منذ نحو خمسين يوماً ومعبر رفح بين قطاع غزة ومصر مغلق. «تكرّمت» القاهرة أمس بإعلانها فتح المعبر لمدة ثلاثة أيام، لكن باتجاه واحد، أي لعودة العالقين من الفلسطينيين خارج غزة إليها. هؤلاء مجبرون على المرور بالأراضي المصرية، وأحياناً الحصول على تأشيرة من سفارات الدولة الجارة، كي يعودوا إلى بلادهم.


وكانت السلطات المصرية في الأشهر الثمانية الماضية «تسهّل» عمل المعبر بفتحه ثلاثة أيام كل شهر على الأقل بالاتجاهين، مقارنَةً بإغلاقات أطول منذ تموز 2013، فضلاً عن تحديد «نوعيات» المسافرين وفق أولويات المرضى وحملة الجنسيات الأجنبية أو الإقامات الدائمة في دول أخرى.
وأملَ الفلسطينيون ألّا تؤثر حالة الطوارئ المعلنة في مصر بهذا «التحسن» الطفيف، خاصة أن «الطوارئ» تشمل سيناء منذ سنوات. لكنّ فتح «رفح» في اتجاه واحد مثّل صدمة لكثيرين باتوا يرون أن الداخل إلى غزة «محاصر وممنوع من الخروج»، والخارج منها يجب ألا يفكر في العودة إليها.


تراجعت «مصر للطيران» عن تعميم بمنع
عودة من هم أقل
من 45 عاماً

هؤلاء «العالقون»، عندما يعودون إلى غزة، لا يسمح لهم بدخول الأراضي المصرية، بل يخضعون في غالبيتهم ــ ما دام ليس معهم جواز أجنبي أو تأشيرة دخول ــ إلى نظام الترحيل، الذي يجري بموجبه سحب جوازات سفرهم الفلسطينية وحجزها لتبقى مع الأمن المصري، والأخير يخصص حافلات تقل هؤلاء من مطار القاهرة، فينطلقون ليلاً منه أو يبيتون فيه بانتظار الصباح وفق الظرف الأمني، باتجاه معبر رفح. هناك، تسلم لهم جوازاتهم على أمل ألا يفكروا في السفر مجدداً، كما يعبّر الضباط لهم!
يوم أمس، زاد على التعقيدات تعميم أُبلغت به المطارات الدولية، وهو حظر سفر من هم أقل من 45 عاماً من العالقين إلى مصر في طريق توجههم إلى غزة. القرار الذي أبلغته «شركة مصر للطيران» سبّب بلبلة كبيرة، خاصة أنها لم تمانع حجز الفلسطينيين تذاكر السفر عبر خطوطها، أي إنها ضمنت المال ثم أبلغت تعميمها للمطارات. وبذلك، تصير أي عائلة فيها من الأطفال والشباب ممنوعة العودة إليها إلا لمن هم فوق الـ45، والبقية عليها أن تبقى عالقة!
تحدثت «الأخبار» إلى مصادر أمنية مصرية، قالت إن «القرار جاء مقترحاً من شركة مصر للطيران، وهو ما وافقت عليه الجهة الأمنية المسؤولة عن المعبر (رفح) قبل أن تعدل عن القرار، بعد تلقي مئات الشكاوى من الجانب الفلسطيني»، مضيفة: «أُبلغَت شركة الطيران بالأوراق المطلوبة من الجميع قبل صعودهم إلى الطائرة حتى لا تحدث مشكلات في الترحيل كما تقول الشركة». وفق المصدر نفسه، فإن الأسباب في تحديد هذا السن ليست أمنية، إنما ادعت الشركة أن فئة الشباب لا تكون تحمل الأموال الكافية لإعادتهم ودفع رسوم السفر (التذاكر والترحيل)، وهو ما حمّلها «أعباء مالية» لإرجاعهم، فيما تكون هذه المشكلة أقل حدوثاً لدى الأكبر سنّاً.
وكانت «العلة الأمنية» مرتبطة بأن من هم فوق هذا العمر لا يشكلون خطراً أمنياً على البلاد مقارنة بالأصغر، لكن هذا الاعتبار كان يجري التعامل به مع الداخلين إلى مصر نفسها وليس المرحّلين، وتحديداً في زمن الرئيس السابق محمد مرسي.
يشار إلى أن السلطات المصرية فتحت في شباط الماضي معبر رفح مرتين: الأولى ثلاثة أيام في كلا الاتجاهين، والثانية في اتجاه واحد وإدخال جثامين فلسطينيين توفوا في أثناء العلاج.
(الأخبار)