يركّز الجيش السوري وحلفاؤه عملياتهم في محيط مدينة تدمر الشرقي، وفي الريف الشرقي لحمص وحماة، بالتوازي مع تثبيت نقاط وقواعد ارتكاز في مواقعه الجديدة قرب الحدود مع العراق، وصدّه لهجمات تنظيم «داعش» في دير الزور ومحيط مطارها.


ورغم تكثيف القوات الخاصة الأميركية لوجودها في منطقة الزقف المحاذية لمواقع الجيش المتقدمة قرب الحدود، وتحصينها للموقع، تبدو فرص التصعيد بين الطرفين قليلة في الوقت الحالي، نظراً إلى غياب أيّ ردّ فعل عدائي من قبل «التحالف الدولي» على تقدم تلك القوات، لا سيما بعد التأكيد الروسي على ضرورة «عدم تكرار» أي ضربات أميركية ضد قوات الجيش وحلفائه.
وشهد يوم أمس تقدماً لقوات الجيش شرق تدمر، في محيط حقل أراك النفطي، وجنوباً باتجاه محطة «T3». كذلك سيطر الجيش على عدد من النقاط في منطقة ضهور الغنايم شمال سد أبو كلة، في ريف حمص الشرقي. التقدم الأخير للجيش يهدف إلى إنهاء وجود «داعش» في الجيب المحصور بين منطقة حقول النفط والغاز، ومنطقة جب الجراح وامتداداً نحو الشمال إلى ريف السلمية الشرقي. ويتكامل بدوره مع تحرّك القوات من جنوب سهل مسكنة نحو المواقع التي يسيطر عليها «داعش» شرق طريق إثريا ــ خناصر.
ومع استمرار العمليات التي يقودها «التحالف الدولي» في مدينة الرقة، تصل جبهات مدينة دير الزور تعزيزات جديدة من مقاتلي «داعش» المغادرين من تلك الجبهة. ونقلت عدة مصادر في المدينة أن التنظيم يحشد للاستفادة من تلك التعزيزات لمحاولة اختراق جبهات دير الزور الصامدة منذ سنوات، في مسعى لتأمين موقع حصين في الشرق السوري، يشكّل بديلاً من مدينة الرقة. وشهد أمس نشاطاً كثيفاً لعناصر التنظيم في الهجوم على مواقع الجيش في المدينة والمطار. وتمكن الأخير من صدّ هجوم على المحور الجنوبي للمدينة، بعد اشتباكات عنيفة تركزت على محاور لواء التأمين والمطار، وأدّت إلى مقتل عشرات من عناصر «داعش». وبالتوازي، استهدف سلاح الجو والمدفعية مواقع التنظيم في محيط البانوراما وكازية الإيمان والثردة ومفرق الثردة. وفي أقصى ريف الرقة الغربي، وسّع الجيش نطاق سيطرته ليشمل عدداً من البلدات الواقعة على الحدود الإدارية لمحافظتي الرقة وحلب. ونقلت المصادر الميدانية أن القوات سيطرت على أكثر من 10 مزارع وبلدات في تلك المنطقة.
وفي موازاة ذلك، تتابع «قوات سوريا الديموقراطية» تقدمها في أحياء مدينة الرقة، تحت غطاء من طائرات «التحالف الدولي». ووصلت تلك القوات إلى مشارف المدينة القديمة من الجهة الشرقية بعد سيطرتها على منطقة كلية العلوم وعلى مناطق واسعة من المنطقة الصناعية المجاورة، والتي تعدّ أحد مداخل وسط المدينة القديم. وفي الجهة الغربية من المدينة، تستعد «قسد» لدخول حي حطين المجاور لحي الرومانية الذي سيطرت عليه الأحد. كذلك تقدمت وسيطرت على منطقة معمل السكر المجاور للمدينة من الجهة الشمالية.
وبالتوازي مع عمليات «التحالف»، وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، بعرض استراتيجيته للحرب ضد تنظيم «داعش»، مشدداً على ضرورة «تجفيف تمويل» التنظيم. وقال في البيت الأبيض، خلال حضوره اجتماعاً لأعضاء حكومته: «لقد حققنا نجاحات لافتة في مواجهة تنظيم (داعش)، وسنعقد مؤتمراً صحافياً خلال أسبوعين لاستعراض هذه العملية».
وبعيداً عن جبهات «داعش»، تواصلت الاشتباكات والقصف المتبادل في مدينة درعا، بين الجيش وفصائل الجبهة الجنوبية. وتركز الاستهداف الجوي والمدفعي للجيش على أحياء المدينة القديمة وطريق السد، إلى جانب المخيم والعباسية. وتمكن الجيش أمس من إسقاط طائرة مسيّرة تتبع للفصائل المسلحة، على جبهة طفس في ريف درعا الشمالي.
(الأخبار)