القاهرة | تتواصل تداعيات إمرار البرلمان المصري اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية وإقراره نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية، فيما تشهد الميادين والشوارع حالة اختبار لدعوات أطلقت من أجل «جمعة غضب».


يأتي ذلك في الوقت الذي تعرض فيه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، للاعتداء البدني من الشرطة خلال مشاركته في تظاهرات مناهضة للاتفاقية مع مجموعة من الشباب، وهو الاعتداء الذي هُددوا بتكراره في حال نزولهم إلى الشارع مرة أخرى.
وبينما وصل عدد النواب الرافضين للاتفاقية والموقعين على بيان بالرفض إلى أكثر من مئة، يسعون حالياً إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية، تقدم المتحدث باسم الهيئة البرلمانية لحزب «الوفد»، محمد فؤاد، باستقالته من البرلمان اعتراضاً على ما وصفه بـ«الانتقاص من دور المجلس التشريعي والرقابي كنواب ممثلين عن الأمة» خلال إمرار الاتفاقية في جلسة أول من أمس.
ويتعرض نواب تكتل «25 ــ 30» داخل المجلس لضغوط شعبية من أجل تقديم استقالات جماعية وذلك في محاولة للضغط على الرئيس لإرجاء الموافقة على الاتفاقية وكذلك تأجيل اعتمادها رسمياً، وهي خطوة يحذر آخرون منها، في ظل انتظار إمرار البرلمان قوانين أخرى مهمة، في مقدمها قانون الانتخابات الرئاسية، علماً بأن البرلمان أرسل موافقته النهائية إلى الحكومة أمس في خطاب رسمي يؤكد موافقة الغالبية البرلمانية على الاتفاقية.
في هذا السياق، قال مصدر في وزارة الخارجية المصرية لـ«الأخبار» إن الاتفاقية فور تصديق الرئيس عليها بالنشر في الجريدة الرسمية، يتبعها تبادل وثائق التصديق عليها بين مصر والسعودية على مستوى الرؤساء أو وزراء الخارجية على الأقل. ووفق العرف الدبلوماسي، سيتم التسليم في السعودية. وذكر المصدر أن الخطوة الأخيرة للاعتراف الدولي بنقل تبعية الجزيرتين ستكون بإيداع الاتفاقية وتسجيلها ونشرها في الأمم المتحدة، وذلك لتكون وثيقة دولية في حال نشوب أي نزاعات مستقبلية.
في المقابل، أوصت هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا برفض قبول منازعتي التنفيذ المقامتين من «هيئة قضايا الدولة»، التي تمثل الحكومة، لوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى الصادر ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، محددة جلسة 30 تموز المقبل للنظر في منازعتي التنفيذ. وقالت هيئة المحكمة إن الأحكام التي أصدرتها الدستورية العليا بشأن أعمال السيادة، والتي استندت إليها «قضايا الدولة» في منازعتي التنفيذ «لا علاقة لها باتفاقية ترسيم الحدود، بل تتعلق بنصوص دستورية أخرى، وهو ما يعني اعتداد التقرير بالأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا بمصرية الجزيرتين واعتبار الاتفاقية باطلة».
وعادة ما تأخذ المحكمة في حكمها بتقرير «هيئة المفوضين»، علماً بأن حكمها سيكون مرتبطاً في الحيثيات القانونية بالاعتداد بحكم دون غيره وفق الإجراءات القانونية وليس وفق «حجية الأحكام ودون مناقشة الاتفاقية أو بنودها»، وهو ما حرصت المحكمة على توضيحه ببيان رسمي أمس عبر نائب رئيسها الذي طالب بتجنب الزج باسم المحكمة في نزاعات سياسية.
ووفق مصادر قضائية، تحدثت إلى «الأخبار»، ثمة مسار قضائي مختلف تدرسه مجموعة من المحامين، مرتبط بإقامة دعوى جديدة أمام محكمة القضاء الإداري لإبطال الاتفاقية بعد التصديق عليها والمطالبة بإحالتها على المحكمة الدستورية من أجل النظر فيها، وهو المسار الذي يدرس جيداً وسيلجأ إليه المحامون فور نشر التصديق البرلماني في الجريدة الرسمية.