عاد الحديث عن زيادة عدد الجنود الأميركيين في أفغانستان إلى الواجهة، مع إعلان مسؤول أميركي كبير أن البنتاغون سيطلب من البيت الأبيض إرسال الآلاف من الجنود إلى هناك بهدف كسر «الجمود» في المعارك مع حركة «طالبان».


فبعد نحو ثلاثة أشهر من حديث قائد القوات الأميركية في أفغانستان، الجنرال جون نكلسون، عن الحاجة إلى «بضعة آلاف» إضافية من الجنود على الأرض، قالت وسائل إعلام أميركية أول من أمس، إن البنتاغون سيطلب ما بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف جندي إضافيين، مهمتهم تقديم المشورة وتدريب الجيش والشرطة الأفغانيين.
ووفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، فقد قال الجنرال رايموند توماس، وهو رئيس «قيادة العمليات الخاصة للولايات المتحدة»، إن زيادة عدد القوات سيؤمّن «دفعاً» للعمليات الخاصة، متابعاً أن إرسال المزيد من القوات التقليدية سيساعد تلقائياً القوات الخاصة التي تعمل على استهداف «القاعدة» والجماعات المتطرفة الأخرى. وأمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، أوضح توماس أنه يرحب بفكرة إرسال مهمة تدريب موسعة، لأنها ستخفف من «الاعتماد على القوات الخاصة في القيام بمهمات صعبة إلى جانب القوات المحلية».
بدورها، قالت مساعدة وزير الدفاع للعمليات الخاصة، تيريزا ويلان، أمام لجنة القوات المسلحة إنها تتوقع أن «تذهب هذه المقترحات إلى الرئيس دونالد ترامب في خلال الأسبوع المقبل»، مضيفة أن الهدف هو «تجاوز الجمود وإيضاح أنّ أفغانستان شريك مهم جداً للولايات المتحدة في منطقة صعبة للغاية»، وذلك بعد نحو أسبوعين من إلقاء الولايات المتحدة إحدى أكبر قنابلها على «داعش» في أفغانستان (تسمى أم القنابل).
من جهة ثانية، لا يسعى المسؤولون الأميركيون فقط إلى زيادة عدد الجنود، بل أيضاً إلى منحهم «مرونة» أكبر في التصرف، ما يعني «تغييراً محتملاً في القواعد التي توجّه العمليات الأميركية هناك»، وفق «واشنطن بوست». وفي حال الموافقة على ذلك، سيصبح بإمكان القوات الأميركية القيام بعمليات أوسع إلى جانب القوات الأفغانية في «ظروف مختلفة»، بالإضافة إلى تصعيد الضربات الجوية للقوات الأميركية.
كذلك، سيثير الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ملفات أفغانستان في أثناء مشاركته في اجتماع دول «حلف شمال الأطلسي» في 25 أيار الجاري. ومن المحتمل، وفق «واشنطن بوست»، أن تسعى الإدارة الأميركية إلى الدفع نحو زيادة عدد قوات الحلف في البلاد أيضاً، مع العلم بأنَّ عدد الجنود الأميركيين حالياً في أفغانستان يبلغ 8400 جندي، يضاف إليهم 5 آلاف جندي من «الأطلسي»، يقومون جميعهم بـ«مهمات استشارية».
بالإضافة إلى ذلك، أشار الصحافي الأميركي مايكل غيرسون، إلى تقارير صحافية «حديثة» تفيد بأن مستشار الأمن القومي، الجنرال إتش آر ماكماستر، يفضل في خطته العسكرية تجاه أفغانستان خيار العمليات العسكرية المحددة، مع المزيد من الموارد لتدريب القوات العسكرية والشرطة. وأضاف غيرسون في مقال (عنوانه «في أفغانستان، يمكن ترامب التعلم من تجربة بوش»)، أن ماكماستر يريد أيضاً تعزيز «الجهود من أجل تحسين الحكومة في أفغانستان» و«زيادة وتيرة العمليات ضد طالبان»، من دون وضع «مواعيد وهمية» للخروج الأميركي. ويلخص غيرسون تلك السياسة بالقول إن «الهدف سيكون تقوية حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني، بما فيه الكفاية، وإضعاف طالبان بما فيه الكفاية، للتمكن من التفاوض حول اتفاق سلام».
يتزامن الحديث عن زيادة عدد الجنود الأميركيين مع عودة زعيم الحرب قلب الدين حكمتيار، إلى كابول، بعد غياب عشرين عاماً. ويُتهم حكمتيار بقصف كابول بشراسة في التسعينيات.
وعاد حكمتيار في موكب من مئات الآليات المدججة بالسلاح، واستقبل بحفاوة في القصر الرئاسي، حيث دعا إلى السلام مع حركة «طالبان»، منتقداً في الوقت عينه الحكومة المدعومة من الغرب، واصفاً إياها بعدم الكفاءة، وهي الحكومة نفسها التي وقّعت معه اتفاق سلام العام الماضي، ما سمح بانضمام حزبه، «الحزب الإسلامي»، إلى الحكومة. ووصف حكمتيار حلفاءه السابقين في «حركة طالبان» بأنهم «إخوة»، مكرساً صورة عن نفسه بأنه وسيط قادر على تحقيق السلام. وقال إنه بإحلال السلام سينتفي المبرر لوجود القوات الأجنبية في أفغانستان، مشدداً على أنّ «القضية الأهم بالنسبة إلي هي إنهاء هذه الحرب وإنقاذ البلاد من الأزمة». ودعا في الوقت عينه دولاً مجاورة، مثل باكستان وإيران، إلى عدم التدخل.

(الأخبار)