تحاول فرنسا الاستفادة بأكبر قدر ممكن من شهر العسل في علاقتها مع السعودية التي تعيش أفضل أيامها حالياً بسبب مواقف باريس من الملف النووي الإيراني الذي تتقاطع وترضي الرياض.

وبعد الحديث الذي جرى تداوله عن نيّة الرياض بناء برنامج نووي سلمي على حد وصفها في مواجهة برنامج إيران، دخلت باريس على الخط مع إعلان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس رغبتها في مساعدة طموح الرياض.
وأعلن فابيوس في مؤتمر صحافي مع نظيره السعودي عادل الجبير، أن الجانبين يدرسان اتفاقًا لبناء مفاعلين نوويين في السعودية، كاشفاً أن كلفة المشروع ستبلغ ثمانية مليارات دولار.

وكان فابيوس قد بحث مع ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يزور فرنسا، العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجمل الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، في حضور وزير الخارجية عادل الجبير.
وكشف فابيوس أن فرنسا والسعودية ستوقعان عقوداً بقيمة اثني عشر مليار دولار أميركي، من بينها اتفاقية لبيع السعودية ثلاثة وعشرين مروحية بقيمة 500 مليون يورو.
وأوضح وزير الخارجية الفرنسي أن هناك «مسألة لبيع السعودية مجموعة طائرات إيرباص ومروحيات فرنسية الصنع قيمتها أكثر من نصف مليار يورو».
من جهته، أوضح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أنه ستوقّع 10 اتفاقيات بين السعودية وفرنسا.
وأضاف الجبير أن اتفاقيات التسليح مع فرنسا كانت من بين قضايا البحث.
وكشف الجبير أنه وُضعت آلية للتنسيق والتشاور بين البلدين في شتى المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والتعليمية، وغيرها من المجالات، برئاسة وزيري الخارجية وإشراف ولي ولي العهد محمد بن سلمان.
وفي السياق، أوضح بيان صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية، أن فرنسا والسعودية، اتفقتا على إتمام التحضير لأنشطة التعاون الملموسة في عدة مجالات، وإبرام اتفاقات بشأنها.
وأضاف البيان أن الاتفاقات المبرمة ستشمل مجالات تمويل الصادرات بين شركة كوفاس (COFACE) وصندوق الاستثمارات العامة (PIF)، وأنها ترمي إلى تسهيل بيع الطائرات، وخاصة في حال اضطراب الأسواق المالية، فيما بلغت قيمة الاتفاقات تلك 3 مليارات يورو.
ولفت البيان إلى إبرام اتفاقية بين الجانبين، لشراء 30 طائرة إيرباص طراز (A 320)، و20 طائرة طراز (A 330)، من قبل شركة الخطوط الجوية السعودية، وأن قيمة الاتفاقية بلغت 8 مليارات دولار.
وأشار البيان أيضاً إلى عقد اتفاقية بين شركة إيرباص هيليكوبتر ووزارة الداخلية السعودية، لشراء 23 مروحية، بقيمة 500 مليون يورو، لافتًا إلى وجود اتفاقيات أخرى في مجال الطاقة النووية، وإدارة النفايات، والتدريب في مجال السلامة النووية، والصحة لا سيما علاج السرطان والأمراض الوراثية والمُعدية.
وضمن إطار زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى فرنسا، وقع وزير التجارة والصناعة توفيق الربيعة أيضاً على برنامج تعاون فني في المجال الصناعي مع وزارة الاقتصاد والصناعة الفرنسية.
ويضمن البرنامج التعاون في تنمية الصادرات الصناعية للبلدين وزيادة حجم التجارة البينية وتبادل المعلومات التجارية والصناعية، ويهدف إلى مساندة وزيادة القدرة التنافسية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة.
وبحسب هذه الاتفاقية سيجري العمل على تنظيم معارض ومؤتمرات متخصصة للتعريف بمنتجات الطرفين الصناعية والعمل على تسويقها.
(الأخبار، أ ف ب)