تسعى إسرائيل إلى تشكيل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة ليعمل كمجموعة ضغط لمصلحتها داخل «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة. وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة «إسرائيل اليوم» أمس، أن هذا التحالف سيُهدد بالاستقالة من المجلس إذا لم يُلغِ الأخير إجراءين «مناهضين لإسرائيل»: الأول هو النقاش السنوي الدائم حول خرق حقوق الإنسان الإسرائيلية، والثاني النشاط الذي تمارسه اللجنة الموكلة جمع معلومات عن الشركات التي تنشط في الضفة والجولان المحتلين.


وفق الصحيفة، فإن السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، حوّل هذا المطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة. ونقلت عن دانون قوله: «حان الوقت لإجراء تغيير ملموس في الأمم المتحدة، خاصة مع وصول الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة، ووجود السفيرة نيكي هايلي... التي تعمل بنشاط من أجل تغيير الخط العدواني وغير المبرر ضد إسرائيل».
وكانت هالي قد زارت «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف، أول من أمس، وأعلنت رسمياً أن إدارة دونالد ترامب تفحص بحذر عمل المجلس ومشاركة الولايات المتحدة فيه، ودعته إلى إجراء «إصلاحات تضع حداً للتمييز المزمن ضد إسرائيل».
وخلال زيارتها الأولى لإسرائيل أمس، قالت هالي إن «هناك رياح تغيير في الأمم المتحدة لمصلحة إسرائيل»، واصفة سلوك المنظمة الدولية تجاه تل أبيب بـ«البلطجي». كذلك قالت أثناء لقائها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو: «بدأنا نرى تحولاً في نيويورك. أعرف أنهم يدركون أنه لم يعد بمقدورهم الرد بالطريقة التي كانوا يردون بها»، في إشارة إلى الدول التي تهاجم تل أبيب بصورة روتينية في الوكالات الأممية المختلفة.
وأضافت هالي: «إنهم يشعرون بأن النغمة تغيرت. تحدثنا مع بعض السفراء في جنيف وجميعهم في مجلس حقوق الإنسان، وتحدثنا عن البند 7 من جدول الأعمال. بعضهم شعر بالإحراج منه. لقد أقروا بحقيقة أن لا معنى له».
والبند السابع هو بند سنوي مدرج دائماً على جدول أعمال المجلس الأممي وينص على مناقشة انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.


تريد واشنطن وقف مناقشة انتهاكات تل أبيب في الأراضي المحتلة

وكانت هالي قد هددت الثلاثاء الماضي، المجلس، في خطاب ألقته أمام «المعهد العالي للدراسات الدولية» في جنيف بانسحاب بلادها من المجلس إن لم يتخلّ الأخير عن البند المذكور.
نتنياهو شكر هالي على «دعمها القوي لإسرائيل ووقوفها إلى جانب الحقيقة»، ورأى أن جهودها بدأت تؤتي ثمارها. وأضاف: «الرئيس ترامب وأنت، كما أعتقد، غيرتما الخطاب، ورسمتما معايير جديدة، والجميع بدأ فعل شيء جديد، وهذا رائع».
بعد ذلك، عقّبت السفيرة الأميركية على كلام نتنياهو بالقول إنها فوجئت بالحب الهائل الذي أمطره بها الإسرائيليون.
كذلك، التقت هالي الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، قبل أن تتوجه إلى بيت لحم للقاء المسؤولين الفلسطينيين. وستزور كلاً من البلدة القديمة في القدس وحائط البراق، لكن من دون صحبة أي مسؤول إسرائيلي، كما فعل ترامب، حتى لا يمثل ذلك اعترافاً أميركياً بالسيادة الإسرائيلية على البلدة.
ومن المتوقع أيضاً أن يكون لها جولة على متن مروحية فوق حدود غزة والحدود الشمالية، ومن المقرر أيضاً أن تلتقي بسكان من «كيبوتس ناحال عوز»، وتجري جولة في نفق على حدود القطاع حفرته حركة «حماس»، كما تقول إسرائيل.
وسيكون نائب رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي، دليلها في جولتها الميدانية، في حين أنها في الشمال ستلتقي ممثلين عن قوة «اليونيفيل»، وكذلك مسؤولين من قوة «أندوف» المنتشرة في الجولان.
يشار إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة انسحبتا في السابق من «مجلس حقوق الإنسان»، لكنهما عادتا إليه.