وصلت قوات «الحشد الشعبي» إلى الحدود العراقية ــ السورية يوم أمس، وتحديداً إلى بلدة أم جريص العراقية، وذلك في إنجاز «سريع» للقوات المتقدّمة من مدينة القحطانية بمسافة 18 كلم غرباً، وهو ما أوصلها إلى المنطقة المتاخمة لمنطقة سنجار.

وتقع بلدة أم جريص على الطريق 47، الذي يربط مدينة الموصل بريف الحسكة الجنوبي (في المقلب السوري)، والواقع ــ بمعظمه ــ تحت سيطرة «قوات سوريا الديموقراطية»، المدعومة أميركياً.

تزامناً، كان لافتاً حضور رئيس الوزراء حيدر العبادي، إلى مدينة الموصل وبلدة تل عبطة، حيث تابع تقدّم القوات من مقر «القيادة والسيطرة»، واصفاً وصول القوات إلى المنطقة الحدودية بـ«الإنجاز». وأكّد العبادي أن «إعلان النصر في مدينة الموصل سيكون قريباً جدّاً»، مشيراً إلى أن «قواتنا البطلة ضربت مثالاً رائعاً في حماية المواطن، وقد وصلت إلى الحدود السورية وفق الخطة الموضوعة».
إشادة العبادي بما أنجزته القوات، سبقه إعلان القيادي في «الحشد» أبو مهدي المهندس، «وصول الحشد إلى الحدود العراقية ــ السورية»، مشدّداً على «استمرار عمليات تطهير كل الحدود العراقية بنحو كامل»، فيما رأى المتحدث باسم «الحشد» أحمد الأسدي، أنّ «هذا النصر سيكون حافزاً مهماً للجيش السوري، بهدف تأمين كامل الشريط الحدودي من الجهة السورية».


«الحشد»: هذا النصر حافز مهم للجيش السوري على الجهة المقابلة


الوصول «السريع» للقوات في العمليات القائمة جاء «مفاجئاً» بعد انهيار دفاعات مسلحي «داعش»، الذين انسحبوا من مواقعهم، الأمر الذي سهّل عملية التقدّم، في وقتٍ يبدي فيه مسلحو التنظيم قتالاً في محيط «العقدة الثانية»: مدينة البعاج.
وإلى أن تستعيد القوات البعاج، من المتوقع أن يواصل «الحشد التقدّم جنوباً بمحاذاة الخطّ الحدودي، والوصول إلى مدينة القائم الحدودية، في وقتٍ سيستمر فيه الجهد الهندسي بتطهير المناطق الخلفية، التي اجتازها في الساعات القليلة الماضية».
التوجّه جنوباً بمحاذاة الخط الحدودي سيتعدى نقطة التقاء محافظتي نينوى ــ الأنبار، بحيث تصل قوات «الحشد» إلى منطقة الصحراء الغربية لمحافظة الأنبار، على أن تؤمّن القوات في الوقت عينه مواقعها الأمامية، وتثبتها هناك لاستكمال «عمليات التطهير واستعادة القرى الباقية في عمق صحراء البعاج».
وتوضح مصادر مطّلعة أنّ «معارك غرب الأنبار سوف تركّز على المناطق التي يوجد فيها مسلحو داعش»، أي خط: عنه ــ راوه ــ القائم، الذي سيكون من مهام الجيش والقوى الأمنية، على أن تلتقي تلك القوات بقوات «الحشد» عند مدينة القائم.
وتلفت المصادر نفسها إلى أن العبادي ينوي اعتماد الهجمات الجويّة والغارات العنيفة على وجود المسلحين والتكثيف منها حرصاً منه على أرواح المقاتلين، رافضاً زجّهم في مناطق مترامية. ويقول المصدر: «كانت القوات الأميركية قد رفضت دخول تلك المناطق إبّان احتلالها العراق، فهل من الممكن أن يزجّ العبادي بالجيش العراقي في مناطق تحتاج الكثير من الجهد والعتاد والأرواح؟».
ووفق معلومات «الأخبار»، إن عمليات الحدود، تحديداً في القاطع الغربي لمحافظة نينوى، كانت موجودة منذ بداية عمليات استعادة الموصل في تشرين الأوّل الماضي، رغم وجود بعض «الموانع» التي حالت دون استعادة بعض مناطق غرب الموصل ــ مدينة تلعفر ومحيطها. لكن الخطط «استكملت وفقاً لما هو مقرّر ومتفق عليه بين رئاسة الوزراء وقيادة العلميات المشتركة».
وفيما تفرض عمليات غرب الأنبار نفسها، خصوصاً أنها تأتي في إطار «معركة الحدود»، فإنّ مصادر مطلعة تؤكد أن عمليات موازية ستنطلق في قضاء الحويجة، لمنح طريق بغداد ــ الموصل أماناً أكثر.
(الأخبار)