كعادة القضايا الشائكة التي عصفت بالعالم العربي عقب أحداث «الربيع العربي»، احتلّت أزمة الخليج الأخيرة واجهة وسائل التواصل الاجتماعي، لتطغى على صفحات وشاشات الإعلام التي انخرط معظمها في التسويق لأحد أطراف النزاع. وفي موازاة حرب الاتهامات بين العواصم الخليجية، ومن خلفها العربية، وإغلاق الحدود البرية مع قطر، إلى جانب التهديدات التي طاولت أمن الرعايا «العرب» واستقرارهم ومصدر رزقهم، لجأ الملايين من الدول العربية إلى موقع «تويتر» للتعبير عن فرحهم أو حزنهم من «عزل» قطر أو «غدر» قطر، ولمشاركة آرائهم أو للرد على آراء غيرهم.


وبعد وقت قصير على انتشار قرار كل من السعودية والبحرين والإمارات ومصر قطع علاقاتها مع قطر، انتشرت عدة وسوم (Hashtags) بسرعة قياسية على «تويتر». واحتل وسم (#قطع_العلاقات_مع_قطر) المرتبة الأولى عالمياً، كاشفاً الستار عن عمق الصراع السعودي ــ القطري على زعامة الخليج، على المستوى الشعبي أيضاً. كذلك عكست ردود الأفعال المختلفة، بين من اختار الفكاهة لإيصال رسالة ما، ومن استخدم المنطق والعقل، الانقسامات التي تفتك بالمجتمعات العربية عامةً والخليجية خاصةً.



وليس مستغرباً الانتشار الكبير للتغريدات الداعمة للسعودية والدول الحليفة لها، ولا سيما أنّ جميع الدراسات تؤكد أنّ السعوديين هم من أكثر الناس انخراطاً في وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصةً «تويتر». إذ يبلغ عدد مستخدمي الموقع في السعودية نحو 4.8 ملايين مستخدم، وفي الإمارات 1.7 مليون.
كذلك إنّ سلطات البلدين واعية لتأثير هذه المواقع في الرأي العام، وهو ما توضَّح من خلال الزيارات التي قام بها ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، للرئيس التنفيذي لـ«فايسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لـ«تويتر» جاك دورسي، والرئيس التنفيذي لـ«آبل» تيم كوك.
أما القطريون، فقد نجحوا من خلال لعب دور الضحية المظلومة باستقطاب كل من يعارض سياسات دول «المخيم الآخر» (حتى الذين يعارضون سياسات الدوحة أيضاً)، إلى جانب كل من يأمل تغيير قطر لسياستها العامة بعد أكثر من ست سنوات من تدخلها المدمر في عدة بلدان عربية، وبشكل خاص في سوريا.
ومن الواضح أن الحسابات المؤيدة لقطر في الأشهر الماضية أثارت قلق الدول الخليجية ومصر، إذ أشارت الصحف السعودية والمصرية إلى استخدام الدوحة لـ«مواقع مشبوهة وجيشاً إلكترونيّاً يضم 10 آلاف فرد لتشويه رموز دول الخليج وعلماء المملكة... ونشر الدعايات الزائفة».


أبرز التغريدات كانت تغريدة
سابقة للسفيرة الأميركية في الدوحة أعادت نشرها
ونشرت بدورها صحيفة «عكاظ» السعودية على «تويتر»، تقريراً يتحدث عن «كتائب إلكترونية قطرية مزيفة بأسماء سعوديين يدافعون عن موقف الدوحة وتنظيم الإخوان المسلمين».
ومن الوسوم التي انتشرت أمس على «تويتر»: #حكام_قطر_لايمثلون_شعبهم، #سمعا_وطاعه_يا_ابو_فهد، #توحيد_علم_المملكة ، #نبايعك_ياتميم_على_السمع_والطاعة، #تميم_المجد، #خليجنا_واحد، #الشعب_الخليجي_يرفض_مقاطعة_قطر، #الكويت_مع_وحدة_الخليج.
ولعل من أبرز التغريدات على المستوى الدولي الرسمي كانت تغريدة قديمة للسفيرة الأميركية في الدوحة دانا سميث، أعادت الأخيرة نشرها أمس. وتثني التغريدة فيها على «الشراكة العظيمة» مع قطر، و«التقدّم الحقيقي» الذي أحرزته الأخيرة «في مكافحة تمويل الإرهاب». وقالت السفيرة تعليقاً على تغريدتها: «يبدو أن هذا وقت جيد لإعادة نشر هذه التغريدة القديمة».
(الأخبار)