في الذكرى السنوية الأولى لجولة الحرب الداخلية الأبرز بين الفصائل المسلحة في غوطة دمشق الشرقية، تكرر المشهد أمس مع بدء اقتتال جديد بين الأطراف نفسها التي خاضت اشتباكات العام الماضي. المعارك التي أطلقها أمس «جيش الإسلام» ضد عناصر «هيئة تحرير الشام» في بلدة عربين، فرضت أجواءً متوترة على كامل بلدات الغوطة.


إذ نقلت مصادر معارضة أن «جيش الإسلام» تحرك وفرض حصاراً على عدد من عناصر «تحرير الشام» في بلدات حزة والأشعري وكفربطنا وأطراف بلدة عربين، عقب قيام الأخيرة باعتراض رتل تابع لـ«جيش الإسلام»، وفق التصريحات الرسمية الصادرة عن «الجيش». وقال «جيش الإسلام» في بيان إن الرتل المخطوف كان يتجه للمشاركة في العمليات العسكرية في القابون.
وفيما أشارت معلومات عن مشاركة «فيلق الرحمن» إلى جانب «تحرير الشام» في المعارك الدائرة وسقوط عدد من عناصره في الاشتباكات، قالت مصادر في «جيش الإسلام» إنه لا خلافات مع «الفيلق» ولا مع «حركة أحرار الشام»، وإن تقارب مقرات مع «الفيلق» في البلدة هو ما أدى إلى سقوط ضحايا في صفوفه.


سيطر الجيش السوري
على محيط جامع الهداية
في القابون


في المقابل أوضح المتحدث الرسمي باسم «فيلق الرحمن» وائل علوان، على صفحته الرسمية على «فايسبوك» أن «كل ما يروج عن اعتداء على مؤازرة لـ(جيش الإسلام) عارٍ من الصحة»، مشيراً إلى أن «(الجيش) يُجهّز منذ أسابيع للاعتداء على الغوطة وإعادة الاقتتال الداخلي فيها، وقد اعتدى على مقرات (فيلق الرحمن) صباح اليوم في عربين وكفربطنا».
وبينما نقل مطلعون على الاشتباكات أن حصيلتها تجاوزت أربعين قتيلاً من الطرفين، لفت بيان «جيش الإسلام» إلى أن مبادرات الحل «لم تنفع في لجم هذه الممارسات ولا التخفيف منها». وشدد على أن الخلاف محصور مع «تحرير الشام... ونحن على وفاق تام وتواصل دائم مع جميع الفصائل الأخرى، التي وضعناها في صورة الحدث منعاً لأية مضاعفات وتورطات لا تحمد عقباها». وفي خلال الهجوم تمكن «جيش الإسلام» من السيطرة على بلدتي حزة والأشعري وأطراف في بلدة عربين. ونقلت «وكالة إباء» التابعة لـ«هيئة تحرير الشام» أن «جيش الإسلام» اقتحم مقرات الأخيرة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، مضيفة أنه قام «بتصفية عدة مجاهدين من (هيئة تحرير الشام) ميدانياً بعد اعتقالهم غدراً في منطقة الأشعري».
وفي انتظار ما ستفضي إليه الاشتباكات، واحتمال توقفها على غرار جولة العام الماضي بوساطة قطريّة، قالت «حركة أحرار الشام» في بيان إنها «تابعت بكل حزن ومرارة ما يجري في الغوطة الشرقية»، مضيفة أن الهجوم طاول مقرات تابعة لها واعتُقل العديد من عناصرها. وأضافت أن «واقع الغوطة الشرقية... يحتّم على فصائلها التعامل بمسؤولية أكبر، وتنحية الخلافات الجانبية التي ستضر حتماً بالمصلحة العامة». وأكدت عدم معرفتها المسبقة بالهجوم، مناشدة الأطراف «بالتعقل وترك الاحتكام للسلاح».

الجيش يتقدم في القابون

بالتوازي مع المعارك التي تدور في الغوطة، تقدم الجيش السوري في حي القابون الدمشقي، مسيطراً على نقاط جديدة في أطراف الحي الشرقية. وأوضحت مصادر ميدانية أن الجيش سيطر على محيط جامع الهداية، وعلى مواقع جديدة في شارع الحافظ ضمن حي تشرين. وشهدت المعارك أمس استهدافات مدفعية وجوية مكثفة لنقاط المسلحين في القابون وبرزة. أما في ريف حماه الشمالي، فقد شهدت أغلب المحاور هدوءاً نسبياً بالمقارنة مع زخم المعارك في خلال الأيام الماضية، بعد فشل محاولات المسلحين المتعددة لاستعادة السيطرة على بلدة المصاصنة.
(الأخبار)