القاهرة ــ «الأخبار»

بعد ثلاثة أعوام من الفشل في تسيير امتحانات الثانوية العامة بصورةٍ طبيعية، نجحت الحكومة هذا العام في إيقاف عملية تسريب الامتحانات عبر الإنترنت، بعد إجراءات استثنائية بدأ اتخاذها منذ العام الماضي.

ومع انطلاق ماراثون الامتحانات يوم أمس، أجرت وزارة التربية والتعليم تعديلات جوهرية على نظام امتحانات الثانوية العامة، بعدما قررت اعتماد نظام «البوكليت» الذي يقوم على الإجابة على ورقة الأسئلة نفسها، بدلاً من النظام التقليدي الذي يعتمد على ورقة للأسئلة وكراسة منفصلة للإجابة، بالإضافة إلى قرارات بمنع دخول الطلاب والمراقبين ومديري اللجان بالهواتف المحمولة داخل الامتحانات والتفتيش الذاتي والإلكتروني للطلاب قبل دخول المدرسة، وهي إجراءات استثنائية اتخذت للمرة الأولى هذا العام.
وكانت الامتحانات الرسمية قد شهدت في السنوات الأخيرة، ولا سيما العام الماضي، تسريبات للأسئلة، ما جعل الحكومة تُعيد امتحانات بعض المواد لأكثر من مرة. وكان التسريب يحصل عبر صفحة بعنوان «شاومينج» على موقع «فايسبوك»، تمكنت في العام الماضي، وقبل ساعات من توزيع أوراق الامتحان على الطلاب من تسريب الأسئلة للطلاب.
ومن الإجراءات الاستثنائية المتخذة، إسناد طباعة الأوراق إلى جهات تابعة للقوات المسلحة التي أشرفت كذلك على عمليات التأمين ونقل أوراق الامتحان، خصوصاً للمناطق البعيدة والحدودية.


أُسندت طباعة أوراق الامتحانات إلى جهات تابعة للقوات المسلحة


وعقد الرئيس عبد الفتاح السيسي في ساعة مبكرة من صباح أمس، اجتماعاً مع رئيس الحكومة ووزير التربية والتعليم للاطمئنان إلى معدلات السرية المتبعة في الامتحانات وطرق تصدي الوزارة لها. وأعدّت غرفة عمليات الوزارة ثلاثة نماذج امتحانية لكل مادة ووزعتها على المدارس لتكون امتحانات بديلة في حال تسريب الامتحان الأصلي قبل توزيعه على الطلاب، ليُعاد بعد ثلاث ساعات من الموعد الأصلي لبدء اللجنة (الامتحان).
وألزمت وزارة التربية والتعليم مديري اللجنة بضرورة الرد على الهاتف الأرضي لكل مدرسة واستخدامه في التواصل مع الوزارة، بدلاً من الهاتف المحمول الذي مُنع الدخول به، فيما شهد اليوم الأول للامتحان غضب الطلاب بسبب استغراق وقت طويل في التفتيش والتأخر في الدخول إلى اللجنة لبعض الوقت، وهي المشكلة التي جرى التغلب عليها في بعض المدارس بمنحهم وقتاً إضافياً.
وبرغم ذلك، وبعد نحو 90 دقيقة من بداية امتحان اللغة العربية، سربت صفحة «شاومينج» نسخة من بعض أسئلة الامتحان، وهي النسخة التي سُرِّبَت من العريش، من طريق طالب استخدم ساعة متطورة مزودة بشريحة هاتف محمول في محاولة للغش الإلكتروني. لكنّ الطالب ضُبِط بعد أقل من ساعة على التسريب وأُحيل على التحقيق العاجل، ومن المتوقع اتخاذ قرار بحرمانه الامتحانات لمدة عام، وهي إحدى العقوبات التي يتيحها القانون.
ونجحت وزارة الداخلية في تتبُّع عدد من الصفحات التابعة لـ«شاومينج» التي نشرت إجابات بعض الأسئلة وإغلاقها على الفور، فيما تجري متابعة الأماكن التي استُخدمَ الإنترنت منها، في محاولة للوصول إلى هوية مديري هذه الصفحات.