يتابع الجيش عملياته المنسّقة على الجبهات المشتركة مع تنظيم «داعش»، بالتوازي مع هجمات متزايدة من قبل التنظيم على مدينة دير الزور، التي يشكل كسر حصارها ــ بما يحمله من تغيير في معادلات الشرق ــ أحد أهم أهداف دمشق وحلفائها.


ومع كسر خطوط «داعش» الدفاعية الأقوى شرق تدمر (في التلال المحيطة بحقل أراك)، والتي تعد الخطوة الأولى للوصول إلى حدود دير الزور، مروراً بالسخنة، يبدو التحرك جنوب مدينة الطبقة فاعلاً بدوره في المعركة نفسها. إذ وسعّ الجيش، أمس، قوس عملياته بعد السيطرة على أجزاء من الطريق بين إثريا والرصافة، باتجاه المناطق التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديموقراطية» جنوب الرقة. وتمكن من السيطرة على حقل الثورة النفطي ومحطة الضخ التابعة له، إلى جانب منطقة مساكن الثورة، في الريف الجنوبي للطبقة. ويضع التقدم الجيش على مقربة من «قسد»، التي بدورها استغلّت انسحاب تنظيم «داعش» من بعض المزارع (شمال مساكن الثورة) تحت ضغط عمليات الجيش، وسيطرت على تلك المنطقة من دون قتال.


موسكو: الصواريخ
في التنف تكشف
عن نيات استهداف الجيش مجدداً


في موازاة ذلك، صد الجيش هجوماً جديداً شنه «داعش» على عدد من النقاط في مدينة دير الزور، بعد أقل من أسبوع على هجوم مماثل استهدف الأحياء الغربية من المدينة. وتركز هجوم أمس، الذي شهد ضغطاً كبيراً من قبل التنظيم، وسط عاصفة غبارية تضرب المدينة منذ يومين، على محاور البانوراما ومحيط «اللواء 137». ويهدف الهجوم إلى عزل اللواء عن أحياء المدينة الغربية، في تكرار لسيناريو نفذه التنظيم مطلع العام الحالي على محورين. يومها نجح في عزل المطار عن باقي أحياء المدينة عبر التقدم من منطقة المعابر، وفشل في التقدم على محور البانوراما. وكثف سلاحا الجو السوري والروسي الغارات على خطوط «داعش» الهجومية في محيط البانوراما، كما استهدفا مواقعه في محيط المطار والمقابر والثردة، وأحياء العمال والمطار القديم، والحويقة والرشدية وحويجة صكر وبعض قرى الريف الغربي.
على صعيد آخر، أشارت موسكو إلى أن نشر القوات الأميركية صواريخ في قاعدة التنف، يكشف عن نيات واشنطن استهداف الجيش السوري مجدداً. وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن نطاق تلك الصواريخ لا يكفي لدعم «قوات سوريا الديموقراطية» في عملياتها ضمن معركة الرقة، ولذلك «من غير الصعب أن نتوقع ضربات مشابهة لما قام به (التحالف الدولي) ضد وحدات الجيش السوري». وشددت على أن «نشر أي طرف خارجي أسلحة على الأراضي السورية... يجب أن يتم بموافقة حكومة البلد الذي يتمتع بالسيادة». وعلى صعيد متصل، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سعي بلاده لتعزيز قدرات الجيش السوري بغية «سحب القوات (الروسية العاملة على الأرض) إلى مناطق تمركزها الدائمة» في قاعدتي حميميم وطرطوس. وتعليقاً على كلام بوتين، نقلت وسائل إعلام روسية عن نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي، فرانس كلينسيفش، قوله إن سحب القوات إلى القاعدتين قد لا يكون ممكناً العام الجاري، لأن الجيش السوري «بحاجة الى دعمنا في المرحلة الراهنة».
في سياق آخر، شهد محيط دمشق الشرقي تطوراً لافتاً، بعد قصف بقذائف صاروخية استهدف أحياء العاصمة الشرقية، مصدره أطراف الغوطة الشرقية. واستدعى القصف رداً من قبل قوات الجيش عبر عدد من الغارات الجوية التي استهدفت عدة مواقع في الغوطة، بعد أسابيع من هدوء شهدته هذه الجبهة.
(الأخبار)