قررت إسرائيل الاستجابة لطلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تقليص التغذية الكهربائية لقطاع غزة. الإجراء الذي اتخذ أمس ويمكن أن يزيد الأوضاع سوءاً في القطاع، لا بل يمثل مخاطرة بالانجرار إلى تدهور كبير كما ورد في تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لم يثنِ تل أبيب عن الاستجابة لطلب السلطة القائم منذ أكثر من شهر.


وسائل الإعلام الإسرائيلية شرحت وجود تباين في جلسة «المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية ــ الكابينت»، بين المؤسسة السياسية والعسكرية، وهو تباين سبق القرار الذي صدر في نهاية المطاف بإجماع الوزراء، إذ قال مسؤول إسرائيلي رفيع لصحيفة «هآرتس» إنّ الوزراء تبنّوا طلب عباس وقرروا التقليص، لافتاً إلى أن رئيس الأركان غادي ايزنكوت، ورئيس شعبة الاستخبارات هرتسي هاليفي، وأيضاً منسق أعمال الحكومة في الضفة يؤاف مردخاي، تحدثوا عن إمكان تفاقم التدهور في غزة نتيجة قطع الكهرباء، لكنهم رفضوا التوصية بالتخفيف عن حركة «حماس»، وأوصوا بتبنّي سياسة لا تتناقض مع موقف رئيس السلطة.
خلال الجلسة، كما كشفت «هآرتس»، قال الوزير يوفال شطاينتس إنّ «مردخاي ينفذ أوامر عباس»، فردّ منسّق الحكومة ساخطاً بأنه ينحني «تماماً لعباس». ووفق المسؤول الإسرائيلي، من شأن قرار تقليص الكهرباء أن يُنتج مشكلة لإسرائيل؛ فمن جهة «نريد العمل مع عباس وعدم التخفيف على حماس»، ومن جهة ثانية «قد يؤدي ذلك إلى تداعيات سيّئة».
وكان محمود عباس قد أبلغ إسرائيل قبل مدة أنه ينوي تقليص المبالغ التي يحوّلها إلى تل أبيب ثمناً لكهرباء غزة، بنسبة 40%، وذلك ضمن جملة إجراءات اتخذها للضغط على «حماس»، فيما ردّت إسرائيل إيجاباً. ووفق أقوال مردخاي، جاء في رسالة رسمية من السلطة أنها تنوي الدفع مقابل الكهرباء في قطاع غزة بمبلغ 25 حتى 30 مليون شيكل فقط، في حين أن تكلفة استهلاك الكهرباء في القطاع تصل إلى 40 مليوناً شهرياً، علماً بأن الأرقام الإسرائيلية تتحدث عن أن تل أبيب تبيع لغزة كهرباء بمعدل 18.5 مليون دولار.
من جهة أخرى، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن مداولات تقليص الكهرباء عن غزة كانت بنداً من بنود مداولات «الكابينت» الذي شهد عرضاً لتقديرات المؤسسة الأمنية حول احتمال التصعيد الأمني مع القطاع، وموقف «حماس» من التصعيد. ولفتت الصحيفة إلى أن استعراض الوضع خلص إلى التقدير بأن «حماس غير معنية بمواجهة إسرائيل، رغم وجوب الاستعداد لسوء تقدير قد يفضي، من دون إرادة مسبقة من الجانبين، إلى تصعيد غير محسوب». كذلك تبيّن أن «الأزمة القطرية أحد أهم العوامل التي يمكن أن تفضي إلى تصعيد، خاصة أنها الجهة الرئيسية التي تموّل البنى التحتية المدنية في غزة، وسيتفاقم الوضع والأزمة في القطاع، في حال توقف هذا الدعم».
وورد في استعراض الوضع نفسه أن مصر والسلطة الفلسطينية «لا يهمّهما» ما يحدث في القطاع، وتحديداً الموضوع الإنساني، في حين أن «إسرائيل هي المطالبة بالحذر ومنع تفاقم الوضع كي لا يصل إلى الانفجار». مع ذلك، وعلى خلفية التفضيل، قررت المؤسسة الأمنية مجاراة رئيس السلطة، والتوصية بالاستجابة لطلبه تقليص الكهرباء.
ويوم أمس، بالتزامن مع عودة وفد «حماس» إلى القطاع، أعلنت شركة كهرباء غزة أن نظيرتها المصرية أبلغتها رسمياً أنها ستفصل كامل الخطوط المغذية للقطاع من جهة مصر، لكنها لم تحدد موعد تنفيذ هذا القرار. ويشار إلى أنه إلى جانب إنتاج محطة توليد الكهرباء الضعيف في غزة والكهرباء المشتراة من إسرائيل (نحو 120 ميغاواط قبل التخفيض)، تغذي مصر القطاع بنحو 30 ميغاواط.
ومثّل هذا القرار (المصري) صدمة أخرى للغزيين الذين توقعوا أن تثمر زيارة الوفد الحمساوي، التي زادت عن أسبوع إلى القاهرة، نتائج إيجابية، ولكن بدا أن الضجة التي افتعلتها المواقع الإخبارية التابعة للقيادي المفصول في «فتح» محمد دحلان، عن اجتماع بين الأخير ومعاونيه مع الوفد الحمساوي وسط عناوين عريضة لحل الأزمة، انقلبت بتعنّت إضافي من السلطة.
ودخل الوفد برئاسة رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في غزة، يحيى السنوار، من خلال معبر رفح الذي فتح استثنائياً لعودتهم، فيما لم تفصح «حماس» عن نتائج واضحة للقاءات التي جرت مع مسؤولين في جهاز المخابرات المصرية، لكنها عادت ونفت الأنباء التي تحدثت عن توصل الوفد إلى تفاهمات كبيرة على شاكلة فتح معبر رفح بصورة دائمة وإعطاء دحلان دوراً سياسياً مقابل دعم ماليّ إماراتي كبيرة لغزة، علماً بأن القيادي موسى أبو مرزوق أبلغ شخصيات لبنانية خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت أن «العلاقات مع مصر تتحسن في ظل بحث التعاون لمحاربة داعش في سيناء».
في السياق نفسه، حذرت «حماس» من تداعيات القرار الإسرائيلي خفض إمدادات الكهرباء إلى غزة. ووصف بيان للحركة القرار الإسرائيلي بأنه «كارثيّ» و«خطير»، كونه «يمسّ كافة مناحي الحياة في غزة... ومن شأن هذا القرار أن يعجّل في تدهور الأوضاع وانفجارها».
في غضون ذلك، قال وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إن سياسته ورؤيته الاستراتيجية تجاه غزة ستكونان «بموجب معادلة: إعادة تأهيل شريطة نزع السلاح»، مضيفاً في تصريحات من داخل الكنيست، أمس، أن «إسرائيل تعتمد سياسة صارمة باستمرارية» مع القطاع. كذلك لفت إلى أن التسوية الإقليمية وتطبيع العلاقات مع الدولة العربية لن يكونا رهينة القضية الفلسطينية، مستذكراً «السلام» الموقّع مع مصر والأردن «الذي أبرم من دون أيّ علاقة للفلسطينيين».
وواصل ليبرمان تحريضه بالقول، موجّهاً الحديث إلى السنوار وقادة المقاومة: «عليكم أن تختاروا مستقبل بلدكم. هل تريدون تحويل غزة إلى الموصل والرقة أو تحويلها إلى سنغافورة، لكن على ما يبدو الاتجاه هو نحو الموصل والرقة». وقال: «علينا تطبيع العلاقات مع الدول العربية السنية المعتدلة، الأمر الذي سيحفّز ويمهّد للانطلاقة نحو الطريق لتحقيق فرص التوصل لتسوية حتى في الضفة الغربية وقطاع غزة... الدول السنيّة المعتدلة أيقنت أن عدوّها الرئيسي ليس اليهود أو الصهيونية وليس إسرائيل، بل حماس والقاعدة وحزب الله وداعش».


