في الوقت الذي ينتظر فيه ما سيخرج عن مشاورات الدول الضامنة لمحادثات أستانا، المنوط بها تشكيل لجنة مشتركة ترسم خرائط «مناطق تخفيف التوتر» والآلية التي يفترض اتباعها لضمان الأمن ومراقبة الانتهاكات فيها، جددت دمشق على لسان الرئيس بشار الأسد، دعمها لتلك الخطوة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن نجاحها مرتبط بنحو مفصلي بكيفية تطبيقها.


حديث الرئيس الأسد الذي جاء ضمن مقابلة مع قناة «أو أن تي» البيلاروسية، تضمن تشديداً على أن هدف المبادرة الروسية الأساسي هو حماية المدنيين في تلك المناطق التي تندرج ضمن مذكّرة الاتفاق. غير أنه حذّر في الوقت نفسه، من أن «تستفيد المجموعات الإرهابية من هذه الفرصة، وتقوم الدول الأخرى، خاصة الغربية، التي تدعي افتراضياً أنها تدعم هذه المبادرة، بإرسال المزيد من الدعم اللوجستي إلى هؤلاء الإرهابيين». ورأى الأسد أن احتمال حدوث هذا السيناريو «كبير، وهو ما حصل سابقاً»، معرباً عن تمنيه أن «تكون هناك فرصة الآن لتلك الدول أن تعرف أن أي تصعيد سيفشل، لأن القوات السورية ومعها القوات الروسية والدعم الإيراني وحزب الله، ستضرب أي تحرك للإرهابيين عندما يحاولون خرق هذه الاتفاقية». وأشار إلى أنّ من الصعب «فصل الجماعات الإرهابية التي تقاتل عن بعضها... كلها تجمعها عقيدة وهابية متطرفة، وداعش والنصرة و(الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان، وهو من الإخوان المسلمين، لديهم العقيدة نفسها، طبعاً أيضاً مع آل سعود ومع آل ثاني في قطر».
ورأى الأسد أنّ محادثات جنيف حتى الآن «مجرد لقاء إعلامي... وهو عبارة عن عملية كانت تهدف بالأساس كي نذهب باتجاه تقديم تنازلات»، مضيفاً أنه «بالنسبة إلى أستانا الوضع مختلف، فالحوار كان مع المسلحين الإرهابيين ولكن برعاية روسية، وبمبادرة روسية، طبعاً شاركت بها لاحقاً إيران وتركيا».
وفي موازاة حديث الأسد، أعلن المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا، أن جولة المحادثات المقبلة ستكون قصيرة المدّة، على أن تستفيد من وجود «دعم وزخم دوليين مهمين». وأضاف أن ما جرى في أستانا «شجعنا على تسريع الدعوة إلى محادثات جنيف، في محاولة لاستغلال التهدئة للخروج بنتائج سياسية». وبدوره، قال مسؤول الإغاثة في الأمم المتحدة يان ايغلاند، إن المنظمة الدولية لديها «مليون سؤال» عن اتفاق «أستانا». وقال إن الأمم المتحدة تجري محادثات مع إيران وروسيا وتركيا، بشأن الجهة التي يفترض أن تسيطر على «مناطق تخفيف التوتر»، مشيراً إلى أن أحد الخيارات للمراقبة يقضي بتشكيل قوة من الدول الثلاث، وكذلك من «أطراف ثالثة».
وفي سياق منفصل، أشار نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، إلى أن بلاده تعمل على تخفيف حدة التوتر بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن ذلك «يستدعي جهوداً ديبلوماسية كبيرة». وأكد أن «مشاركة الجانب الأميركي في تأمين مناطق خفض التوتر ممكنة حال موافقة الحكومة السورية»، مشيراً إلى أن «المجالس المحلية لا يجب أن تشكّل بديلاً لأجهزة السلطة السورية». وعلى صعيد آخر، بعد الضغط الذي مارسته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على «حلف شمال الأطلسي» على خلفية «عدم مشاركته» في «الحرب ضد الإرهاب»، بدأت نقاشات جدّية داخل «الحلف» لحسم الموضوع وإقرار استراتيجية جديدة للمشاركة مع باقي المجتمع الدولي، من بوابة «التحالف الدولي». وفي هذا السياق، شدد الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» يانس ستولتنبرغ، في ختام لقائه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس الخميس، على أن «الحلف» لن يشارك في العمليات القتالية ضد تنظيم «داعش». وقال إنه في حال انضمامه إلى عمليات «التحالف الدولي» فإن «دوره لن يتغير... وسيواصل تقديم الدعم والتركيز على التدريب فقط». وبدورها، أشارت ميركل إلى أن قراراً نهائياً حول هذه القضية سيُتّخذ في قمة دول «الحلف» في بروكسل، التي ستقام في 25 أيار الجاري.
(الأخبار)