تتجه معارك بادية الشام نحو تصعيد إضافي على جبهات الجيش وحلفائه ضد الفصائل التي تديرها الولايات المتحدة وحلفاؤها، عقب إعلان الأخيرة لإطلاق عملية جديدة ضد مواقع الجيش تحت اسم «بركان البادية». ويعد هذا الإعلان تطوّراً لافتاً في نشاط فصائل «الجيش الحر» في البادية، التي اكتفت منذ إنشائها ــ بنسخها المختلفة ــ بغارات متقطعة على مواقع رخوة لتنظيم «داعش»، منتشرة على طول المنطقة المحاذية لحدود العراق.


كذلك يأتي بالتوازي مع إعلان وصول تعزيزات برية من قوات «التحالف الدولي» إلى قاعدة التنف، تهدف إلى «رفع وتيرة العمليات» نحو منطقة وادي الفرات، وخاصة في محيط البوكمال.
وبعد الاندفاعة السريعة للجيش على طريق التنف وبادية السويداء الشرقية، خفّت وتيرة العمليات واتجهت نحو محور جديد جنوب مطار السين. وسيتيح التقدم على هذا الخط حصار مواقع فصيل «أسود الشرقية» في البلدات المحاذية لطريق دمشق ــ السويداء، وتحديداً شرق مطار خلخلة العسكري.
وبالتوازي، يتقدم الجيش السوري وحلفاؤه في ريف حلب الشرقي نحو المعقل الأخير لتنظيم «داعش» ضمن الحدود الإدارية للمحافظة، في بلدة مسكنة. وستتيح السيطرة على محيط مسكنة وغرباً نحو سبخة الجبّول، إمكانية الهجوم على مواقع التنظيم شرق طريق حلب الوحيد، بين بلدتي خناصر وإثريا، بما يتكامل مع العمليات الجارية في ريفي حماه وحمص الشرقيين.


شدد دي ميستورا
على إمكانية عقد جولة محادثات
جديدة في حزيران

كذلك، شهدت جبهات دير الزور أمس، نشاطاً مكثّفاً لسلاحي الجو والمدفعية ضد مواقع «داعش» في منطقة المقابر ومفرق الثردة ومحيط البانوراما والفوج 137. وأطلق تنظيم «داعش» بدوره عدداً من القذائف على حي هرابش في مدينة دير الزور، أدت إلى استشهاد مدني وإصابة 13 آخرين بجراح. ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن مدير الصحة في المحافظة، عبد النجم العبيد، قوله إن «من المرجح ارتفاع عدد الشهداء لأن معظم الجرحى في حالة حرجة».
وفي الجنوب، عادت الاشتباكات للتجدد في حي المنشية في مدينة درعا، بالتوازي مع قصف متبادل بين الجيش والفصائل المسلحة في أحياء المدينة الجنوبية. وبينما تركّز القصف المدفعي والجوي للجيش أحياء درعا القديمة، استهدفت عدة قذائف صاروخية أحياء السحاري والضاحية والمساكن العسكرية وميسلون، التي يسيطر عليها الجيش، وأدت إلى إصابة خمسة مواطنين بجراح ووقوع أضرار مادية. وتضع الاشتباكات في المدينة المشمولة باتفاق «مناطق تخفيف التصعيد» أسئلة كثيرة عن مدى قدرته على الصمود في مجمل الميدان، ليتيح استكمال نشاط المحادثات في جنيف.
وفي سياق متصل، أعرب المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، عن ثقته التامة بإمكانية انعقاد جولة سابعة من محادثات جنيف خلال شهر حزيران المقبل. وقال خلال عرضه تقريراً أمام مجلس الأمن الدولي عن الجولة السادسة التي انتهت الجمعة الماضي، إن «جميع الاطراف أبدت تقبّلاً لفكرة أن دعوة الأمم المتحدة لجولة سابعة». وأضاف أنه «للمرة الأولى، حصلنا على موافقة جميع الأطراف ليناقشوا معنا على مستوى الخبراء»، معتبراً أن هذه «مرحلة جديدة في الإعداد لمفاوضات حقيقية». ولفت إلى أن اجتماعات الخبراء «لم يكن هدفها أن تحل محل المفاوضات الرسمية»، وأن الأمم المتحدة «لا تسعى إلى صياغة دستور سوري جديد في جنيف... بل التمهيد للحظة سيقوم فيها السوريون بذلك». وأشار إلى أن «اتفاق (مناطق تخفيف التوتر)... كان واعداً وحقق تغيراً ملموساً»، مضيفاً أنه «يمكن أن يدعم محادثات جنيف التي بدورها يمكن أن تدعم محادثات أستانا». وأدان اعتداء تنظيم «داعش» على أحياء مدينة دير الزور وعلى قرية عقارب الصافية في منطقة السلمية.
إلى ذلك، بحث نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، مع السفير السوري لدى موسكو رياض حداد، تطورات الوضع في سوريا «مع التركيز على تنفيذ مذكرة (مناطق خفض التوتر)، لتخفيف العنف وتحسين وصول المساعدات الإنسانية». ولفت بيان لوزارة الخارجية إلى أن الديبلوماسيَّين «بحثا في كيفية توفير ظروف إعادة إعمار البنى الأساسية في البلاد، وعودة اللاجئين الطوعية، وتنظيم التسوية السياسية»، مضيفاً أنه نوقشَت نتائج الجولة الأخيرة من محادثات جنيف.
(الأخبار)