تلقت إسرائيل بـ«دهشة وذهول»، تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، التي هاجم فيها تل أبيب، على خلفية التمييز العنصري ضد التقاليد الإسلامية، ونية إسرائيل بالاحتفاظ بالقدس من دون المسلمين. دهشة إسرائيل، بحسب وسائل الإعلام العبرية، مرتبطة بتوقيت الهجوم التركي، في موازاة تحسن مطّرد للعلاقات البينية وتطورها في الفترة الأخيرة.


ردّ الفعل الإسرائيلي «كان متزناً» كما ورد في التعليقات العبرية، مع توجه وطلب من أعلى المستويات في تل أبيب، بعدم الانجرار وراء تصريحات أردوغان، لكن دون تمرير هجومه بلا رد. وبحسب الإذاعة العبرية، طلب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، من المدير العام للخارجية يوفال روتيم، الرد على أردوغان، ومن ثمّ الاتصال بالسفير التركي في إسرائيل، كمال أوكيم، لينقل إلى أنقرة رسالة تهدئة، وضرورة أن تنتهي الأمور عند هذا الحد.
المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، إيمانويل نحشون، الذي تولى الرد على أردوغان، أشار إلى أنّ «الذي ينتهك حقوق الإنسان بصورة منهجية لا يمكن أن يعظ عن الأخلاق الديمقراطية الوحيدة في المنطقة»، في إشارة منه إلى إسرائيل، وأضاف أن «إسرائيل تحافظ على حرية العبادة لليهود والمسلمين والمسيحيين، رغم كل الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة».
وزير الإسكان الإسرائيلي، عضو المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، يؤاف غالنت، أشار إلى أنّ «أردوغان يخرج بين الحين والآخر ليدلي بتصريحات ملتهبة، انطلاقاً من مصالح سياسية متعلقة به»، لكن «إذا تكلم فنحن أيضاً قادرون على التكلم»، وأضاف: «لا يوجد شيء وراء التصريحات، ولا يمكن أن تتحول إلى تطبيقات عملية، إذ لدى تركيا مصالح كثيرة مع إسرائيل، ومن بينها الغاز والنفط والسياحة الإسرائيلية، ما يعني أن البيانات الملتهبة، هي في كثير من الأحيان، دليل على وجود أزمة» داخلية في تركيا.
صحيفة «معاريف» التي وصفت هجوم أردوغان بـ«الهجوم المباغت»، أكدت أن كلامه أصاب إسرائيل بالذهول، وكشفت أن مداولات في الخارجية والمؤسسة الأمنية الإسرائيليتين، وجدت صعوبة في فهم توقيت الهجوم التركي، واضعة جملة من الاحتمالات، ومن بينها «طبيعة أردوغان» ونزواته وربما استحالة توقع خطواته وتصريحاته، وتساءلت الصحيفة: هل السبب يعود أيضاً إلى أن نتنياهو لم يهنئه بفوزه في الاستفتاء، أم لأن الإعلام العبري أطلق على أردوغان لقب سلطان تركيا، الأمر الذي أثار غضبه؟
وتنقل الصحيفة عن مصادر رفيعة في إسرائيل، أنّ كلام أردوغان، وهو الهجوم الأقسى على إسرائيل منذ توقيع اتفاق المصالحة بين الجانبين، يأتي في توقيت يثير الدهشة، خاصة مع تحسن العلاقات التجارية والاقتصادية والسياحية، بل «إنّ أنقرة عينت في الفترة الأخيرة ملحقاً عسكرياً في تل أبيب، وشركات إسرائيلية وتركية بدأت تتفاوض على تنفيذ مشاريع أمنية مشتركة».
في إسرائيل، كما تنقل «معاريف»، يأملون أنّ تصريح أردوغان، هو تصريح لمرة واحدة، وليس إشارة إلى ما هو مقبل، مع التطلع إلى مزيد من تطبيع العلاقات بين الجانبين، وإلى استمرارها وتعزيزها.