أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة إتمام اعتقال 45 متعاملاً مع العدو الإسرائيلي، جرى القبض عليهم تباعاً خلال التحقيقات التي أجرتها بعد اغتيال القيادي في «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، الشهيد مازن فقها (راجع عدد أمس في «الأخبار»).


وقال وكيل وزارة الداخلية توفيق أبو نعيم، خلال مؤتمر أمس بعنوان «فك شيفرة 45»، إن «التحقيقات أسفرت عن اعتقال ثلاثة عملاء اشتركوا (مباشرة) في عملية اغتيال فقها». وأشار أبو نعيم إلى أن «التحقيقات الموسعة التي أجرتها الأجهزة الأمنية أسفرت عن اعتقال 45 متخابراً، اشترك بعضهم في عمليات كبيرة نفذتها إسرائيل ضد الفصائل الفلسطينية، ومنها عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين».
كذلك قال إن المتخابرين الثلاثة، المتورطين في اغتيال فقها، اعترفوا بتلقّيهم التعليمات مباشرة من إسرائيل لتنفيذ العملية. وتابع: «أظهرت التحقيقات أن التخطيط لعملية الاغتيال استمر لنحو 8 أشهر، وأن إسرائيل استخدمت عملاء على الأرض مدعومين بطائرات استطلاع من الجو ومتابعة ضباط استخبارات إسرائيلية».
وبيّن أبو نعيم أن الأجهزة الأمنية تمكّنت «من اعتقال المنفّذ المباشر لعملية اغتيال فقها الذي يبلغ من العمر 38 عاماً، ويدعى أشرف أبو ليلة، واعترف بارتباطه بأجهزة إسرائيل الأمنية».


تم التخطيط للعملية على مدار ثمانية شهور متواصلة

كذلك أوضح أن المتخابرَيْن الآخرَيْن المشاركَيْن (الأول 42 عاماً، والثاني 38 عاماً) في الاغتيال، اعترفا بدور أساسي في العملية، «من خلال الرصد والمتابعة وتصوير موقع الجريمة».
وقال، أيضاً، إن إسرائيل «اختارت منفذ العملية أشرف أبو ليلة بدقّة مُتناهية في محاولة للتهرّب من المسؤولية عن الجريمة»، في إشارة إلى كونه ينتمي إلى التيارات السلفية المتشددة. وأكد أبو نعيم أن المتخابرين الثلاثة المشاركين في اغتيال فقها تورطوا في «جرائم أخرى أدت إلى استشهاد مواطنين وقصف مبانٍ حكومية ومدنية».
وتخلل المؤتمر عرض لاعترافات مسجّلة من المتخابرين المشاركين في عملية الاغتيال. وخلال التسجيل، قال المُنفّذ المباشر لاغتيال فقها: «كنتُ على تواصل مباشر مع ضابط المخابرات الذي كان يوجّهني في محيط منزل فقها، وطلب مني تتبّع سيارته والإجهاز عليه في كراج (مرأب) السيارات».
وأضاف: «نزلت سيارة الشهيد في المرأب، نزلت أنا وراءه مباشرة، دقيت على الشباك، نزل الشهيد الشباك تقريباً أقل من نصفه. الرجل اعتقد أني بدي (أريد) حاجة، أي مساعدة. قبل أن يتكلم، كنت مطلقاً من 5 إلى 6 رصاصات في الصدر والرأس». وتابع: «انسحبت من الطريق التي قال لي عنها ضابط المخابرات».
وعن طريقة تجنيده، قال أبو ليلة إن شخصاً عرّف نفسه بأنه من «الجماعات المتشددة»، وتعرّف عليه عبر مواقع التعارف على شبكة الإنترنت، وطلب منه تشكيل مجموعات بهدف «الجهاد»، وأرسل له أموالاً. وأضاف أن ذات الشخص أخبره في 2014 أن شخصاً آخر سوف يتواصل معه، وتبيّن له أن الشخصية الجديدة ضابط في المخابرات الإسرائيلية، طلب منه أعمال «قتل وتفجيرات».
أما المتخابر الثاني، الذي عُرّف بـ(هـ. ع. ــ 44 عاماً)، فقال: «كُلّفت من ضباط مخابرات الاحتلال مهام تصوير مسرح جريمة اغتيال فقها وتحديد تفاصيله» . المتخابر الثالث، المشارك في اغتيال فقها، والذي عرّفته الوزارة باسم (ع. ن.)، قال: «طلب مني ضابط المخابرات تحديد مواقع ومقرات المقاومة وأماكن إطلاق الصواريخ ومطلقيها، إلى جانب مراقبة عناصر المقاومة وتحديد نقاط رباطهم، وهو ما تم بالفعل، وإثره تم استهداف مقاومين ومواقع المقاومة».
(الأخبار، الأناضول)