نقلت شخصيات
لبنانية عن أبو مرزوق حدوث «تحسن في العلاقة مع القاهرة»

أما رئيس كتلة «البيت اليهودي» ووزير التربية والتعليم نفتالي بينت، فقال إن «الحفاظ على القدس موحدة تحت السيادة الإسرائيلية مفضّلٌ على أيّ تسوية سياسية»، مضيفاً: «نحن بحاجة إلى سلام يصنعه ويتوصل إليه اليمين من منطلق القوة، وليس مجرد تسوية سياسية تفادياً للحرب».
وبالنسبة إلى غزة، أوضح بينت، خلال أعمال «مؤتمر إسرائيل للسلام» الذي نظمته صحيفة «هآرتس» أمس، أن «مصلحتنا تقتضي الحفاظ على الهدوء وضمان الاستقرار، علينا استخلاص العبر... ما أريده من غزة هو إحداث تغييرات خارجية»، وأضاف: «علينا منع عملية عسكرية جديدة، وإذا حدثت فعلينا الحسم والانتصار... في الضفة سيكون هناك منطقتان: الأولى ذات أغلبية وسيادة إسرائيلية، والثانية أقل ما يمكن لسيطرة ولوجود فلسطيني». كذلك قال: «لقد فرض علينا العيش إلى جانبهم (الفلسطينيين)، لا يوجد عشق كبير بيننا... هم لن يذهبوا إلى أيّ مكان، وكذلك نحن الشعب اليهودي، لكن لن تقام دولة فلسطينية ثانية» في غزة.
وتأكيداً لكلام بينت بشأن المستوطنات، كشفت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي، تسيبي حوطيبيلي، أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أبلغ سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، أنه يُعارض إخلاء أي مستوطنة في الضفة، وحتى المستوطنات التي تسمى «معزولة» وتقع خارج الكتل الاستيطانية الكبيرة.
(الأخبار)





«هآرتس»: لقاء سرّي جمع السيسي بنتنياهو وهرتسوغ

كشفت صحيفة «هآرتس»، في عددها الصادر أمس، أنه في نيسان 2016 سافر رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس المعارضة إسحاق هرتسوغ، إلى القاهرة سراً، سعياً منهما للتمهيد لاتفاق سلام إسرائيلي ــ فلسطيني، وذلك خلال لقاء مع الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي. ووفق الصحيفة، عُقِد اللقاء بعد مرور نحو شهرين من القمة الرباعية السرية في العقبة، التي شارك فيها نتنياهو والملك الأردني عبدالله الثاني ووزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري، وذلك في الوقت الذي كانت تجري فيه محاولة ضم حزب هرتسوغ إلى حكومة نتنياهو.
وكانت «الأخبار» قد كشفت (العدد ٢٨٠٢ في ١ شباط ٢٠١٦) عن زيارة مقررة لنتنياهو إلى القاهرة، قبل أن تعلن الأخيرة أنها ألغت تلك الزيارة (العدد ٢٨١٣ في ١٥ شباط ٢٠١٦)، بسبب تصريحات أدلى بها وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شطاينتس، تحدّث فيها عن إغراق مصر لأنفاق «حماس» بطلب من تل أبيب.
(الأخبار)