عادت مدينة كركوك إلى واجهة المشهد العراقي، وذلك بعد مدة من تصدره في ظل رفع الأكراد علم إقليم كردستان إلى جانب العلم العراقي فوق المباني والمؤسسات الرسمية في خلال الأسابيع الماضية. هذه «العودة» لم تأتِ الآن على خلفية «علَم» أو «انفصال» عن بغداد، بل على الصعيد الأمني، وتهديد مسلحي تنظيم «داعش» أمن المدينة وأهلها.


في هذا السياق، قال محافظ كركوك نجم الدين كريم، أمس، إن «داعش سيتشجع على تهديد أمن المدينة بسبب وجود مناطق قريبة لا تزال تحت سيطرته»، في إشارة منه إلى بلدة الحويجة الواقعة جنوبي كركوك، التي يسيطر عليها التنظيم منذ تموز 2014.
حديث كريم جاء بعدما تصدّت قوات «البشمركة»، أوّل من أمس، لسلسلة هجمات على قاعدة كيوان الجوية «كيه ــ 1»، غربي كركوك. وإن كان هذا الهجوم «اعتيادياً» للتنظيم بوصفه «غزوة» على أحد مواقع «العدو»، فإن قاعدة كيوان تحظى بخصوصية مغايرة لدى الطرفين (داعش والبشمركة)، وذلك لوجود جنود أميركيين فيها. فالقاعدة، التي لا يُعلم حجم الحضور الأميركي فيها، باتت أوّل ميدانٍ للاشتباك المباشر بين الولايات المتحدة والتنظيم في العراق، منذ إعلان «الخلافة» وتشكيل واشنطن «التحالف الدولي»، الأمر الذي فسّره البعض بأنه «رسالة مباشرة من التنظيم إلى واشنطن، بضرورة أخذ جنود الأخيرة الحيطة والحذر، بوصفهم أهدافاً»، خصوصاً بعد الانحسار الكبير الذي يعيشه «داعش» في الموصل.
ووفق رواية «أعماق»، وهي وكالة «داعش» الإخبارية، استهدف الهجوم «قاعدة تتخذها القوات الأميركية مركزاً لقيادة العمليات، وانطلاق عمليات الإنزال التي تنفذها في مناطق سيطرة الدولة الإسلامية»، مشيرة إلى أن «عدد الجنود العاملين في القاعدة يربو على 2000 جندي».
وفتحت «الغزوة» الأخيرة الباب على مطالبة المسؤولين المحليين في كركوك والشرقاط بضرورة الإسراع في استعادة الحويجة ومحيطها، في وقتٍ ترى فيه قيادة «العمليات المشتركة» أن أمر عمليات الحويجة مرهونٌ باستعادة الموصل، ووصول «الحشد الشعبي» إلى الحدود السورية.
وتشبّه مصادر عراقية معركة الحويجة بمعركة تلعفر، غربي الموصل، وذلك بوصفها معركة إقليمية ــ محلية، فلا يمكن حسم الحويجة «قبل حسم هوية كركوك، وتبعيّتها لبغداد أو أربيل». والمعارك المحيطة بكركوك ترتبط مباشرة بمستقبل المدينة التي تحظى بمكانة خاصّة عند مختلف المكوّنات العراقية، وخصوصاً الكردي. ووفق منظمة «هيومن رايتس ووتش»، تجبر سلطات حكومة إقليم كردستان في كركوك أهالي المدينة من «التركمان السُّنّة» على مغادرة المدينة، والعودة إلى المدن الخاضعة لسيطرة «داعش» أو القوّات العراقية، في إشارةٍ إلى نية أربيل «تطهير» المناطق المتنازع عليها مع بغداد، وجعلها خالصةً بالمكوّن الكردي، وذلك كي تضمّها لاحقاً إلى الإقليم.
على صعيد آخر، فيما تواصل القوات العراقية تقدّمها شمال غربي الموصل، أعلن قائد العمليات العسكرية عبد الأمير يارالله، استعادة «قوات مكافحة الإرهاب» منطقتين صناعيتين: صناعة وادي عكاب، وغانم السيد، في وقتٍ استعادت فيه «الشرطة الاتحادية» حي الهرمات الأولى.


وصل عمار الحكيم إلى كربلاء بالتزامن مع لقاء العبادي ــ الصدر

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن أحد الضباط العراقيين قوله إن «مسلحي داعش في المدينة القديمة يعمدون إلى إحراق إطارات السيارات وبراميل النفط للحدّ من تقدم القوات هناك»، خاصّةً أن مسلحي «داعش» باتوا محاصرين في 10 أحياء فقط في المدينة.
في سياقٍ متّصل، ذكرت قيادة «الحشد الشعبي» أنَّ المساحة التي استعادتها من «ناحية القيارة وصولاً إلى الحدود السورية بلغت 5295 كيلومتراً مربعاً»، منذ إطلاق العبادي عمليات «قادمون يا نينوى» في 18 تشرين الأول الماضي.
على صعيدٍ آخر، التقى رئيس الوزراء حيدر العبادي، أمس، وكيل المرجعية الدينية و«المتولّي الشرعي للعتبة الحسينية» عبد المهدي الكربلائي، في أثناء زيارته مدينة كربلاء. ونقلت مواقع إخبارية أن العبادي عقد اجتماعاً مع زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، في كربلاء، في أحد البيوت الواقعة في حي الإسكان. وجرى تداول خبر وصول رئيس «التحالف الوطني» عمار الحكيم، إلى كربلاء، حيث رجّح عقد اجتماع ثلاثي يضم العبادي ــ الصدر ــ الحكيم، في أحد فنادق المدينة.
إلى ذلك، استقبل المرجع الديني آية الله علي السيستاني، أمس، مدير «برنامج الشرق الأوسط» في منظمة «أطباء بلا حدود» بابلو ماركو بلانكو، ورئيس بعثة العراق في المنظمة سيلفيان غرولكس، إضافةً إلى عددٍ من العاملين فيها. واستمع السيستاني إلى شرحٍ قدّمه الوفد عن نشاطات المنظمة في البلاد، وما تواجهها من تحديات وعراقيل، فيما حثّ ضيوفه على «بذل المزيد من الاهتمام بالمشردين في مخيمات النزوح وبالمواطنين في الأماكن المحرّرة».
(الأخبار)