للأسبوع الثالث على التوالي، تستعر حرب متكتّم عليها في شبه جزيرة سيناء بين القبائل وتنظيم «ولاية سيناء» المبايع لـ«داعش»، بعد محاولة الأخير منع تهريب القبائل للسجائر إلى غزة، وهي معركة أنهت حالة الهدوء بين هذين الطرفين بعد سنوات نأت فيها القبائل بنفسها عن الاشتباكات بين التنظيم والجيش المصري، علماً بأن الأخير حاول مراراً إقناع القبائل بخوض هذه المواجهة.


وتتصدر «الترابين» القبائلَ في هذه الحرب التي أدّت إلى تدمير عدد كبير من مواقع «ولاية سيناء» في المنطقة الشرقية لشبه الجزيرة، فضلاً عن «مطاردة فعالة» من القبائل لقيادات التنظيم، وفق مصادر قبلية.


أحبط تفجير انتحاري في القبائل جهود الوساطة مع «داعش»

واشتعل فتيل المعركة بعد استهداف «الولاية» عدداً من تجار القبائل بذريعة تهريبهم مواد ممنوعة مثل السجائر، لتبدأ المعركة التي فتح بوابتها التنظيم بتفخيخ مركبات وتفجيرها بين أبناء القبائل. بعد ذلك، ردّ أبناء القبائل باختطاف ثلاثة من عناصر التنظيم وحرق أحد مسلحيه، فيما سمح الجيش المصري لهم بإدخال ما يحتاجون إليه من مركبات وأسلحة.
المتحدث باسم «قبائل اتحاد سيناء» موسى الدلح، وهو أحد شيوخ قبيلة الترابين، قال لـ«الأخبار» إن القبائل تمكنت من دحر عناصر «ولاية سيناء» من جبل الحلال، وهي منطقة كانت الأكثر تعقيداً على الجيش. وذكر أن القبائل في مناطق أخرى كالجورة والمهدية والشبانة تعمل على ملاحقة التنظيم في أحراج رفح والشيخ زويد وغيرها من المناطق الشرقية الشمالية لسيناء.
الدلح اتهم «ولاية سيناء» بإراقة دماء أبناء القبائل، وتحويل المناطق التي يسكنون فيها إلى «جحيم»، وذلك «بعد تهجير الناس وتدمير منازلهم وتشريد جيل بكامله حرم التعليم وتوفير أبسط حقوقه». كذلك أعلن التحاق عدد كبير من القبائل بالترابين في قتال «داعش»، من بينها السواركة وغيرها.
ورداً على سؤال حول وجود مفاوضات مع «ولاية سيناء» لتهدئة الأوضاع، أجاب: «هؤلاء عصابة لا يوجد من يمثّلهم كي تتفاوض معه»، مضيفاً أن من يتحكم في «ولاية سيناء» هم من جنسيات غير مصرية.
في غضون ذلك، بيّنت مصادر أن القبائل كادت تتوصل إلى اتفاق مع «ولاية سيناء»، لكن الأخير أرسل سيارة مفخخة ضد «الترابين»، مشيرة إلى اعتقال مسلحي القبائل «القيادي أسعد عمارين، وهو صهر القيادي في ولاية سيناء شادي المنيعي»، رغم إنكار التنظيم كون عمارين من أعضائه.
مع استمرار الاشتباكات، امتدت رقعة الحرب في سيناء إلى قطاع غزة، وذلك بعد توجه العديد من أبناء قبيلة الترابين في القطاع للمشاركة في المواجهات. ووفق المعلومات، قتل على جانب «ولاية سيناء» محمود زغرة الملقب بـ«توتا»، وهو مسؤول التدريب في التنظيم، وكان قد هرب من القطاع قبل سنوات عدة ولجأ إلى «داعش» للقتال في صفوفه.
في المقابل، قُتل الشاب تامر الشاعر وهو يحارب إلى جانب الترابين، وكان قد قتل مع أحد قادة القبيلة، وهو سالم أبو لافي، خلال إحدى المواجهات، فيما تذكر مصادر أن عدد القتلى إلى جانب القبائل من القطاع وصل إلى خمسة شباب، من دون المزيد من التفاصيل عنهم. لكن مشاركة عدد من الغزيين تعود إلى أن الترابين تضم مجموعة من العشائر يمتد نسبها داخل القطاع، علماً بأنه تم نقل جثمان الشاعر إلى غزة.
(الأخبار)