الجزائر | أعلن وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي، أمس، فوز حزب «جبهة التحرير الوطني» بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية، يليه حزب «التجمع الوطني الديموقراطي»، فيما سجل الإسلاميون تراجعاً في عدد مقاعدهم. واحتفظ البرلمان الجديد بنفس التركيبة التي تسيطر عليها أحزاب الموالاة الداعمة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.


ولم تخرج نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي جرت أول من أمس، عما كان متوقعاً لها، فقد وصلت إلى 38.25 في المئة في مقابل 42 في المئة في انتخابات عام 2012. ورأى وزير الداخلية أن هذه النسبة غير مقلقة بالنسبة إلى الحكومة، على الرغم من تدنيها، مشيراً إلى أنها نسب لا يمكن قراءتها على أنها تشكل عقاباً للحكومة أو الأغلبية، أو استجابة لدعوات المقاطعة التي أطلقتها أحزاب وشخصيات سياسية لهذا الموعد الانتخابي.
وأظهرت النتائج المعلنة تقدم حزب «جبهة التحرير» بحصوله على 164 مقعداً من بين 462 مقعداً بالمجلس الشعبي الوطني المقبل، بينما عادت المرتبة الثانية إلى «التجمع الوطني الديموقراطي» بـ97 مقعداً. ويُعدُّ هذان الحزبان من أكبر الموالين للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وهما يدعمان كل حكوماته منذ مجيئه إلى الحكم سنة 1999. ويضع حزب «جبهة التحرير» الرئيس بوتفليقة رئيساً له في مقرراته التنظيمية، على الرغم من أن الرئيس كان دائماً يتجنب الظهور بصفة حزبية، ويعتبر نفسه شخصية جامعة فوق الاصطفافات الحزبية. واللافت في هذه الانتخابات أيضاً، هو التقدم الذي أحرزه «التجمع الوطني» الذي يتزعمه أحمد أويحيى، وهو الشخصية النافذة في نظام الحكم الجزائري، وأحد المرشحين المحتملين لخلافة الرئيس بوتفليقة في 2019. وفي نفس الإطار، تعزز موقع الموالاة أكثر بحصول حزبين جديدين لم يشاركا في البرلمان سابقاً، هما «تجمع أمل الجزائر» و«الحركة الشعبية الجزائرية»، حيث حصلا مجتمعين على 32 مقعداً، ما يعزز حظوظهما في دخول الحكومة المقبلة.


إلى جانب تراجع الإسلاميين، مُني اليساريون بهزيمة كبيرة

أما من جانب المعارضة، فقد حقق التيار الإسلامي المرتبة الأولى، ممثلاً في تحالف «حركة مجتمع السلم» الذي حصل على 33 مقعداً، و«الاتحاد من أجل العدالة والنهضة والبناء» الذي نال 15 مقعداً، وهما تحالفان يضمان أحزاباً تنتمي فكرياً إلى التيار «الإخواني» في الجزائر. وجاءت هذه النتائج مخيبة للتيار الإسلامي الذي كان يطمح إلى زيادة مكاسبه، بعد أن كان يمتلك في حدود 60 نائباً في البرلمان المنقضي. لذلك بدا الغضب سريعاً على عبد الرزاق مقري، رئيس «حركة مجتمع السلم» الذي كتب بنبرة مشككة في النتائج الرسمية، عندما قال إن حزبه فاز بمقاعد «حلال»، في إشارة إلى فوز خصومه بمقاعد عبر التزوير، وهي التهمة التي تصدر في كل مرة عن أحزاب المعارضة التي تقول إنّ السلطة تزوّر لمصلحة أحزابها في كل الانتخابات.
كذلك مُني تيار اليسار بهزيمة نكراء، حيث لم تحصل «جبهة القوى الاشتراكية» إلا على 14 مقعداً، متراجعة بنحو 10 مقاعد عن الانتخابات السابقة. وبالمثل، تراجع عدد مقاعد «حزب العمال» الذي تقوده لويزة حنون، إلى أكثر من النصف، بعدما حصلت على 10 مقاعد فقط، ما دفع حزبها إلى وصف ما جرى بعملية «الانقلاب البرلماني».
وفي ظل التعديل الدستوري الجديد الذي استحدثه الرئيس بوتفليقة قبل عام، أصبحت الحكومة تنبثق من الأغلبية البرلمانية، بحيث أصبح لزاماً على الرئيس استشارة زعيم الأغلبية الجديدة، التي ستتشكل دون أدنى مفاجأة من حزبي «جبهة التحرير» و«التجمع الوطني» مع إمكانية انضمام أحزاب أخرى، فيما يبقى الترقب سائداً بخصوص موقف الإسلاميين الذين كانوا قد أبدوا رغبتهم في العودة إلى الحكومة بخلال الحملة الانتخابية.