بعد نحو عشرة شهور على انتهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، نشرت الأمم المتحدة، يوم أمس، تقرير «لجنة تقصي الحقائق» حول الحرب، وفيه اتهم محققو الأمم المتحدة كلاً من الاحتلال والمقاومة بارتكاب «انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب»، ومن المقرر أن تقدم اللجنة تقريرها رسمياً إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في التاسع والعشرين من الشهر الجاري.


وقال التقرير إن لجنة التحقيق المستقلة والتابعة للأمم المتحدة «جمعت معلومات مهمة تؤكد احتمال أن تكون إسرائيل والمجموعات الفلسطينية المسلحة قد ارتكبت جرائم حرب». ولكن بدا أن معدي التقرير حاولوا أن يكونوا «متوازنين» واتهموا الطرفين بارتكاب «جرائم»، على أنهم غيبوا واقع الاحتلال والقوة المفرطة التي استخدمها في ظل الحصار الذي يفرضه جواً وبراً وبحراً؛ فقد أدان محققو الأمم تنفيذ ما سموها «جماعات فلسطينية» إعدامات بحق «متواطئين مزعومين»، وهو ما «قد يرقى إلى جرائم حرب».

142 عائلة فقدت
3 من أفرادها أو
أكثر في هجوم على مبنى سكني

وقالت رئيسة اللجنة، القاضية ماري ماكغوان ديفيس، أمس، إن «مدى الدمار والمعاناة الإنسانية في قطاع غزة غير مسبوقين وسيؤثران في الأجيال المقبلة»، مضيفة إن «هناك أيضاً خوفاً مستمراً في إسرائيل بين المجتمعات التي تتعرض لتهديد منتظم».
ووفق التقرير، شهدت «الأعمال العدائية عام 2014 زيادة كبيرة في القوة التدميرية التي استخدمت، فقد شنت إسرائيل أكثر من ستة آلاف ضربة جوية وأطلقت نحو 5000 قذيفة دبابة ومدفعية، وقد قُتِل 1462 مدنياً فلسطينياً ــ ثلثهم أطفال ــ في العملية التي استمرت 51 يوماً». في المقابل، أطلقت «الجماعات الفلسطينية 4881 صاروخاً و1753 قذيفة هاون باتجاه إسرائيل في تموز وآب 2014، ما أسفر عن مقتل 6 مدنيين وإصابة 1600 على الأقل».
وأقر التقرير بأنه قُتِل مئات المدنيين الفلسطينيين، ولا سيما النساء والأطفال، في منازلهم، كما أدلى الناجون بشهادات مفصلة تصف الضربات الجوية التي حولت المباني إلى أكوام من الركام في ثوانٍ معدودة. وحدد أن ثمة 142 عائلة على الأقل فقدت ثلاثة من أفرادها أو أكثر في هجوم على مبنى سكني في تلك الحرب، وهو ما كان مجموعه 742 شهيداً، وتابع التقرير: «إسرائيل لم تعدل ممارستها للضربات الجوية حتى بعدما اتضحت آثارها الوخيمة على المدنيين، وهذا يثير التساؤل عما إذا كان جزءاً من سياسة أوسع وافق عليها، ضمنياً على الأقل، أكبر المسؤولين في الحكومة».
كذلك عبرت لجنة التحقيق عن قلقها إزاء استخدام إسرائيل على نطاق واسع «أسلحة تقتل وتصيب في منطقة كبيرة، وبرغم أن هذه الأسلحة ليست ممنوعة قانوناً فإن استخدامها في مناطق مكتظة بالسكان سيؤدي على الأرجح إلى قتل مقاتلين ومدنيين من دون تمييز»، كما انتقدت أسلوب صواريخ طائرات الاستطلاع التحذيرية قبل قصف البيوت، معبرة عن انزعاجها من قرار إسرائيل إغلاق تحقيقها الجنائي في قضية قتل أربعة أطفال على الشاطئ في غزة يوم 16 تموز 2014.
في المقابل، قال رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، إن التقرير الأممي «غير صحيح وأصدرته لجنة تستنكر إسرائيل أكثر مما تستنكر سوريا وإيران وكوريا الشمالية». وأضاف أمس: «ما تفعله إسرائيل يتماشى والقانون الدولي... تقرير مسؤولين عسكريين كبار في الولايات المتحدة وأوروبا يدل على ذلك». حتى رئيس المعارضة الإسرائيلية، يتسحاق هيرتسوغ، قال إنه لا حاجة «إلى أي لجنة أو تقرير كي يُعلم أن جيش الدفاع هو جيش أخلاقي... يجب أن نعمل كل ما في وسعنا لمنع جولة جديدة من القتال، ودعم إعادة إعمار غزة وجعله منزوع السلاح».
في المقابل, رحبت كل من السلطة الفلسطينية وحركة «حماس»، أمس، بتقرير الأمم المتحدة، إذ أشاد مندوب فلسطين لدى مجلس حقوق الإنسان، إبراهيم خريشة (الصورة)، باستعراض التقرير لـ«انتهاكات» إسرائيل، واعتبارها ترقى إلى «جرائم حرب»، كذلك قالت «حماس» إن الإدانة الصريحة للاحتلال تستلزم جلب قادته إلى «الجنايات الدولية».
(الأخبار)

* للاطلاع على تقرير الأمم المتحدة بشأن الحرب على غزة يمكن قراءة هذين الملفين

■ الملف الأول انقر هنا


■ الملف الثاني انقر هنا