القاهرة ــ الأخبار

صدام وشيك بين الهيئات القضائية المختلفة في مصر ومؤسسة الرئاسة، بعدما وافق مجلس النواب المصري بغالبية أعضائه على تعديلات قانون السلطة القضائية، وهو القانون الذي يفترض أن يوسع صلاحيات رئيس الجمهورية وتدخله في القضاء المصري.

وتتيح له التعديلات حق تعيين رؤساء الهيئات القضائية من بين أقدم سبعة أعضاء ما لم ترشح هذه الهيئات ثلاثة أسماء للرئاسة قبل شهرين من انتهاء السنة القضائية، علماً بأن القانون الحالي ينص على أن يكون الاختيار بالأقدمية المطلقة، وتقتصر سلطة رئيس الجمهورية فيه على إصدار القرار الجمهوري بتعيينهم قبل بداية السنة القضائية في أول يوليو/ تموز.
ويمتلك رئيس الجمهورية صلاحية رفض التعديلات وفقاً للدستور الذي يجعل البرلمان يعيد نظر في التعديلات أو يقوم بإلغائها، خصوصاً أن جميع التعديلات التي أدخلت والخاصة بآلية اختيار رؤساء الهيئات القضائية رفضها جموع القضاة وأعضاء الهيئات القضائية، مهدِّدين بالتصعيد لرفض التعديلات التي يشكك بعض القضاة في صحة تمريرها من الناحية القانونية بعد التصويت عليها وقوفاً فقط من الأعضاء من دون حساب الأصوات عبر نظام التصويت الإلكتروني الموجود بالمجلس.
وبحال إرجاء الرئيس إصدار القانون إلى ما بعد الاثنين المقبل، سيكون من حقه اختيار رؤساء الهيئات مباشرة من بين أقدم سبعة نواب وفق القانون، حيث تنقضي مدة الشهرين قبل بداية العام القضائي في نهاية نيسان الجاري، علماً بأن القانون لم يبدأ العمل ولم ينص على أي مواد انتقالية عند تطبيقه من الشهر المقبل، فيما يرجح بعض القضاة أن يتجنب الرئيس الصدام بإبقاء القانون دون إقرار لدى مؤسسة الرئاسة أطول فترة ممكنة.
ودعا النادي القضاة إلى جلسة عمومية طارئة الجمعة المقبلة وسط مقترحات بتقديم مجلس إدارة النادي الاستقالة أمام الأعضاء من أجل الضغط لوقف تمرير التعديلات، فيما دعت محكمة النقض إلى جلسة عمومية طارئة لأعضائها يوم الثلاثاء المقبل، كذلك ستدعو باقي الهيئات القضائية قضاتها لمناقشة القانون وبحث آليات التصعيد في ظل الرفض الكامل لتمرير القانون.
وبحسب مصادر قضائية لـ«الأخبار»، فإن الهدف من القانون الجديد هو إزاحة نائب رئيس محكمة النقض المستشار أنس عمارة الذي سيُرفَّع إلى منصب رئيس المحكمة اعتباراً من أول تموز/ يوليو المقبل. وأشارت إلى أن عمارة محسوب على الرئيس الأسبق للمحكمة المستشار حسام الغرياني، الذي وضع الدستور إبان حكم جماعة «الإخوان المسلمين»، ومحسوب على القضاة المتعاطفين مع «الإخوان»، وهو ما يعدّه عدد ليس بالقليل من القضاة خطراً على المجلس في خلال الفترة المقبل.
وترجح المصادر أن يعيّن السيسي المستشار يحيى الدكروري صاحب الحكم بمصرية تيران وصنافير، إذا أُرسل اسمه كما هو متوقع من مجلس الدولة. وأكدت أن الدائرة المحيطة بالرئيس هي التي تمتلك تجنب الصدام بين القضاة والدولة بنصحه رفض القانون وإعادته لمجلس النواب، خصوصاً أنه لا توجد مخاوف فعلية من تولي عمارة منصبه لكون مجلس القضاء يتشكل من سبعة قضاة ولا يمتلك رئيس المجلس صلاحيات واسعة.
لكن مصادر قضائية أخرى، أكدت أن هذه الأخبار تُثار لثني عمارة عن تولي المنصب الذي سيصعد إليه، لافتةً إلى أن المستشار عمارة أيد بحكم موقعه رئيساً لدائرة في محكمة النقض الأسبوع الجاري أحكام بالإعدام والسجن المؤبد لأعضاء من قيادات «الجماعة» التي صنفتها الحكومة جماعةً إرهابية منذ عامين.
وقال رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء ناصر أمين، إن القانون بصيغته الصادرة من مجلس النواب «مخالف لمبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية والصادرة عن الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1985، باعتبارها المرجعية الدولية لاستقلال النظم القضائية فى دول العالم»، مؤكداً أن صدور القانون سيصنف النظام القضائي المصري عالمياً بأنه نظام غير مستقل.