحربي» استهداف المدفعية تجمعات لقوات العدوان في تلة الدفاع الجوي ببير باشا، ما أسفر عن إصابات وخسائر كبيرة.
وفي تعز أيضاً، نقل موقع «العربي» عن مصادر محلية تجديد الإمارات دعمها القيادي السلفي في المحافظة عادل عبده فارع «أبو العباس»، بعتاد قتالي ضم أطقماً مسلّحة وكمية من الذخيرة. وأكّدت المصادر أن «المسلحين التابعين لأبو العباس في مديرية مقبنة تسلّموا اليوم (أمس) 20 طقماً تحمل رشاشات ومدفعية B10 إلى جانب كمية كبيرة من الذخائر على متن 6 شاحنات».
وقال مصدر عسكري في اللواء 17 مشاه الموالي لحزب «الإصلاح» الإخواني الذي يتصارع مع «كتائب أبو العباس»، إن «الإمارات أمدّت أبو العباس بالعتاد القتالي دون معرفة قيادة محور تعز (التابعة للسعودية)»، مضيفاً أن «اللواء 17 مشاه هو المسؤول عن جبهة مقبنة، لكن المقاتلين من كتائب أبو العباس قدموا قبل أسبوع من مدينة تعز دون تنسيق مسبق، وأخذوا مواقعهم في جبهة مقبنة بالقوة». وكشف أخيراً عن «تعارض أجندات التحالف، وغياب التنسيق بين فصائل المقاومة في تعز... هي أسباب في تأخر تحرير المحافظة».