لم تكد تبعات وثيقة حركة «حماس» السياسية تأخذ مكانها، حتى حصل لقاء رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أمس، مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ليؤكد فيه الأول أنَّ «الفلسطينيين يعترفون بدولة إسرائيل»، وأن «إبرام اتفاق سلام بناءً على حل الدولتين سيساعد في مكافحة الإرهاب» في المنطقة. ورأى أنَّ «الجانبين (الفلسطيني والإسرائيلي) سيتمكنان من حل مشكلة اللاجئين والسجناء»، خاصة أنه يرى «فرصاً للسلام نتيجة تصميم ترامب على مواصلة تلك الجهود».


الأمل في ترامب لم يرد في حديث رئيس السلطة حصراً، بل ورد قبله بساعات على لسان رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خالد مشعل، الذي حضّ الرئيس الأميركي على «التقاط الفرصة» لإعطاء دفع جديد لعملية التسوية والتوصل إلى «حل منصف» للفلسطينيين.
مشعل، وبعد النقاش الذي أثارته وثيقة حركته السياسية الجديدة (راجع عدد «الأخبار» أمس)، قدّر في مقابلة مع شبكة «سي ان ان» الأميركية من العاصمة القطرية، الدوحة، أنَّ ترامب قد يملك «جرأة التغيير»، ولديه «جرأة تفوق الإدارات الأميركية السابقة»، داعياً إدارته إلى أن «تتعظ بالمقاربات الخاطئة التي كانت في الماضي... وأن تلتقط الموقف الإيجابي الحمساوي والفلسطيني والعربي». وأضاف (وفق مقتطفات المقابلة التي نُشرت) مروّجاً للتعديلات في الوثيقة الجديدة، أنَّ «ما ورد في وثيقة حماس يكفي لأيّ منصف في العالم، خاصة في العواصم الدولية، (حتى) تلتقط الفرصة».
أما عباس، فقال موجهاً حديثه إلى الرئيس الأميركي، إنه يأمل «تحقيق معاهدة سلام تاريخية» في عهد ترامب. وأضاف: «لديكم الإرادة والرغبة لتحقيق هذا النجاح، وسنكون شركاء حقيقيين لكم».
في المقابل، أبدى ترامب ثقته بإمكانية التوصل إلى «اتفاق سلام»، من دون أن يتطرق إلى كيفية إنجاز هذا الأمر. وبينما شرح أنه «وسيط» و«حكم» و«مسهل»، شدد على أنَّ الفشل المتكرر في الماضي لا يعني بالضرورة أن «المهمة مستحيلة». وأضاف: «في حياتي، سمعت دائماً أنَّ الاتفاق الأصعب الذي يمكن التوصل إليه هو على الأرجح بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لنرَ إذا كنا قادرين على تكذيب هذا التأكيد». لكنّ ترامب لمّح إلى أنه «لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم إذا لم يجمع القادة الفلسطينيون على إدانة الدعوات إلى العنف والكره».
زيارة عباس لواشنطن وحديثه عن التسوية، وكذلك نداء مشعل إلى ترامب، يأتيان في وقت يواصل فيه مئات المعتقلين في السجون الإسرائيلية إضراباً مفتوحاً عن الطعام يدخل الخميس يومه الثامن عشر على التوالي. وفي هذا الصدد، قال رئيس السلطة: «نحن في حوار مستمر مع الإدارة الإسرائيلية أو الأميركية أو مع غيرهما من الإدارات التي يمكن أن تتحدث مع الإسرائيليين، وكلنا أمل في ألّا يطول هذا الإضراب».
في هذا السياق، أعلنت قيادات جديدة مشاركتها في الإضراب، وعرف من المشاركين الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أحمد سعدات والقيادي في «حماس» نائل البرغوثي ونائب رئيس «هيئة أسر حماس» عباس السيد، ورئيس «الهيئة القيادية العليا لأسرى الجهاد الإسلامي» زيد بسيسي.
إلى ذلك، شهد قطاع غزة ليل أول من أمس، حملة أمنية شنتها الأجهزة الأمنية على أنصار «فتح» وقياداتها في القطاع. وفي بيان، أعلنت الأخيرة إلغاء المسيرة التضامنية مع الأسرى «بسبب منع حماس هذه الفعالية وتكثيف الملاحقة والاستدعاءات والاعتقالات»، وحمّلت «حماس المسؤولية الكاملة عن سلامة أبناء وكوادر حركة فتح الذين يتعرضون للاستدعاءات والاعتقالات والتهديدات»، فيما قالت بعض المصادر الفتحاوية في القطاع إنّ «حماس تتجه إلى حظر الحركة في غزة».
(الأخبار)