مرّ يوم واحد فقط على تفجير كراج شركة «كير سيرفس» الخاصة برفع القمامة في العريش، شمال سيناء، وتدمير كامل أسطول سياراتها ومعداتها، حتى تحولت المدينة إلى مكرهة صحية إثر تكدس أكوام القمامة في الشوارع الرئيسية وأمام البنايات والمحالّ.
التحقيقات الأولية، التي أجريت بواسطة قيادات أمنية، كشفت عن أن تفجير كراج «كير سيرفس» للنظافة، نفذه 25 مسلحاً تابعين لتنظيم «ولاية سيناء ــ داعش»، بعدما هاجموا كراج الشركة ومكان المبيت الخاص بالعاملين في منطقة حي الزهور، وتحديداً في الساعة الواحدة والنصف من فجر الأحد، خلال سريان حظر التجوال.
وفق شهود عيان، وآخرين من عمال الشركة تحدثوا إلى «الأخبار»، كان المهاجمون مقسمين إلى مجموعات، قامت إحداها بتقييد العاملين داخل غرف مبيتهم تحت تهديد السلاح وجمعوا منهم بطاقاتهم الشخصية للبحث عن المسيحيين من بينهم. أما المجموعة الثانية، فاعتلت أسطح المباني لتأمين الموقع ومراقبته، فيما عملت المجموعة الثالثة على وضع عبوتين ناسفتين داخل الكراج وفجرتهما عن بعد، ما أدى إلى إشعال النيران في الكراج.

آخر مفاجآت «ولاية سيناء» تفجير شركة النظافة العاملة في العريش. يبدو أن كنْس النفايات من المدينة بات يعوق «فتوحات الولاية». فلا مكان مناسباً للتمويه على العبوات الناسفة سوى القمامة، وهو ما يستدعي بقاءها

العمال البالغ عددهم نحو 50، قالوا خلال التحقيقات الأمنية إنَّ المسلحين حذروهم من العمل مرة أخرى في جمع القمامة، بل إن عليهم الاستقالة من «كير سيرفس» وإلا فسيحدث لهم «ما لا تُحمد عقباه». ووفق مصادر في الشركة، أدى الحريق الناجم عن تفجير الكراج إلى تدمير كامل أسطول الشركة الذي يضم 40 سيارة و3 كابسات قمامة. كذلك قدر مدير قسم النظافة في حيّ الزهور التابع لمجلس العريش، أشرف سلمي، قيمة خسائر التفجير الذي أدى إلى تدمير سيارات «كير سيرفس» بقرابة 37 مليون جنيه.
محافظ شمال سيناء، اللواء عبد الفتاح حرحور، قال لـ«الأخبار» إن «حادث التفجير الإرهابي استهدف أيضاً رجال الأمن في العريش»، شارحاً أن الهدف من هذه العملية التغطية على زرع عبوات «ولاية سيناء». وأضاف: «غالبية العبوات الناسفة يضعها المسلحون داخل أكياس سود في طريق مرور القوات... عند وجود سيارات لجمع القمامة يضطر المواطنون إلى وضع أكياس القمامة في الشوارع الرئيسية والفرعية، ما يسهل للإرهابيين وضع العبوات في أكياس القمامة وحدوث أكبر قدر من حوادث تفجيرات الآليات الأمنية».
ويبدو أن عملية جمع القمامة عطلت أكثر من محاولة تفجير، لكن المصادر رفضت تأكيد حدوث ذلك أو عدد المرات التي جرى فيها هذا الأمر باعتباره شأناً أمنياً، فيما تأتي خطوة «ولاية سيناء» لتدل على هذا المعطى الميداني، فضلاً عن أن للأمر ارتباطاً بمنهج «داعش» في سيناء القاضي بمحاربة مشروعات الدولة أو المشروعات الخاصة التي تكون قد حصلت على موافقات رسمية للعمل.
في سياق آخر، بعد عامين من إغلاق «كوبري السلام» (جسر السلام) الرابط بين محافظة شمال سيناء ومحافظات الدلتا وبعض محافظات القناة، قررت السلطات المصرية إعادة افتتاحه بعد خوفها من تفجيره، فضلاً عن أن الإغلاق هدف إلى إحكام السيطرة على شبه جزيرة سيناء وتأمين مجرى قناة السويس الملاحي.
و«كوبري السلام» هو أول جسر معلق فوق قناة السويس، ويربط شبه جزيرة سيناء بباقي الأراضي المصرية، ويستوعب عبور 50 ألف سيارة تقريباً يومياً، وكان ثاني وسيلة رئيسية لعبور القناة بعد «نفق الشهيد أحمد حمدي».
وقررت الحكومة المصرية منذ أيلول 2013 تحويل مسار السيارات القادمة من سيناء وإليها، باتجاه «طريق المعديات القديم» (مراكب تحمل السيارات داخل القناة)، الذي لا يستوعب نقل جميع السيارات الخاصة وشاحنات حمل البضائع، ويبلغ عددها في اليوم الواحد أكثر من 600 شاحنة مواد بناء ونقل بضائع وأغذية وأدوية.
وأعلن رئيس «هيئة الطرق والكباري»، اللواء عادل ترك، انتهاء شركة الصيانة الذاتية التابعة للوزارة من أعمال الصيانة العاجلة لكوبري السلام أعلى قناة السويس. وقال ترك إنه جرى التنسيق مع القوات المسلحة وهيئة قناة السويس، لتشغيله بدءاً من السادسة من مساء أمس الاثنين، بعدما قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي إعادة تشغيل الجسر للتخفيف من معاناة المواطنين في سيناء.