القاهرة ــ الأخبار

بعد عودة الضغوط السعودية للتسريع بـ«تسليم» جزيرتي تيران وصنافير خلال أسابيع، وهو الطلب الذي يميل جناح في الدولة المصرية إلى الموافقة عليه، علمت «الأخبار» أن «جهات سيادية عقدت اجتماعات خلال الأيام الماضية سرّية مع عدد من نواب ائتلاف في حب مصر»، المؤيد للرئيس عبد الفتاح السيسي، من أجل تمرير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين القاهرة والرياض.

وبرغم نفوذ الجهات السيادية في البرلمان وتشكيلها قوائم انتخابية، تتمثل المفاجأة التي تلقتها الجهات الداعية إلى الاجتماع في رفض عدد من النواب الموافقة على تمرير الاتفاقية ومناقشتها، بل تلويح بعضهم بالاستقالة من البرلمان لتجنب تحمل المسؤولية السياسية عن تمرير الاتفاقية.
وترغب الدولة في موافقة البرلمان على الاتفاقية التي وقعتها مع الرياض في نيسان 2016، من دون مناقشات موسعة ومستفيضة تجنباً لإثارة الرأي العام.
ويفترض أن ينتهي دور الانعقاد لمجلس النواب في آخر حزيران الجاري، لكن في حال دخول الاتفاقية إلى المناقشة، يتوقع أن يستغرق فض دور الانعقاد وقتاً أطول، علماً بأن مصير الاتفاقية لم يحسم نهائياً حتى الآن، أو إن كانت ستدخل البرلمان بالفعل، كما أعلن رئيسه علي عبد العال، قبل أسابيع عدة.


ترغب الدولة في موافقة البرلمان
على الاتفاقية
دون مناقشات

طبقاً لعدد من النواب البرلمانيين، الذين شاركوا في الاجتماعات وتحدثوا إلى «الأخبار»، فإن بعض النواب برغم قناعاتهم بأن الجزر سعودية باعتراف الحكومة المصرية خلال حكم الرئيس السابق حسني مبارك، فإنهم لن يستطيعوا الموافقة عليها أمام الرأي العام، خصوصاً بعد الأحكام القضائية الصادرة بمصرية الجزيرتين والضغوط التي يتعرضون لها في دوائرهم تجاه هذا الملف.
وقال نائب بارز في «الائتلاف»، لـ«الأخبار»، إن التلويح بالاستقالة يهدد تمرير الاتفاقية، خصوصاً أن وجود استقالات محتملة من جانب أعضاء قائمة «في حب مصر»، إلى جانب الاستقالات المتوقعة للمعارضة وائتلاف «25 ــ 30» الرافض للاتفاقية قطعاً، قد يعرّض البرلمان للحل في حال تجاوز عدد المستقيلين 150 نائباً.
وأشار هذا النائب إلى أن المسؤولية التاريخية تحتم على النواب الاستقالة من البرلمان، لأن «التوجيهات الرسمية صدرت بضرورة الموافقة على الاتفاقية»، لافتاً إلى أنها المرة الأولى التي يقول فيها نواب داعمون للدولة إنهم مستعدون للتضحية بمناصبهم لمصلحة رفض الاتفاقية.
وأطلق النائب في تكتل «25 ــ 30» هيثم الحريري، حملة توقيعات لرفض مناقشة الاتفاقية وتأكيد الاعتراض عليها، وذلك بالتزامن مع تزايد الحديث عن إدارج الاتفاقية في الأسبوع الأخير من شهر رمضان ومناقشتها في جلسات المجلس كي يجري تمريرها من دون مناقشات موسعة كما كان يفترض من قبل. وأعلن عدد من النواب أنهم سيفتحون أبواب البرلمان أمام المعارضة لتقديم أدلتهم على مصرية الجزيرتين.
ووفق مصادر سيادية، ترجع وجهة النظر القائلة بضرورة تمرير الاتفاقية سريعاً إلى تحميل مبارك ووزير خارجيته، عصمت عبد المجيد، مسؤولية الوضع الحالي، بعدما أرسلا عام 1990 مخاطبات إلى الأمم المتحدة تؤكد سعودية الجزيرتين، مع العلم أن هذه المخاطبات تم نشرها في الجريدة الرسمية آنذاك وهي موجودة في مضابط الأمم المتحدة، ما يصعب موقف مصر في حال اللجوء إلى التحكيم الدولي.
وتشير هذه المصادر إلى أن الأزمة الحقيقية في التحكيم الدولي أنه سيتسبب في سوء العلاقات المصرية ــ السعودية خلال المرحلة المقبلة، في وقت تحتاج فيه الدولتان إلى التكاتف أكثر «لمواجهة التحديات في المنطقة»، مؤكدة أن القيادة السياسية لا ترغب في تصعيد الأمر إلى حدّ التحكيم الدولي.