الجزائر ــ الأخبار

أدلى الجزائريون، أمس، بأصواتهم في سادس انتخابات برلمانية منذ الانفتاح السياسي الذي شهدته البلاد بداية التسعينيات، وذلك لاختيار 462 ممثلاً عنهم في المجلس الشعبي الوطني لولاية مدتها خمس سنوات.

ولا يُنتظر من الانتخابات التشريعية الحالية، بحسب مراقبين، أي تغيير للخريطة السياسية في الجزائر، فالمتوقع أن يحتفظ حزب «جبهة التحرير الوطني» بالأغلبية وهو الحزب الذي يرأسه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، يليه «التجمع الوطني الديموقراطي» الذي تتزعمه الشخصية القوية في السلطة أحمد أويحيي، في حين يبقى الترقب قائماً لحجم المقاعد التي سيحصل عليها الإسلاميون الذين يدخلون بتحالفين في هذه الانتخابات.
وفي الساعات الأولى لانطلاق العملية الانتخابية، عكست نسبة المشاركة المعلنة من السلطات الجزائرية، ضعف إقبال المواطنين. وذكر وزير الداخلية نور الدين بدوي، أن هذه النسبة كانت في حدود الأربعة في المئة عند الساعة العاشرة صباحاً، ثم انتقلت إلى نسبة 15.58 في المئة عند الساعة الثانية، قبل أن تصل إلى حدود 36 في المئة عند الساعة الرابعة بعد الظهر. هذا التطور لنسب المشاركة سار تقريباً بالشكل نفسه الذي جرى في انتخابات سنة 2012 التي انتهت فيها النسبة النهائية إلى نحو 42 في المئة.
وكان وزير الداخلية قد بدا في أول تصريح له متوجساً من ألا تصل نسبة المشاركة إلى المعدل الذي تراهن عليه السلطات. واعتبر أن هذه الانتخابات تختلف عن سابقتها لأنها «تكرس» قيماً دستورية جديدة وتأتي في «ظروف استثنائية تعيشها الجزائر، (لناحية) محاولات المساس بأمنها واستقرارها». ويُعبِّر تصريح وزير الداخلية عن مخاوف ما فتئت تبديها الحكومة خلال كامل فترة الحملة الانتخابية، بخصوص نسبة العزوف المتوقعة في الانتخابات، وخصوصاً في ظل مجيء هذا الاستحقاق في إطار إصلاحات سياسية ودستورية قامت بها السلطة. وهذه الإصلاحات أثمرت تعديلاً دستورياً وقوانين جديدة تنظم الانتخابات، لكنها إجراءات رفضتها المعارضة ووصفتها بغير الضامنة لنزاهة العملية الانتخابية. وبرغم ذلك، فإن جزءاً كبيراً من المعارضة قرر المشاركة، مبرراً خياره بـ«انعدام البديل للممارسة السياسية، خارج إطار المؤسسات الرسمية للبلاد».
ومن جانب المعارضة المشاركة في الانتخابات، فقد اتُّهمت السلطات بـ«محاولة تضخيم نسب المشاركة». واتهم لخضر بن خلاف، متصدر قائمة «تكتل النهضة والبناء والعدالة» الإسلامي في ولاية قسنطينة، السلطات المحلية بمحاولة تضخيم النتائج وإيصالها إلى نسبة 50 في المئة. وقال في تصريح لـ«الأخبار» إن «والي قسنطينة عمد إلى تغيير مؤطري المكاتب الانتخابية في نحو 20 مركزاً واستبدالهم بآخرين لهذا الغرض». وفي صفوف تحالف «حركة مجتمع السلم»، الإسلامي أيضاً، فقد رصدت غرفة العمليات الخاصة بالحزب «جملة من التجاوزات».
وفي دردشة على هامش التصويت، أشار عضو «حزب العمال» رمضان تعزيبت، إلى أن المقاطعة «لم يعد لها علاقة بعدم اهتمام المواطنين لكل ما يمت إلى السياسة، ولكنها تحولت إلى مقاطعة سياسية واعية، بسبب السياسات الليبرالية القاتلة التي تطبقها الحكومة على المواطنين، وقوانين التقشف الجائرة التي تمررها».