بعد أشهر من المعارك العنيفة التي تخللتها هدن مؤقّتة، دخلت منطقة القابون على غرار برزة وحي تشرين في إطار التسويات، عقب اندفاعة قوية للجيش على أطراف الحي وسيطرته على الأنفاق الرئيسية الواصلة إلى غوطة دمشق الشرقية. الانهيار الذي أصاب المجموعات المسلحة جاء بعد سيطرة الجيش على أحد أهم الأنفاق القليلة التي كانت تمدّها بالسلاح من الغوطة.


ويصل هذا النفق بين القابون ومنطقة عربين في الغوطة الشرقية. ووفق ما أعلنت مصادر ميدانية، فإن هذا النفق هو واحد مما يزيد على 10 أنفاق تم اكتشافها بعد تقدم الجيش الأخير.
الاتفاق جاء تنفيذه سريعاً، لكون الجزء الأكبر من تفاصيله كانت قد درست على مراحل المفاوضات السابقة التي تعثّرت حتى أول من أمس. وخلال يوم واحد، تم الانتهاء من مرحلة التسوية الأولى، بخروج 2289 شخصاً؛ بينهم 1058 مسلحاً، وفق الأرقام الرسمية التي أعلنتها دمشق، إلى ريف مدينة إدلب. واستكملت الدفعات خلال اليوم الأول بنجاح، برغم التوتّر الذي وقع جراء إطلاق أحد قادة الفصائل المعارضة النار باتجاه عدد من المسلحين المغادرين وعوائلهم، والذي أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة عدد آخر. ولم يتم الكشف عن أسباب الحادثة وملابساتها، غير أن صفحات معارضة قالت إن إطلاق النار جاء على خلفية عبور عدد من عائلات المسلحين من أبناء الغوطة الشرقية عبر عدد من الأنفاق باتجاه القابون، بنيّة الخروج ضمن اتفاق التسوية نحو ريف إدلب.


تنطلق غداً جولة
جديدة من محادثات «جنيف» تستمر ثلاثة أيام

وبالتوازي مع انطلاق تسوية القابون التي ستنفّذ على مراحل، تواصلت عمليات خروج المدنيين والمسلحين الراغبين في المغادرة من حي برزة المجاور نحو ريف إدلب. واستكملت أمس الدفعة الثالثة بحسب الاتفاق، على أن تخرج خمس دفعات إضافية من الحي، قبل إعلانه خالياً من السلاح، وبدء عودة الخدمات الحكومية بالتوازي مع تسوية أوضاع الراغبين في البقاء. وعقب الانتهاء من تنفيذ الاتفاقين في برزة والقابون، سوف يتمكن الجيش من تركيز جهوده على المناطق المجاورة لدمشق من الجانب الشرقي، بدءاً من حي جوبر وشمالاً حتى زملكا وعربين وحرستا، الملاصقة لطرق دمشق ـــ حمص الدولي. كما سيخفف خروج القابون وبرزة من معادلة السلاح، الضغط على مشفى تشرين العسكري المجاور للحيين، كما عن ضاحية الأسد ومدخل دمشق الشمالي البديل الذي يعبر من منطقة التل نحو عش الورور وبرزة.
وبالتوازي مع التطورات في محيط دمشق، شهدت معظم جبهات الميدان هدوءاً واضحاً، شابته اشتباكات متفرقة ومحدودة في ريفي اللاذقية وغوطة دمشق الغربية والقنيطرة. وبدا لافتاً ما تناقلته مواقع معارضة عن قصف قوات الجيش مواقع فصيل «أسود الشرقية» في محيط منطقة بئر القصب في ريف دمشق. وفيما ثبّت الجيش نقاطه على طريق البادية، في محيط مثلث دمشق ـــ بغداد ـــ تدمر، شهدت منطقة جبال الشومرية في ريف حمص الشرقي اشتباكات بين وحدات الجيش وتنظيم «داعش»، إثر محاولة الأخير التقدم واستعادة عدد من النقاط التي خسرها الأسبوع الماضي، من دون أن يسفر الهجوم عن تغيير في خريطة السيطرة هناك.
على الصعيد السياسي، ينتظر أن تصل اليوم الوفود المشاركة في جولة المحادثات المقبلة إلى مقر إقامتها في جنيف، للمشاركة في الاجتماعات التي ستنطلق غداً، وستمتد لثلاثة أيام فقط لتختتم يوم الجمعة المقبل. وعقب إعلان نائب المبعوث الأممي رمزي عز الدين رمزي، من دمشق أول من أمس، تفاؤله بأن «موقف دمشق سيكون بنّاءً خلال الاجتماع المقبل»، أكدت «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة حضورها لجولة المحادثات عقب اجتماعها في الرياض ولقائها مع عدد من المسؤولين السعوديين، وعلى رأسهم وزير الخارجية عادل الجبير.
(الأخبار)