تشير مستجدات ميدان البادية السورية إلى أن التصعيد سيكون عنوان المرحلة المقبلة بين الجيش السوري وحلفائه، والقوات الأميركية وفصائلها العاملة هناك. الاستهداف الأميركي الثالث للقوات المتقدمة في محيط التنف لم يكن كسابقيه، إذ أتى بالتزامن مع استهداف طائرة من دون طيار تابعة لحلفاء الجيش لقوات خاصة أميركية ترافقها مجموعة من فصيل «مغاوير الثورة»، قبل إسقاطها من قبل الأميركيين.


قصف الطائرة لم يوقع ضحايا في صفوف الأميركيين وفصائلهم، وفق بيان «التحالف الدولي»، ولكنه حمل رسالة رفض لسياسة الأمر الواقع التي تتبعها واشنطن، عبر فرض مناطق «منع تصادم» حول قواتها الآخذة في التمدد شمالاً. ورغم الرد «الناعم» لتلك القوات مقارنة بالاستهداف الأميركي المتكرر، فإن القصف الأخير استهدف موقعاً تُعدّه قوات «التحالف» ليكون نقطة متقدمة في عمق البادية يمكن استخدامها كجسر للتقدم نحو ريف دير الزور، وهو نقطة الزكف التي تبعد حوالى 63 كيلومتراً شمال شرق قاعدة التنف.
ومن اللافت أن المنطقة التي أسقطت فيها الطائرة المسيّرة بعد تنفيذها القصف، تقع خارج نطاق الـ55 كيلومتراً التي يحرسها «التحالف» في محيط التنف على أنها منطقة «منع تصادم».


أسقط «التحالف»
طائرة مسيّرة قصفت قواته في نقطة شمال شرق التنف

وهو ما يكرّس سعي الأخير إلى توسيع تلك المناطق بالتوازي مع امتداد قواته شمالاً نحو وادي الفرات، ويؤكد أن ما يجري في منطقة البادية من مناورات هو جولة تحضيرية لمعارك محيط دير الزور التي ستعطي الرابح فيها الغلبة في الشرق السوري.
وأوضح بيان «التحالف» وحديث المتحدث باسمه ريان ديلون، أمس، أن «القوات الأميركية نفّذت ضربات على آليتين (تابعتين لقوات موالية للجيش السوري) بعد تقييمنا بأنهما يشكلان خطراً على قوات (التحالف) المتواجدة في قاعدة التنف». وأوضح أن هذه الغارة «هي الثالثة ضمن سلسلة غارات تنفذها الولايات المتحدة رداً على التهديدات التي تطال قوات (التحالف) العاملة في التنف». ولفت إلى أن «دورية أميركية خرجت من منطقة (منع التصادم) المعرفة بـ55 كيلومتراً، عندما أطلق عليها النار من قبل طائرة من دون طيار تعود لقوات موالية للنظام، أسقطت بدورها في وقت لاحق». وجدد المتحدث القول إن «(التحالف) لا يسعى إلى محاربة النظام السوري أو القوات الموالية له، ولكنه مستعد للدفاع عن نفسه ضد أي تهديد»، داعياً «جميع الأطراف في الجنوب السوري إلى تركيز الجهود على هزيمة (داعش)».
وعقب الاستهداف الأميركي، خرجت تصريحات عدة من قادة عدد من المجموعات الحليفة للجيش لتؤكد أنها ستستمر في تقدمها نحو التنف حتى تراجع القوات الأميركية. الإصرار الأخير بالتوازي مع استهداف نقطة الزكف، يدلل على أن دمشق وحلفاءها ليسوا في وارد فتح المجال أمام الأميركي للتوسع واحتلال مزيد من الأراضي على طول البادية شمالاً، من دون مقاومة. ويطرح هذا التصعيد تساؤلات حول الدور الذي يمكن لموسكو أن تلعبه لتأطير المشهد الميداني ضمن اتفاقات مع الجانب الأميركي، خاصة أن عملية الجيش التي تدعمها موسكو شرق تدمر قد تتضارب مع التوسع الأميركي في وقت لاحق. وضمن هذه العملية الأخيرة، استكمل الجيش تحركه جنوب شرق مدينة تدمر، مسيطراً على منطقة العباسية ومنطقة حمامات زنوبيا الأثرية، جنوب محمية التليلة.

الجيش يتقدم في بادية دمشق

وبالتوازي مع ما شهدته بادية حمص الشرقية من قصف متبادل مع الأميركيين، تمكّن الجيش من تحقيق تقدم مهم أمس في ريف دمشق الشرقي، عبر السيطرة على تل دكوة وعدد من التلال المحيطة به، شرقي محطة تشرين الحرارية للطاقة الكهربائية. مجموعة التلال التي يقارب ارتفاع بعضها 1000 متر، تعدّ واحدة من أهم النقاط على أطراف القلمون الشرقي. وستساعد السيطرة عليها في تسريع العملية التي يقوم بها الجيش لإخراج فصيلي «جيش أسود الشرقية» و«قوات أحمد العبدو» من منطقة بئر القصب المحاذية للتل جنوباً، وإغلاق الجيب الممتد على مساحة واسعة في بادية ريف دمشق والسويداء. وبعد التقدم الأخير، أصبحت قوات الجيش على بعد 40 كيلومتراً عن القوات المتقدمة جنوب مطار السين.
أما في الشمال، فقد تابع الجيش تقدمه جنوب شرق مدينة مسكنة، وأعلن مصدر عسكري السيطرة على 37 بلدة ومزرعة أمس في ريف حلب الجنوبي الشرقي وريف الرقة الغربي. التقدم الأخير وضع الجيش على بعد مئات الامتار من مناطق سيطرة «قوات سوريا الديموقراطية» في أطراف قرية بو عاصي الواقعة غرب مدينة الطبقة. وبالتوازي، تستمر معارك الأخيرة في طوق مدينة الرقة الشمالي، وفي حي المشلب شرقي المدينة. وأعلنت «قسد» أمس أنها تقدمت لمئات الأمتار داخل الحي، فيما تركزت الاشتباكات شمال المدينة في محيط الفرقة 17، التي تبعد قرابة كيلومتر واحد عن أحياء المدينة الشمالية.
(الأخبار)