غزة ــ الأخبار

لا يزال رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، مستمراً في تصعيده ضد «حماس» وغزة، وذلك قبيل سفره إلى واشنطن الأسبوع المقبل للقاء دونالد ترامب. ومع انتهاء المهلة التي حددها لحركة «حماس»، من أجل تسليم قطاع غزة لحكومة رامي الحمدالله (انتهت مساء أول من أمس)، بدأت قيادة السلطة التلويح باتخاذ إجراءات غير مسبوقة تطاول المزيد من الجوانب الإنسانية في غزة. ووفق المعلومات، تنوي السلطة إيقاف تحويل الأموال إلى القطاع، إضافة إلى وقف دعم المستشفيات ومراكز التأهيل الطبية، وإصدار جوازات سفر.

تصريحات رجال السلطة تكشف عن أن «أبو مازن» مستمر في تصعيده، وربما ينوي فكّ الارتباط كلياً مع غزة في حال لم تسلم «حماس» الحكم، ومن هؤلاء عضو «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير»، أحمد مجدلاني، الذي قال إنه إذا «أصرّت حماس على الحكم في غزة، فعليها أن تتحمل الحكم كله، وفي مقدمته الجانب الطبي والشؤون الاجتماعية... وبقية المجالات».
ومنذ أيام، ازداد الوضع المعيشي في القطاع سوءاً مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من عشرين ساعة يومياً بسبب فرض السلطة ضريبة على الوقود الصناعي المشغل لمحطة التوليد الوحيدة، ما أدى أيضاً إلى توقف عمل مضخات المياه، وإعلان بلديات القطاع وجود أزمة مياه حادة، مروراً بمشكلة ضخ مياه الصرف الصحي إلى البحر بعد توقف محطات المعالجة عن العمل، فضلاً عن مشكلة في وصول الإنترنت.


من المتوقع
أن يستمر حسم
رواتب موظفي السلطة هذا الشهر

وفي الأيام الماضية، عقدت «حماس» و«فتح» لقاءات في القطاع تضمنت مناقشة «خريطة طريق محمود عباس» لإنهاء تصعيد السلطة ضد غزة، ومنها جلسة بين ممثلي «فتح» في القطاع ونائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، ومعه القيادي خليل الحية. اللقاء استمر لساعتين وطرح فيها وفد «فتح» مطالبه: حل اللجنة الإدارية في غزة، وتمكين حكومة التوافق من أداء مهماتها في القطاع، مقابل التعهد برفع الضرائب عن الوقود بمجرد مباشرة الحكومة مهماتها، ثم إعلان حماس قبولها المبادرة القطرية وتسليمها المعابر والوزارات. ويقول مصدر تابع اللقاء إن المطالب تضمنت أيضاً «تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال ثلاثة أشهر». وأوضح المصدر أن «وفد فتح لم يناقش مع حماس آليات تسليم وتسلم الوزارات، على أساس أن هذه المهمة منوطة برئيس ملف المصالحة في الحركة عزام الأحمد».
بعد اللقاء، ألغت «فتح» زيارة وفدها الذي شكّله عباس من ستة أعضاء من «اللجنة المركزية»، معلنة أنها بانتظار رد من «حماس»، وذلك في الوقت الذي أنهت فيه حكومة رامي الحمدالله إعداد قانون للتقاعد المبكر «يستهدف العاملين في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في غزة»، ما سينعكس سلباً على الوضع الاقتصادي.
ووفق المعلومات، فإن الحسومات التي طاولت رواتب موظفي السلطة في غزة الشهر الماضي ستستمر، وهو ما يحرم القطاع ما قيمته 25 مليون دولار شهرياً وفق التقديرات الأولية. وسبق هذا التصعيد مبادرة قدمها وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، حول ملف المصالحة، وتتمثل في أربع نقاط: الأولى تتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية، والثانية إعادة تفعيل المجلس التشريعي، والثالثة عقد جلسة جديدة للمجلس الوطني، والرابعة وضع رؤية لحل أزمة موظفي غزة الذين عيّنتهم «حماس».
ووفق مصادر قريبة من الحركة، تم التوافق في اللقاءات التي جمعت عزام الأحمد والقيادي موسى أبو مرزوق في بيروت، قبل أقل من شهر، على «تشكيل حكومة وحدة وطنية وفق برنامج مكة الذي توافقت عليه الحركتان عام 2006». وقالت تلك المصادر إن الجانبين التزما تشكيل لجنة لحل أزمة موظفي غزة خلال ستة أشهر، على أن «تتكفل قطر خلال هذه المدة بدفع رواتب للموظفين، عبر صندوق تنشئه بالتعاون مع دول عربية». واستدركت: «كان من المقرر أن يعقد الطرفان لقاءً في الدوحة، لتحديد ملامح الاتفاق النهائي الذي أخفق بعد إجراءات عباس الأخيرة».
وسط ذلك، تقدّر المصادر في «حماس» أن عباس سيستمر في الضغط عليها وصولاً إلى المطالبة بتسليم سلاح المقاومة، وهو ما «نرفضه كلياً». كذلك قالت إن الحركة «إذا رضخت الآن، فسيجد عباس ملفاً آخر لابتزازها... لقد طالب بتوحيد السلاح تحت إمرة السلطة، وهو ما رفضته حماس بسبب وجود التنسيق الأمني مع العدو الإسرائيلي».