منذ اشتعال الحرب السوريّة وانغماس تركيا كطرف رئيسي في دعم وتسهيل عمليات المسلحين ضد القوات الحكومية السورية، لم تهدأ المطالبة التركية بدور أكبر لحلف شمال الأطلسي في دعمها لحماية أمنها القومي. وفي أوج توتر العلاقات بين موسكو وأنقرة، عقب إسقاط القاذفة الروسية، ارتفعت وتيرة المطالبات التركية للحلف بحماية حدود تركيا، وقال رئيس الوزراء حينها أحمد داوود أوغلو، إن «الحدود التركية ــ السورية هي حدود الناتو».


الاستجابة «الأطلسية» الأبرز كانت عند بدء «درع الفرات». حينها أعلن الحلف دعم العملية العسكرية ضمن الأراضي السورية، وأكد أمينه العام يانس ستولتنبرغ أن الحلف سيعزز دعمه الجوي والبحري لتركيا، وسيحرص على أمن حدودها.
اليوم، بعدما توقّفت «درع الفرات» عند حدود التفاهمات الدولية، وفي الوقت الذي تبحث فيه أنقرة عن دور جديد في سوريا والعراق، تفيد معلومات واردة من كواليس الحلف بأنه سيعلن اليوم انضمامه كعضو أصيل إلى «التحالف الدولي» في حربه ضد تنظيم «داعش». المعلومات التي أوردتها وكالة «فرانس برس» نقلاً عن مصدر ديبلوماسي أوروبي، تنتظر تأكيدها اليوم عبر إعلان رسمي، قد يخرج عن اجتماع الحلف المقرر في بروكسل. والجديد بشأن هذا الاجتماع حضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، القادم من اجتماع لحلف آخر في الرياض أبدى استعداده لحشد آلاف المقاتلين لمساندة «تحالف» واشنطن في عملياته العسكرية. ويبدو تحرك ترامب مندفعاً من رغبته في تكريس وعد آخر من وعوده الانتخابية، وهو إقحام «الحلف الأطلسي» في الحرب ضد «الإرهاب» بدل قيام واشنطن بالمهمة منفردة.
المصادر الأوروبية تؤكد أن خطوة الحلف تأتي تلبية لدعوة الرئيس الأميركي، وهو ما يتماشى مع تصريحات وزير الخارجية ريكس تيلرسون، التي توقع فيها أن «يتخلى الحلف عن تحفظاته وينضم إلى التحالف» في أثناء القمة اليوم. وأوضح ديبلوماسيون أوروبيون أنّ كلاً من فرنسا وألمانيا ستتفقان على خطة أميركية تقضي بأن «ينضم حلف الأطلسي كمؤسسة إلى (التحالف)»، مشيرين إلى أن «السؤال هو إن كان هذا مجرد تحرك رمزي استجابة للولايات المتحدة... فرنسا وألمانيا تعتقدان ذلك». وذكر ديبلوماسي فرنسي كبير أن باريس مستعدة لقبول انضمام الحلف، لكن ينبغي أن يقتصر دوره على التدريب وتقديم المعلومات وهي أنشطة تضطلع بها بعض دول الحلف بالفعل.
ويأتي التركيز على عدم وجود خطط لمشاركة «الأطلسي» في عمليات قتالية في سوريا أو العراق، متماشياً مع تردده الطويل في دخول حرب ضد منظمات متطرفة تملك أنصاراً لها ضمن أراضي الدول أعضائه، خاصة في ضوء الهجمات المتكررة التي طاولت مدناً أوروبية عديدة وآخرها مانشستر البريطانية. وبدوره، شدد الأمين العام للحلف على أن المشاركة في العمليات ستقتصر على الدعم اللوجستي والاستخباري، إلى جانب نشاطات التدريب والتأهيل، مركّزاً على «دور غير قتالي» للحلف. وقال إن «انضمام الحلف إلى (التحالف) سيوفر أيضاً منبراً أفضل لتنسيق أنشطة دول الحلف... في محاربة الإرهاب».
ويبدو لافتاً في ضوء قرار الحلف، ما سيخرج عن اللقاء المحتمل للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش قمة الحلف في بروكسل، والذي يأتي في ضوء الأزمة المستمرة بين أنقرة وبرلين حول قاعدة انجرليك الجوية، بعد منع الأتراك نواباً ألماناً من زيارة قواتهم فيها. وكان أردوغان قد قال أمس إن «على دول العالم وخاصة الأعضاء في الناتو التكاتف والتعاون لمواجهة التهديدات المتعاظمة وخاصة الإرهاب»، مشدداً على ضرورة «تعاون الحلفاء في حلف شمال الأطلسي في الحرب على الإرهاب».
وفي مقابل ذلك، يتابع الجيش السوري وحلفاؤه تحركاتهم على جبهات البادية وحلب بالتوازي، لإتمام التحضيرات لأي معارك قد تفرض نفسها في الشرق. وشهد محيط منطقة تدمر أمس تقدماً مهماً للجيش، وضعه على حدود حقل آراك للغاز، الذي يعد واحداً من أبرز حقول الغاز في سوريا. كذلك تابع تقدمه جنوب تدمر، انطلاقاً من جبل الأبتر، مسيطراً على قصر الحلابات وكتيبة الصواريخ شمال خنيفيس. وبالتوازي تابعت قوات الجيش وحلفاؤه التقدم في جنوب وشرق القريتين في محيط منطقة المحسة وجبل الباردة، لتقترب أكثر من إكمال الطوق على مناطق سيطرة المسلحين في القلمون. كذلك تواصلت العمليات في ريف حلب الشرقي، وتمكن الجيش وحلفاؤه من السيطرة على عدد كبير من القرى جنوب طريق حلب ــ الرقة، ووصل قرية المسعودية، ليبقى عدد قليل من المزارع قبل إحكام السيطرة على شرق سبخة الجبول بالكامل، والتحرك نحو ناحية مسكنة.
(الأخبار)